تغيير حجم الخط     

العراق: مخاوف من صدام شيعي – شيعي… والزيدي شدد إجراءات حمايته بعد تهديدات

القسم الاخباري

مشاركة » الأربعاء أغسطس 19, 2026 5:04 pm

4.jpg
 
بغداد ـ “القدس العربي”: يعبّر سياسيون عراقيون عن قلقهم من تصعيد الخطاب المتشنجّ بين الحكومة والفصائل المنضوية في ائتلاف “المقاومة الإسلامية”، على خلفية إصرار رئيس الوزراء، علي الزيدي، في تنفيذ مشروعه الرامي لـ”حصر السلاح بيد الدولة”، وسط مخاوف من نشوب صِدام شيعي ـ شيعي في حال تمسّك كلا الطرفين بموقفه، وامتدادها إلى داخل “الإطار التنسيقي” الشيعي، المنقسم بالأساس حول آلية تنفيذ المشروع الحكومي.

ورفض النائب عن كتلة “الإعمار والتنمية”، أحمد الدلفي، الثلاثاء، إجراءات التصعيد من قبل الحكومة والفصائل المسلحة، مشيرًا إلى أن التصعيد مرفوض، ويجب حل الأزمة.

وشدد الدلفي، في تصريحات صحافية، على ضرورة “حل هذا الأمر من قبل رئيس الوزراء وكبار القوم، دون إخراجه إلى الإعلام، لأن ظهوره إعلاميًا قد يتسبب في إشكالات، فالإعلام يعظّم الأمور”.

رفض النائب عن كتلة “الإعمار والتنمية”، أحمد الدلفي، الثلاثاء، إجراءات التصعيد من قبل الحكومة والفصائل المسلحة، مشيرًا إلى أن التصعيد مرفوض، ويجب حل الأزمة

وأشار إلى أن “هناك شخصيات تتصيد في الماء العكر، وتعمل باتجاه دفع الحكومة إلى ضرب الفصائل، ونحن لا نقبل بذلك، ولن نقبل بالتصادم الشيعي – الشيعي”.

وتابع: “أنا ابن الطرفين، ابن الحكومة والفصائل والحشد، ونريد من إخواننا في الفصائل تغليب المصلحة العامة، وألا يسمحوا بوقوع أي تصادم”.

وتحظى الفصائل العراقية بتأييد سياسي شيعي داخل “الإطار التنسيقي”، خصوصًا في مسألة توقيت حصر السلاح والأسباب الموجبة لوجوده، الأمر الذي يعني انتقال التوتّر بينها وبين رئيس الحكومة قد ينتقل إلى داخل “الإطار”.

السياسي الكردي محمود عثمان، يقول في تصريحات لوسائل إعلام تابعة لنقابة الصحافيين العراقيين، إن “قادة إقليم كردستان ملتزمون بجميع الاتفاقات التي أبرمتها الحكومة الاتحادية مع جميع الدول، وهم يدعمون رئيس الوزراء في مكافحة الفساد وحصر السلاح بيد الدولة”.

وأشار إلى أن “الانسحاب الأمريكي من العراق غير مؤكد، على اعتبار أن الرئيس الأمريكي لا يُعتمد على كلامه أبدًا، فهو متناقض القرارات، وبأية لحظة، يمكن أن يغير موقفه تجاه أي قضية”.

وزاد: “في حال رفضت الفصائل المسلحة نزع سلاحها والاندماج بالقوات الأمنية، مع إصرار رئيس الوزراء على حصر السلاح بعد 30 أيلول/ سبتمبر المقبل، يمكن أن نشهد صدامًا مسلحًا بين الطرفين، وهو ما يؤجج الوضع الداخلي العراقي الممتلئ بالمشاكل، ولا يحتاج إلى مشكلة جديدة في وضعه”.

وأوضح أنه “داخل الإطار التنسيقي انقسام باتجاه حصر السلاح بيد الدولة، حيث إن بعض القادة يرفضون التعامل بعد 30 أيلول/ سبتمبر المقبل مع الفصائل المسلحة بقانون (مكافحة الإرهاب) الذي أشارت إليه الحكومة، وهو ما سيؤدي إلى انقسام حاد داخل الإطار التنسيقي”.

