تغيير حجم الخط     

مضيق باب المندب الاستراتيجي في مرمى الحوثيين

مشاركة » الخميس سبتمبر 10, 2026 5:37 pm

5.jpg
 
دبي, (أ ف ب) – أحرز الحوثيون المدعومون من إيران تقدّما باتجاه مضيق باب المندب الاستراتيجي، بعدما فرضوا الخميس سيطرتهم على مدينة المخا، فضلا عن جزيرة في البحر الأحمر، بعد أسبوع من المواجهات العنيفة مع القوات الحكومية المدعومة من السعودية.

في ما يأتي وقائع عن باب المندب الذي يعتبر من أكثر الممرات المائيةازدحاما.

– أين يقع المضيق؟ –

يقع باب المندب في أقصى جنوب البحر الأحمر ويربط الأخير بخليج عدن في المحيط الهندي.

ويُعد أحد الممرات البحرية الأكثر استخداما في العالم، إذ يربط خصوصا أوروبا بآسيا.

يفصل هذا المضيق اليمن الواقع في شبه الجزيرة العربية عن جيبوتي وإريتريا في القارة الإفريقية.

يبلغ طوله نحو مئة كيلومتر، وعرضه نحو ثلاثين كيلومترا ويقع بين رأس منهلي على الساحل اليمني ورأس سيّان في جيبوتي. ويشكّل هذان الرأسان الحدّ الفاصل بين البحر الأحمر وخليج عدن.

وتفصل جزيرة ميون اليمنية المضيق إلى ممرين بحريين.

– لماذا يُعد استراتيجيا؟ –

تمر ناقلات النفط والسفن التجارية الآتية من آسيا عبر هذا المضيق للوصول إلى البحر الأحمر، ثم إلى قناة السويس وصولا إلى البحر الأبيض المتوسط، وكذلك في الاتجاه المعاكس.

في العام 2023، قبل اندلاع الحرب في قطاع غزة، كانت كميات النفط التي تعبر مضيق باب المندب تمثل 12 في المئة من مجمل التدفقات العالمية، بحسب إدارة معلومات الطاقة الأميركية.

وعلى الرغم من أن هجمات الحوثيين التي بدأت خلال الحرب ألحقت ضررا كبيرا بحركة الملاحة في المنطقة، إلا أن إغلاق إيران لمضيق هرمز بعد اندلاع الحرب على إيران في 28 شباط/فبراير جعل من باب المندب مسارا رئيسيا لعبور صادرات النفط السعودية، بعدما عمدت الرياض إلى تصدير كميات متزايدة من النفط الخام عبر ميناء ينبع المطل على البحر الأحمر.

نتيجة لذلك، بلغت صادرات الخام عبر ميناء ينبع السعودي ما متوسطه 3,8 مليون برميل يوميا بين آذار/مارس وتموز/يوليو، أي نحو خمسة أضعاف مستوياتها قبل الحرب، بحسب بيانات منصة “كبلر”.

وبحسب جون إيفانز، الخبير لدى “بي في إم”، شركة الوساطة والاستشارات المتخصصة في أسواق النفط والطاقة، باتت كميات النفط المصدَّرة عبر هذا الميناء تمثّل 75 بالمئة من إجمالي صادرات النفط السعودية في الظروف العادية، مقابل 15 إلى 20 بالمئة قبل الحرب.

– ما تداعيات ذلك على تجارة النفط؟ –

لم تعد حركة الملاحة في المضيق بعد إلى مستوياتها قبل حرب غزة، بعدما انخفضت بشكل كبير عام 2024 بسبب الضربات التي شنها الحوثيون على سفن قالوا إنها على صلة بإسرائيل. وبين كانون الثاني/يناير وآب/أغسطس 2026، لم تسجل الحركة عبر المضيق سوى أكثر بقليل من نصف مستوياتها المسجلة قبل بدء الهجمات، بحسب تحليل أجرته فرانس برس لبيانات صادرة عن منصة “بورت ووتش” التابعة لصندوق النقد الدولي.

وعلى الرغم من أن الحوثيين لا يسيطرون حتى الآن على المناطق الساحلية المطلة على باب المندب، إلا أنهم سيطروا الأربعاء على مدينة المخا الواقعة على بعد 70 كيومترا شمال المضيق. وهم يسيطرون أيضا على مدينة الحديدة الساحلية الواقعة شمال المخا.

في تموز/يوليو، أعلن الحوثيون فرض حصار بحري على السعودية واستهدفوا عددا من السفن التابعة لها، مشددين في الوقت نفسه على أنهم لا يسعون إلى إغلاق المضيق أو فرض رسوم على السفن الراغبة في عبوره.

وبحسب تحليل أجراه “معهد دراسة الحرب”، تهدف ممارسات الحوثييين إلى زيادة التكلفة السياسة والاقتصادية على الرياض، وإرغامها بالتالي على إنهاء عملياتها العسكرية في اليمن حيث تدعم القوات الحكومية في مواجهة الحوثيين.

ويرى الخبير الأمني في جامعة “كينغز كوليدج” في لندن أندرياس كريغ أن “الخطر الأكبر لا يتمثل في أن يغلق الحوثيون فعليا باب المندب، بل في حالة عدم اليقين المستمرة” التي تتسبب بها الحرب.

– هل تستأنف الحرب في اليمن على نطاق واسع؟ –

في تموز/يوليو، عاد اليمن إلى واجهة التصعيد الإقليمي، مع تجدد المواجهة بين الحوثيين والسعودية على وقع الحرب بين الولايات المتحدة وإيران.

وبدأت المواجهات بعدما اتهم الحوثيون الرياض بقصف مطار صنعاء للحؤول دون هبوط طائرة إيرانية فيه، قبل أن يعلنوا فرض حصار بحري على المملكة ويستأنفوا استهداف ناقلاتها ومنشآتها النفطية، لتنتهي بذلك هدنة مع الحكومة اليمنية المدعومة من السعودية أبرمت عام 2022.

ومع تقدم الحوثيين أخيرا باتجاه مضيق باب المندب، يرى كريغ أنه فيما يمتلك الحوثيون القدرة على تهديد الملاحة في المضيق من دون الحاجة إلى السيطرة مباشرة على السواحل القريبة منه، فإن تقدمهم باتجاهه سيكسبهم مع ذلك “أداة ضغط استراتيجية استثنائية”.

ومنذ 2014، غرق اليمن في النزاع حين سيطر الحوثيون على مناطق واسعة من البلاد أبرزها صنعاء. وفي العام التالي، تدخل تحالف عسكري تقوده السعودية لدعم الحكومة المعترف بها دوليا، وتفاقمت بعدها الأزمة.

ويسيطر الحوثيون على صنعاء وجزء من غرب اليمن، في حين تسيطر الحكومة على أجزاء واسعة من جنوب البلاد وشرقها.

وأودى الصراع بحياة مئات الآلاف وتسبب بأزمة إنسانية حادة، إذ كان 22,3 مليون شخص أي قرابة ثلثي السكان بحاجة إلى مساعدات إنسانية خلال 2026، بمن فيهم 5,2 ملايين نازح داخليا، وفق أرقام الأمم المتحدة.
العناوين الاكثر قراءة









 

العودة إلى تقارير