تغيير حجم الخط     

تحذيرات من عاصفة اقتصادية غير مسبوقة تضرب العراق.. تراجع حاد في صادرات النفط ومخاوف من شلل مالي

مشاركة » الثلاثاء مايو 26, 2026 5:26 am

رسم مدير صندوق العراق للتنمية، محمد النجار، ملامح مشهد اقتصادي بالغ القتامة خلال الأشهر الستة المقبلة، محذراً من تداعيات مالية وصفها بـ"غير المسبوقة منذ عقود"، في ظل الانكماش الحاد الذي أصاب الصادرات النفطية نتيجة اضطرابات مرتبطة بممرات التصدير الاستراتيجية.

وخلال حوار متلفز، أبدى النجار قلقه من قدرة الدولة على تأمين نفقاتها الأساسية في ظل التراجع الكبير في الإيرادات، داعياً إلى إطلاق إصلاحات إدارية واسعة داخل وزارة المالية لمواكبة حجم التحديات المالية الراهنة.

وتشير بيانات قطاع النفط إلى تراجع كبير في مستويات التصدير، إذ انخفض إجمالي الصادرات الشهرية إلى نحو 9 ملايين و884 ألف برميل، مع هبوط المعدل اليومي إلى قرابة 329 ألف برميل فقط، مقارنة بمستويات سابقة بلغت نحو 3.6 مليون برميل يومياً، ما يعكس حجم الانكماش في تدفق العائدات النفطية.

وأسفر هذا التراجع، بحسب تقديرات اقتصادية، عن خسائر شهرية تقارب 6 مليارات دولار، في وقت تراجعت فيه الإيرادات النفطية من نحو 7 مليارات دولار إلى مستويات وُصفت بالحرجة، ما يضع المالية العامة أمام اختبار صعب وغير مسبوق.

وفي تعليق على هذه التطورات، قال النجار إن استمرار العجز الهيكلي في الموازنة، حتى في الظروف الطبيعية السابقة، يجعل من الوضع الحالي أكثر تعقيداً، مضيفاً أن "المرحلة تتطلب حلولاً إبداعية وخارجة عن النمط التقليدي لضمان استمرار تغطية النفقات الأساسية للدولة".

ولم تقتصر تحذيرات مدير صندوق العراق للتنمية على العوامل الخارجية، بل امتدت إلى البنية الإدارية داخل وزارة المالية، التي وصفها بأنها ما تزال تعمل وفق نظام الموازنة التقليدي المعتمد منذ عقود، وهو ما يحد من قدرتها على التعامل مع الأزمات الحديثة والمتغيرات الاقتصادية المتسارعة.

وانتقد النجار ما وصفه بالفجوة بين التطوير النظري والواقع التنفيذي داخل المؤسسات المالية، مشيراً إلى أن الإنفاق على برامج التطوير لم ينعكس بشكل فعلي على أداء الوزارة أو كفاءة كوادرها.

وفي رؤيته لمواجهة الأزمة، شدد النجار على ضرورة تنفيذ إصلاحات جذرية تقوم على محورين أساسيين، يتمثل الأول في التخلي عن نظام الموازنة التقليدي واعتماد أنظمة حديثة مثل موازنة البرامج، فيما يتمثل الثاني في إعادة هيكلة الكوادر الإدارية واستبدال غير المؤهل منها بإدارات أكثر مرونة وكفاءة.

وتضع هذه التحذيرات صناع القرار أمام تحديات كبيرة تتطلب معالجة سريعة وفعالة، في وقت لم تعد فيه الأزمة محصورة في بعدها الاقتصادي فحسب، بل باتت تمس استقرار الدولة وقدرتها على الاستجابة للالتزامات المالية والخدمية الأساسية.
العناوين الاكثر قراءة









 

العودة إلى المقالات