ويرى السياسي الكردي المستقل أن “في حال تراجعت الحكومة عن قرار حصر السلاح بيد الدولة بعد 30 أيلول/ سبتمبر، من المرجح أنها لن تستمر وستقدم الحكومة استقالتها، وفي حال المضي بالقرار سيحدث اصطدام مسلح بينها وخلق مشاكل كبيرة في البلد”، معبراً عن أمله أن “يطغى العامل السياسي والتفاهم في هذا الملف الشائك وعدم جر العراق إلى الويلات”.

ومع زيادة حدّة التصعيد هذا، دخلت أطراف سياسية شيعية على خطّ الأزمة، في محاولة لاستيعاب الخطاب المتأزم بين الطرفين المؤيد والمعارض لحصر السلاح، ومنها زعيم ائتلاف “دولة القانون”، والأمين العام لحزب “الدعوة الإسلامية”، نوري المالكي.

وفي بيان صحافي أصدره الحزب فجر الأربعاء، ذكر بأن “رئيس الوزراء، علي الزيدي، حريص على هذه العملية السياسية وديمومتها وتقدمها، والتشاور مع الإطار التنسيقي الذي رشحه لهذه المسؤولية الجسيمة، ويحظى بدعم القوى الوطنية الخيرة في ائتلاف إدارة الدولة، وينبغي الوقوف معه وإسناده لعبور هذه المرحلة الصعبة اقتصادياً وأمنياً وسياسياً، داخلياً وخارجياً”.

واعتبر أن “عملية حصر السلاح مطلب لا يختلف فيه اثنان، غير أن الظروف المحيطة بالبلد داخلياً وخارجياً تستدعي أن تُنجز هذه العملية بالحوار والتفاهم بين الأطراف المعنية كافة، ووفق الأجندات الوطنية لشعبنا حصراً، وعلى أساس المصلحة العليا ومقتضيات أمنه واستقراره”.

واعتبر أن عملية حصر السلاح “ليست معركة بين طرفين، كما يتم، للأسف، التسويق السياسي والإعلامي لها، بقصد أو من دونه، وأن تحديات المرحلة وظروفها الصعبة تفرض على الجميع التعاون في سبيل تحقيق هذا الهدف، إذ إن حمل هذا السلاح واستخدامه لم يكونا يوماً من قبل الإخوة المجاهدين إلا من أجل الدفاع عن الشعب والوطن، ولم يُستخدم إلا بوجه الأعداء الذين كانوا يتربصون بالعراق”.

ووفق البيان، فإن المالكي “وبما يتمتع به من علاقات مع جميع المعنيين، يقوم بدوره من أجل تحقيق توافق على مسار آمن ومطمئن لهذه العملية، وإن عقد مؤتمر وطني مساند بهذا الصدد قد يكون ضرورياً، ومخرجاته نافعة”.

وأضاف: “وإننا على ثقة بأن الجميع يقدّر حراجة المرحلة، وسيتصرف من وحي مسؤولياته الشرعية والوطنية وصيانة الأمن والسلم الأهلي، بما يجعل شعبنا مطمئناً إلى أن الأمور لم ولن تخرج عن سيطرة العقلاء والحكماء في هذا البلد، فلا خوف ولا خطر ولا صدام بين أبناء الخندق الواحد، وإن واجبنا الوطني أن نكرّم المجاهدين ونقدّر عالياً تضحياتهم في سبيل الوطن ووحدة أراضيه، والاستفادة من طاقاتهم وتجاربهم في المؤسسات المناسبة في الدولة”.

يتفق رئيس ائتلاف “الإعمار والتنمية”، محمد شياع السوداني، مع ضرورة إجراء “حوار وطني” لمعالجة ملف حصر السلاح بعيداً عن لغة التهديد والتصعيد

كذلك، يتفق رئيس ائتلاف “الإعمار والتنمية”، محمد شياع السوداني، مع ضرورة إجراء “حوار وطني” لمعالجة ملف حصر السلاح بعيداً عن لغة التهديد والتصعيد.

