تغيير حجم الخط :     

سعر صرف جديد يشعل العراق.. خبراء يحذرون من التضخم واتساع السوق الموازية

مشاركة » الأربعاء أكتوبر 07, 2026 11:45 am

أشعل قرار تعديل سعر صرف الدينار العراقي مقابل الدولار مع دخوله حيز التنفيذ، يوم الأربعاء، السوق العراقية، وسط تحذيرات من التضخم واتساع فجوة السعرين بين الرسمي والسوق الموازية للدولار الأميركي.

واعتمد البنك المركزي العراقي سعراً جديداً لبيع الدولار للمواطنين عند 1520 ديناراً، مقابل 1510 دنانير للمصارف و1500 دينار لشراء الدولار من وزارة المالية، بدلاً من السعر السابق البالغ 1320 ديناراً للدولار.

ويأتي القرار في وقت تواجه فيه المالية العامة ضغوطاً مرتبطة بتأمين النفقات الجارية، فيما تتباين تقديرات المختصين بشأن انعكاساته على الخزانة العامة والأسواق المحلية وقدرة المواطنين الشرائية.

وفي هذا الشأن، يقول الخبير المالي والمدير السابق في البنك المركزي العراقي محمود داغر، إن الهدف من قرار خفض قيمة الدينار العراقي هو زيادة عدد الدنانير التي تستلمها الخزانة العامة مقابل الإيرادات الدولارية، بما يوفر قدرة أكبر على تغطية رواتب الموظفين.

وأضاف داغر، أن القرار “لا يستهدف غاية أخرى”، وإنما يأتي بالدرجة الأساس لمواجهة استحقاقات الرواتب وتعزيز قدرة الدولة على توفير التمويل اللازم لها، مبيناً أن خفض قيمة الدينار أمام الدولار يؤدي إلى زيادة القيمة الدينارية للإيرادات التي تحصل عليها الدولة بالدولار، ولا سيما الإيرادات النفطية، وبالتالي رفع حجم الدنانير المتاحة للخزانة لتغطية النفقات الجارية، وفي مقدمتها رواتب الموظفين.

في المقابل، قال الخبير الاقتصادي محمد الحسني، إن هذه القرارات “تضر جميع شرائح الشعب”، مبيناً أن الموظف يخسر، وفق تقديره، 30% من قيمة راتبه، فيما ترتفع خسارة المواطن في القدرة على شراء المواد إلى أكثر من 70% بسبب التعرفة الكمركية وتكاليف النقل.

وبالتالي، فأن المواطن يخسر، وفق تقدير الحسني، نحو 50% من دخله شهرياً، معتبراً أن هذه الإجراءات تمثل استقطاعاً من دخول المواطنين، ومحذراً من تداعياتها على الطبقتين الفقيرة والمتوسطة.

من جانبه، حذر الخبير الاقتصادي علي دعدعوش، من ارتفاع سعر الصرف في السوق، قائلاً إن السعر “بدأ حالياً بالارتفاع”، ومعتقداً أن الفارق بين السعر الرسمي والسوق الموازية سيزداد.

وأضاف دعدعوش أن القرار سيؤثر في السوق المحلية، متوقعاً “تضخماً جامحاً وكبيراً” وارتفاعاً في أسعار المواد الغذائية، داعياً الحكومة إلى اتخاذ قرارات للحد من ارتفاع الأسعار، ومنها تقليل الرسوم الجمركية، بهدف تحقيق التوازن ومنع ارتفاع الأسعار في السوق المحلية.

في السياق، توقع أحد التجار، أن يرتفع سعر الدولار في السوق الموازية إلى ما بين 190 و200 ألف دينار لكل 100 دولار، عازياً ذلك إلى زيادة الطلب على العملة الأجنبية، ولا سيما من أشخاص لديهم التزامات مجبرة على السداد.

وقال التاجر الذي لم يشأ ذكر اسمه، إن الحكومة، عندما تتخذ قراراً برفع سعر الدولار الرسمي، عليها أن تتحمل أيضاً مسؤولية السيطرة على السوق الموازية، مبيناً أن القرار لا يتوقف عند سعر الصرف على الورق، بل ينعكس مباشرة على الأسعار ومعيشة المواطن.

وأضاف أن ترك السوق الموازية من دون معالجة يعني أن المواطن هو من سيدفع كلفة القرار، مشيراً إلى أن سعر الصرف الجديد سيخلق مشاكل من ناحية الالتزامات وتسديد الديون وغيرها، معتبراً أن ذلك قد يقود إلى “كارثة اقتصادية”، إضافة إلى ركود قوي مستقبلاً.

وكان البنك المركزي العراقي قد أعلن، اليوم الأربعاء، اعتماد أسعار الصرف الجديدة للدولار، على أن يبدأ العمل بالأسعار الجديدة اعتباراً من اليوم.

وسجلت أسعار صرف الدولار الأميركي، صباح اليوم الأربعاء، ارتفاعاً ملحوظاً في أسواق بغداد وأربيل، بالتزامن مع بدء تطبيق قرار تعديل سعر الصرف الرسمي، وسط حالة من التذبذب وعدم الاستقرار في السوق الموازية.

وبلغ سعر البيع في محال الصيرفة ببغداد وأربيل 169,000 دينار مقابل 100 دولار، فيما بلغ سعر الشراء 168,000 دينار.
العناوين الاكثر قراءة









 

العودة إلى المقالات