أدى الارتفاع المفاجئ في إنتاج إيران قبل بدء الحرب في الـ28 من فبراير (شباط) إلى وجود كميات غير مسبوقة تقريباً من النفط الإيراني المحمل على السفن، إذ أوضحت بيانات "كبلر" أن هناك أكثر من 180 مليون برميل على السفن في البحر حتى أوائل هذا الشهر.
قال الجيش الأميركي إنه سيمنع حركة الملاحة من الموانئ الإيرانية وإليها، بدءاً من الساعة الـ10 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة اليوم الإثنين، في خطوة من شأنها منع دخول نحو مليوني برميل من النفط الإيراني يومياً إلى الأسواق العالمية، مما سيفاقم شح الإمدادات العالمية.
ونستعرض في السطور التالي، طبيعة الحصار البحري المزمع وتداعياته على أسواق النفط:
ما الذي أعلنه؟
كتب الرئيس الأميركي دونالد ترمب في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، بعد فشل محادثات السلام التي جرت مطلع الأسبوع في إسلام آباد في التوصل إلى اتفاق، أن البحرية الأميركية "ستبدأ في فرض السيطرة على جميع السفن التي تحاول دخول مضيق هرمز أو مغادرته".
وأعلنت القيادة المركزية الأميركية لاحقاً أن ذلك سيقتصر على السفن المتجهة من إيران وإليها، بما في ذلك جميع الموانئ الإيرانية على الخليج وخليج عمان.
وأضافت أنها لن تعرقل حرية الملاحة للسفن التي تعبر مضيق هرمز في طريقها من موانئ غير إيرانية وإليها، فيما رد الحرس الثوري الإيراني بالتحذير من أن السفن العسكرية التي تقترب من المضيق ستعتبر منتهكة لوقف إطلاق النار وسيجري التعامل معها بصرامة وحسم.
وحذر القائد السابق للعمليات البحرية الأميركية الأميرال المتقاعد جاري رفهيد من أن إيران قد تطلق النار على السفن في الخليج، أو تهاجم البنية التحتية لدول الخليج التي تستضيف القوات الأميركية.
كيف ستتأثر تدفقات النفط؟
سيؤدي توقف الشحنات الإيرانية إلى انقطاع مصدر مهم للنفط عن الأسواق العالمية، وأظهرت بيانات "كبلر" أن إيران صدرت 1.84 مليون برميل يومياً من النفط الخام في مارس (آذار)، و1.71 مليون برميل يومياً حتى الآن في أبريل (نيسان)، مقارنة بمتوسط سنوي بلغ 1.68 مليون برميل يومياً في عام 2025.
مع ذلك، أدى الارتفاع المفاجئ في إنتاج إيران قبل بدء الحرب في الـ28 من فبراير (شباط) إلى وجود كميات غير مسبوقة تقريباً من النفط الإيراني المحمل على السفن، إذ أوضحت بيانات "كبلر" أن هناك أكثر من 180 مليون برميل على السفن في البحر حتى أوائل هذا الشهر.
ما هو وضع تدفقات النفط من منتجي الخليج الآخرين؟
لا تزال حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، التي تقلصت بشدة بسبب إغلاق إيران الفعلي للممر الحيوي منذ بدء الحرب، متوقفة تقريباً على رغم اتفاق وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين الذي جرى التوصل إليه الأسبوع الماضي بين واشنطن وطهران.
وتجنبت ناقلات النفط المضيق اليوم، ودخلت ناقلتان ترفعان علم باكستان، هما "شالامار" و"خيربور"، الخليج أمس الأحد لتحميل شحنات من الإمارات والكويت، وعبرت سفينة ثالثة هي ناقلة النفط العملاقة "مومباسا بي" التي ترفع علم ليبيريا المضيق في وقت مبكر من أمس، وكانت تتحرك داخل الخليج من دون حمولة.
أما ناقلة النفط العملاقة "أجيوس فانوريوس 1" التي ترفع علم مالطا، التي حاولت عبور المضيق أمس لتحميل نفط خام عراقي متجه إلى فيتنام، فقد عادت أدراجها ورست بالقرب من خليج عمان.
أمس السبت، عبرت ثلاث ناقلات عملاقة محملة بالكامل مضيق هرمز في أول سفن تغادر الخليج على ما يبدو، منذ اتفاق وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران.
وتقول "كبلر" إنه حتى الثلاثاء الماضي، كان هناك نحو 187 ناقلة تحمل 172 مليون برميل من النفط الخام والمنتجات المكررة داخل الخليج.
من هم المستوردون الأكثر تضرراً؟
قبل الحرب، كانت معظم صادرات النفط الإيرانية تتجه إلى الصين، أكبر مستورد للنفط الخام في العالم، وفي الشهر الماضي أعلنت الولايات المتحدة إعفاء من العقوبات سمح لمشترين آخرين، منهم الهند، باستيراد النفط الإيراني.
وأوضحت بيانات تتبع السفن من مجموعة بورصات لندن و"كبلر" الأربعاء الماضي أن الهند ستستلم أول شحنات النفط الإيراني، منذ سبعة أعوام هذا الأسبوع.
وقبل الحرب، كان نحو 20 في المئة من صادرات النفط والغاز الطبيعي العالمية تمر عبر مضيق هرمز، وكانت غالبية الشحنات متجهة إلى آسيا، أكبر منطقة مستوردة في العالم.