وقال السوداني، في بيان، إنه “مع اقتراب موعد انتهاء مهمة التحالف الدولي في العراق في 30 أيلول / سبتمبر 2026، وفق التفاهمات والاتفاقات التي أُنجزت خلال فترة تولّينا مسؤولية الحكومة، يقف العراق أمام استحقاق وطني مهم يتطلب أعلى درجات الحكمة والمسؤولية”، مبيناً أن “إنهاء مهمة التحالف هي خطوة في مسار استعادة العراق كامل سيادته على أرضه وسمائه وتعزيز استقلال قراره الوطني، وهي مسؤولية لا تكتمل إلا بترسيخ مبدأ أساسي، أن يكون السلاح وقرار استخدامه حصراً بيد الدولة ومؤسساتها الدستورية”.

وأضاف أن “حصر السلاح بيد الدولة ليس مشروعاً لإقصاء أحد، ولا ينبغي أن يكون مدخلاً للمواجهة أو الصدام، بل هو استحقاق لبناء دولة قوية قادرة على حماية جميع أبنائها، وصون أمنهم وحقوقهم، ومنع استخدام العراق ساحةً لصراعات الآخرين”.

وأكد أن “معالجة هذا الملف الحساس تتطلب حواراً وطنياً واسعاً وعقلانياً، تشارك فيه القوى السياسية والاجتماعية كافة، بعيداً عن لغة التهديد والتخوين والتصعيد والخطابات والتصريحات المتشنجة التي يتم استغلالها من أعداء العراق، فالقضايا الكبرى لا تُعالج بمنطق الغلبة، وإنما بالحكمة والتفاهم وتغليب المصلحة الوطنية”، لافتاً إلى أن “أخطر ما يمكن أن يواجه العراق ليس اختلاف أبنائه، وإنما تحوّل هذا الاختلاف إلى فتنة أو اقتتال داخلي، ولذلك فإن الحفاظ على وحدة الصف والسلم الأهلي مسؤولية تقع على عاتق الجميع، ولا سيما القوى التي تمتلك تأثيراً سياسياً واجتماعياً”.

في ظل تصاعد التوتر بين الفصائل والزيدي، ذكرت تقارير صحافية أن الأخير شدد الإجراءات الأمنية حول مقره، وعزز منظومات الدفاع الجوي داخل المنطقة الخضراء

ووفق السوداني، فإن “العراقيين – وبضمنهم من يحتفظ بالسلاح حتى الآن- دفعوا ثمناً غالياً من أجل استعادة الأمن والاستقرار، وليس من المقبول أن نسمح لأي خلاف أو لأي ظرف إقليمي بأن يعيدنا إلى مربع الصراع الداخلي”، منوهاً إلى أن “العراق قادر على الانتقال إلى مرحلة جديدة، دولةً كاملة السيادة، مستقلة القرار، تمتلك مؤسسات أمنية وعسكرية قوية، وتحافظ في الوقت نفسه على علاقات متوازنة مع محيطها العربي والإقليمي والدولي”.

وختم بالقول: “نستطيع أن نفوّت الفرصة على كل من يريد جرّ العراق إلى الفتنة أو تحويل أرضه إلى ساحة للصراع، وأن نحمي مستقبل بلدنا بأيدي أبنائه وبإرادة وطنية جامعة”.

وفي ظل تصاعد التوتر بين الفصائل والزيدي، ذكرت تقارير صحافية أن الأخير شدد الإجراءات الأمنية حول مقره، وعزز منظومات الدفاع الجوي داخل المنطقة الخضراء.

وقالت مصادر حكومية وأمنية لـ”الحرة” إن الزيدي تلقى خلال الأسابيع الأخيرة رسائل تهديد من فصائل مسلحة موالية لإيران، وأبلغت أجهزة استخبارات عراقية وأجنبية الحكومة بمعلومات عن مخطط محتمل لاستهدافه.

وعليه، اتخذت إجراءات شملت “تعزيز منظومات الدفاع الجوي داخل المنطقة الخضراء، وعُين قائد جديد للفرقة الخاصة المسؤولة عن أمن المنطقة الخضراء، وقائد جديد لعمليات بغداد”، وفق المصادر، التي كشفت أيضاً أن الزيدي حصل خلال زيارته الأخيرة إلى واشنطن على معدات وأجهزة مرتبطة بالحماية الشخصية، وسط اتصالات بشأن احتمال الاستعانة بشركة أمنية أمريكية خاصة لتدريب فريق حماية الزيدي أو تقديم المشورة بشأن تأمينه.
العناوين الاكثر قراءة






 

العودة إلى الاخبار