في العنوان غصة ابلغ من واقع الحال، لما له من معانٍ وحكم عميقة تُذكرُنا بفداحة مصير الثور الأسود عندما قال ؛ أُكلت يوم أكل الثور الأبيض !
لا ادري من اين يبدأ الحديث ، ولا متى يكتمل ! احياناً يكتب المقال نفسه بنفسه ، وما على كاتبه سوى ان يسطّره ويُشكله !
وهنا اتساءل : هل نحن كعرب نعيش استحماراً حضارياً ؟ ندفع الجزية وكلفة حروب خسائرها هنا وأرباحها هناك ، نُجرد بها انفسنا من أساليب القوةً ! ونعتدي على انفسنا باسم انفسنا ، ونحفر قبورنا بأيدينا من اجل اسرائيل ؟
إننا كعرب نبدو في مرحلة ( الما بعديات ) لا نعرف كيف ستستقر فيها أحوالنا ! لم نحسن فيها استعارة المصطلحات … نلعب ونشاهد ما يحدث دونما رد فعل مواكب.
اللعبة لن تتوقف ، وهي عريضةً وأكبر من الكل ! خيوطها عند امريكا ، لكنها بيد إسرائيل ! بدءاً من غزة مروراً بلبنان وسوريا ، والسودان وليبيا والعراق واليمن ، وايران.
لم يعد فناء العرب خطراً محتملاً او متوقعاً في المستقبل البعيد ، بل اصبح واقعاً ملموساً يطل علينا من شبابيك بيوتنا ! ويتحدث بلغة غير لغتنا.
اليوم يعيش النظام العربي أزمة مُركبة تتجاوز حدود الفكر الى عمق الموقف ! وما نشهده ليس سلسلة أزمات منفصلة ، بل مشروع صهيو – أمريكي بطبيعة صفرية ، لا يحترم احد ، ولا يعترف بمعاهدات او تسويات ،، يقوم على مبدأ الهيمنة والقوة ! لن يخدم أمة العرب لا في حضارتهم ولا في هويتهم.
منذ ان قرأت كتاب ( حماري الحكيم ) لتوفيق الحكيم وانا احاول ان أفسر لغة الحمير كما فسرها توفيق الحكيم !
دونالد ترامب لم يفعل شيئاً خارقاً ؛ لكنه فعل ما لم يجرؤ عليه غيره : قال ما كان يُقال همساً ! وأظهر ما كان يدار خلف الأبواب المغلقة.
ونتنياهو لم يكن ايضاً يجرؤ بعرض خارطة إسرائيل الكبرى وإغلاق المسجد الأقصى وكنسية القيامة لولا معرفته بما يمر به العرب من ذل وهوان وانبطاح استراتيجي للغرب واسرائيل.
قبل رحيله من البيت الأبيض بأسبوع قال الرئيس السابق ( جو بايدن ) حرفياً : لا يجب ان تكون يهودياً لتكون صهيونياً ! ما يعني ان الصهيونية تحررت من قيد الهوية ، ولم تعد مرتبطة بعقيدة او انتماء ديني ، بل بوظيفة سياسية.
حتى اوباما الذي لطالما ردد امام مستشاريه ان العرب ليس لديهم مبدأ او حضارة ، وأنهم متخلفون !
لماذا لا نعترف اننا أمة تسير نحو حتفها ! نعيش زمن من الانكسار وسلسلة من الفوضى المدارة، نسير في طريق العيش بلا كرامة ،، ضائعون لا نمتلك القدرة على تحويل السالب إلى موجب ،ولا شيء بمنطقتنا يجري بارادتنا.
في احدى حلقات البرنامج الاخباري الأمريكي الشهير The Daily Show قبل عام بدأ المذيع الأمريكي الساخر Jon Stewart حديثه بكلمة ؛ الشلوم عليكم يا عرب !
نحن في الغرب من رسمنا حدود منطقتكم ! ونحن من اخترنا قادتها !
كل ما قيل لم يكن زلات لسان ، وليست مجرد رد فعلي انفعالي ، بل شهادة حية ، ومرآة كاشفة للعقلية الغربية ومعها الصهيونية التي لا ترى في الشعوب العربية سوى سلوك حيواني يحتاج الى ضبط وتأديب.
المسألة لن تقف عند حدود الجغرافيا !
والسؤال الذي يُعرّي واقعنا العربي المُزري : أليس العرب بمجملهم خانتهم السياسة ؟
الجواب في رسالة الـ باتشينو Al Pacino أسطورة السينما العالمية الى ( ابليس ) في فيلم محامي الشيطان The Devils advocate : الأمور هنا تسير على النحو الذي تُريده ! الناس أصبحوا اكثر سوءاً منك.
اقرأوا التاريخ اذ فيه العبر ، ضلّ قوم لا يدرون الخبر.
نائب اردني سابق