تغيير حجم الخط     

قلق عالمي بعد اكتشاف أن منسوب المياه في البحار أسوأ مما كان يُعتقد

مشاركة » الأحد أغسطس 30, 2026 9:48 am

6.jpg
 
لندن ـ «القدس العربي»: قد يكون ارتفاع مستوى أسطح البحار في العالم أسوأ مما كان يعتقد العلماء في السابق، وذلك في أول استنتاجات تم التوصل إليها بعد دراسة صور جديدة تم التقاطها بالأقمار الاصطناعية.

وبحسب ما توصل العلماء فقد يكون ارتفاع مستوى سطح البحر أسوأ مما كان يُعتقد سابقاً بالنسبة لبعض المجتمعات الساحلية سيئة الحظ، حيث كشف العلماء عن تفاوت هائل في مستويات المد والجزر المحلية.
وأظهرت صور الأقمار الاصطناعية أن مستويات المد والجزر يمكن أن تتفاوت بما يقرب من متر واحد على امتداد الخليج الواحد، وذلك بحسب ما نقلت العديد من التقارير الصحافية الغربية التي اطلعت عليها «القدس العربي».
وبحسب العلماء فإن هذا يعني أن بعض أجزاء الساحل تواجه خطراً أكبر بكثير من حيث الفيضانات الساحلية، وتوغل المياه المالحة، وتسرب الملوثات، مقارنة بالمناطق المجاورة لها.
وقال الدكتور توماس موناهان، الباحث المشارك في الدراسة من جامعة أكسفورد: «تُعد الفيضانات تحدياً رئيسياً على طول السواحل، ويمكن أن تتفاقم حدتها بسبب حركة المد والجزر في المحيطات»، بحسب ما نقلت صحيفة «دايلي ميل» البريطانية.
وأضاف: «نظراً للتفاوت الحاد في مستويات المد والجزر عبر مسافات قصيرة، فإن هذا يعني أنه عند حدوث العاصفة نفسها، قد تشهد منطقتان متجاورتان مستويات مختلفة تماماً من الفيضانات».
وتابع قائلاً: «عند تصميم البنية التحتية الساحلية المستقبلية، سيكون من الضروري أخذ هذه الاختلافات المحلية الدقيقة للغاية في الاعتبار لضمان سلامة المجتمعات».
وتأتي هذه الدراسة عقب تقرير خطير صادر عن الجمعية الأمريكية للأرصاد الجوية «AMS» حذر من أن مستويات سطح البحر على كوكب الأرض ترتفع إلى مستويات قياسية بسبب التغير المناخي.
وقد سجلت مستويات سطح البحر العالمية ارتفاعاً قياسياً للعام الرابع عشر على التوالي، حيث باتت تزيد بنحو 111 ملم عن المتوسط ​​المسجل في عام 1993، وهو العام الذي بدأت فيه عمليات القياس عبر الأقمار الاصطناعية.
ويُعد فهم مستويات المد والجزر أمراً بالغ الأهمية لنمذجة مخاطر الفيضانات الساحلية؛ لأن هذه الظواهر الطبيعية يمكن أن تتضافر مع عوامل أخرى لتؤدي إلى ما يُعرف بـ«الفيضانات المركبة».
وفي هذا السياق، قال الدكتور مايكل هارت-ديفيس، الباحث المشارك في الدراسة من المعهد الألماني لأبحاث الجيوديسيا: «إذا تزامن المد العالي مع حدوث عاصفة، تزداد احتمالية وقوع فيضان، في حين أن العكس قد يقلل من آثار العاصفة».
ومع ذلك، لا يزال فهم العلماء لكيفية تفاوت المد والجزر محدوداً للغاية في الوقت الراهن. ففي حين توفر أجهزة قياس المد والجزر بيانات دقيقة، فإنها تقتصر على مواقع محددة، بينما تعاني الأقمار الاصطناعية التقليدية التي تستخدم الرادار من محدودية النطاق ودقة رصد لا تتجاوز عادةً نطاق عشرات الكيلومترات.
وللحصول على صورة أوضح لكيفية تأثير المد والجزر فعلياً على السواحل، طوّر العلماء تقنية جديدة تعتمد على صور تلتقطها الأقمار الاصطناعية. وبدلاً من تقدير مستوى سطح البحر مباشرة من الصور، تستخدم هذه الطريقة الشاطئ نفسه كمسطرة عملاقة، فعندما يرتفع المد وينحسر، يتحرك خط المياه صعوداً وهبوطاً على امتداد الشاطئ المائل، وتقوم صور الأقمار الاصطناعية بتسجيل موقع هذا الخط.
وباستخدام معلومات حول انحدار الشاطئ، يستطيع الباحثون تحويل تلك المعلومات إلى بيانات تتعلق بالتغيرات في مستوى سطح البحر.
ومن خلال تكرار هذه العملية عبر مئات عمليات الرصد المستمدة من سجلات الأقمار الاصطناعية التي تغطي السنوات الأربعين الماضية، كوّن الباحثون صورة مفصلة لارتفاع منسوب مياه البحر بدقة تصل إلى نطاق 100 متر فقط. وعند تطبيق هذه الطريقة على الدول المطلة على المحيط الهادئ، تمكن الباحثون من رصد تفاوتات هائلة في حركة المد والجزر داخل الشواطئ الفردية.
فعلى سبيل المثال، في منطقة ساوث تاراناكي بايت بنيوزيلندا، وجد الباحثون أن مستويات المد والجزر تفاوتت بمقدار يقل قليلاً عن متر واحد على امتداد الخليج الذي يبلغ طوله 56 ميلاً (90 كيلومتراً).
وفي الوقت نفسه، وبالقرب من مدينة كرايستشيرش النيوزيلندية، وُجد أن مستويات المد والجزر في شرق المدينة كانت أعلى بمقدار 15.7 بوصة (40 سم) مقارنة بمستوياتها في جنوب المدينة.
ويعتمد السبب الدقيق لهذه الاختلافات على الموقع الجغرافي، لكنها تنجم عموماً عن مزيج من التغيرات في عمق المحيط وشكل الخط الساحلي.
ومع توقع استمرار ارتفاع منسوب مياه البحر نتيجة للتغير المناخي، يحذر الباحثون من أن هذه الاختلافات ستترتب عليها عواقب وخيمة فيما يتعلق بمخاطر الفيضانات.
ويُعزى هذا الارتفاع إلى مزيج من تمدد المياه نتيجة لارتفاع درجات حرارتها، وذوبان الصفائح الجليدية للمياه العذبة وتدفقها نحو المحيط.
وتُقدّر الجمعية الأمريكية للأرصاد الجوية «AMS» أن ارتفاع درجة حرارة المحيطات ساهم بنحو 1.6 مليمتر سنوياً في ارتفاع مستوى سطح البحر منذ عام 2005، في حين أدى ذوبان الأنهار الجليدية والصفائح الجليدية إلى إضافة مليمترين آخرين سنوياً في المتوسط.
وبالمثل، تُقدّر دراسة حديثة أن الأنهار الجليدية، بخلاف الصفائح الجليدية الضخمة في غرينلاند والقارة القطبية الجنوبية، تحتوي على نحو 150 ألف كيلومتر مكعب من الجليد.
ولو ذابت كل هذه الأنهار الجليدية تماماً، لارتفع مستوى سطح البحر عالمياً بأكثر من 12 بوصة (32.3 سم). ويقول الدكتور هارت ديفيس: «عندما نتحدث عن تأثيرات ارتفاع مستوى سطح البحر، فإن مستوى سطح البحر الساكن وحده نادراً ما يتسبب في فيضانات ساحلية فورية؛ بل إن التقلبات التي تطرأ فوق هذا المستوى المرجعي هي التي تؤدي إلى حدوث الفيضانات».
وأضاف: «تُظهر نتائجنا أن التباين في حركة المد والجزر يختلف بشكل كبير حتى على مسافات قصيرة. وهذا يعني أنه عند إدخال عامل ارتفاع مستوى سطح البحر في المعادلة، فإن الآثار المترتبة – بما في ذلك مدة الفيضانات وشدتها – لن تكون موحدة».
وبفضل توفر سجل يمتد لأربعين عاماً من بيانات الأقمار الاصطناعية، يأمل الباحثون في استخدام تقنيتهم ​​الجديدة لدراسة كيفية تغير أنماط المد والجزر بالتزامن مع ارتفاع مستوى سطح البحر.
ومن خلال تطبيق هذه الطريقة على الشواطئ حول العالم، سيتمكنون من تقديم تنبؤات أكثر دقة بشأن توقيت ومواقع حدوث الفيضانات.
العناوين الاكثر قراءة









 

العودة إلى منوعات