دمشق- “القدس العربي”:
أعلنت مصادر سورية عراقية رسمية، الثلاثاء، بدء تصدير النفط العراقي عبر الأراضي السورية برا بواسطة الصهاريج، من منفذ التنف- الوليد الحدودي، وصولا إلى ميناء بانياس السوري على ساحل المتوسط.
ولم يتم الإعلان عن الوجهة الأخيرة للنفط العراقي، لكن العملية بدأت بشكل مفاجئ عبر المنفذ الحدودي الذي ظل مغلقا منذ نحو 11 عاما، لتجاوز إغلاق إيران لمضيق هرمز.
وسيطر تنظيم الدولة الإسلامية “داعش” في أيار/ مايو 2015 على المنفذ الواصل بين العاصمتين السورية والعراقية، وقطع الطريق بين دمشق وبغداد، ولكن رغم سيطرة قوات التحالف الدولي لمحاربة داعش بقيادة الولايات المتحدة على الجانب السوري من المنفذ في آذار/ مارس 2016، ومن ثم استعادة الجيش العراقي السيطرة على الجانب الآخر من المنفذ في تموز/ يوليو 2017، إلا أن المنفذ الأهم الذي يربط سوريا بالعراق من أصل أربعة منافذ ظل مغلقا طوال الفترة الماضية.
وفي العاشر من شباط/ فبراير الماضي، أعلنت القوات الأمريكية انسحابها من قاعدة التنف وتسليمها للجيش السوري، ثم أعلنت كل من دمشق وبغداد وضع خطط لإعادة تشغيل المنفذ، مؤكدة أن أسباب عدم تفعيله كانت تعود إلى الدمار الهائل في بنيته التحتية.
وأمس، قال مدير العلاقات في الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية مازن علوش إن إعادة افتتاح المنفذ جاءت “في إطار تعزيز التعاون الاقتصادي بين سوريا والعراق“.
وذكر علوش عبر صفحته على “فيسبوك” أنه بدأ دخول أولى قوافل صهاريج النفط العراقي باتجاه مصب بانياس النفطي، بما يعكس تفعيل حركة العبور التجاري وتعزيز تدفق الطاقة “بشكل” ترانزيت عبر الأراضي السورية.
وأوضح علوش أنه، بالتوازي مع إعادة افتتاح منفذ التنف- الوليد، قام وفد من رئاسة الهيئة العامة للمنافذ والجمارك بجولة ميدانية للاطلاع على جاهزية منفذ اليعربية- ربيعة (شمالا في محافظة الحسكة)، تمهيدا لاستكمال تفعيل العمل فيه مطلع شهر أيار/ مايو القادم، إلى جانب متابعة واقع منفذ سيمالكا- فيشخابور (في الحسكة، وما زالت تديره قوات سوريا الديمقراطية “قسد”)، في إطار استكمال الإجراءات اللازمة لإدخاله ضمن منظومة عمل الهيئة، بما يسهم في تكامل عمل المنافذ الحدودية وتعزيز انسيابية حركة البضائع والمسافرين.
وأكد علوش أن هذه الخطوات تشكل محطة مهمة في تعزيز الربط الاقتصادي بين البلدين وتفعيل خطوط التجارة والطاقة، بما يدعم حركة التبادل التجاري ويعزز فرص التكامل الاقتصادي خلال المرحلة القادمة.
في الغضون، نقلت وكالة “رويترز” للأنباء عن مصادر عراقية لم تسمها، أن شركة تسويق النفط العراقية الحكومية “سومو” أبرمت عقودا لتصدير نحو 650 ألف طن متري من زيت الوقود شهريا خلال الفترة الممتدة من نيسان/ أبريل إلى حزيران/ يونيو، على أن يتم نقل الشحنات برا عبر الأراضي السورية باستخدام الشاحنات.
وبحسب المصادر، يعد هذا المسار الخيار الأفضل حاليا رغم ارتفاع تكلفته، في ظل تعثر الشحن البحري، حيث انطلقت أول قافلة شاحنات، الثلاثاء، بعد توقيع عقود طويلة الأجل مع أربعة تجار نفط عراقيين.
وأشارت المعطيات، وفق الوكالة، إلى انخفاض إنتاج الحقول النفطية الرئيسية في جنوب العراق بنحو 80% ليصل إلى 800 ألف برميل يوميا، نتيجة امتلاء خزانات التخزين وصعوبات التصدير عبر البحر، ما دفع إلى البحث عن بدائل لوجستية لنقل المنتجات النفطية.
ويوم الجمعة الماضي، أشار المبعوث الأمريكي إلى سوريا، توماس براك، إلى أن الأراضي السورية قد تتحول إلى نقطة عبور لخطوط أنابيب تربط مناطق إنتاج الطاقة بأسواق الاستهلاك، في حال توفرت الظروف الملائمة لذلك.
وقال براك، خلال مشاركته في فعالية اقتصادية حول الطاقة عقدت في واشنطن، إن الفكرة ليست جديدة بالكامل، إذ تعود إلى تصورات سابقة كانت تهدف إلى تحويل سوريا إلى محور جغرافي يربط بين الخليج العربي وبحر قزوين والبحر المتوسط والبحر الأسود، ما يمنحها موقعا استراتيجيا في خريطة الطاقة الدولية.
بدوره، أعلن عضو مجلس محافظة الأنبار، عدنان الكبيسي، الثلاثاء، بدء عبور شاحنات محملة بالنفط العراقي إلى سوريا، متوقعا ارتفاع أعدادها خلال الفترة المقبلة إلى ما بين 600 و700 شاحنة.
وقال الكبيسي، لوكالة “شفق نيوز” العراقية، إن “هناك توجها لإعادة العمل بآلية تصدير النفط عبر المنافذ السورية والأردنية بكميات قد تتجاوز 200 ألف برميل يوميا، كما كان معمولا به قبل عام 2003 باستخدام الصهاريج”.
وأضاف إن “المرحلة المقبلة قد تشهد تحركا برلمانيا لإلزام الحكومة بتنفيذ مشروع خط أنابيب حديثة- العقبة، لما يمثله من أهمية استراتيجية في تنويع منافذ تصدير النفط”.
من جهته، قال قائم مقام قضاء الرطبة في محافظة الأنبار عماد مشعل الدليمي، إنه “بدأت عملية تصدير النفط العراقي بالصهاريج عبر منفذ الوليد إلى سوريا، ومنها سيتم تصدير النفط العراقي إلى الأسواق العالمية”.
وأشار قائم مقام الرطبة، في تصريح لشبكة “رووداو الإعلامية”، إلى أنه “للمرة الأولى، عبر اليوم أكثر من 100 صهريج محمل بالنفط من منفذ الوليد إلى داخل الأراضي السورية، ليتم تصديرها لاحقا عبر البحر الأبيض المتوسط إلى الأسواق”.
كما أعلنت الهيئة العامة للجمارك العراقية، في بيان، أنه بناء على توجيهات رئيس مجلس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، تم افتتاح منفذ الوليد الجمركي على الحدود العراقية السورية رسميا، وانطلقت أول قافلة من شاحنات النفط عبر المنفذ باتجاه سوريا.
وبحسب البيان، فإن افتتاح هذا المركز الجمركي يمثل جزءا من خطة حكومية شاملة لتطوير المنافذ الحدودية ورفع قدراتها، من خلال تحديث وتبسيط الإجراءات الجمركية وفق المعايير الدولية، لتقديم أقصى التسهيلات لحركة البضائع والمسافرين.
بدوره، أكد محافظ الأنبار عمر مشعان دبوس، أن “العمل انطلق لتأهيل منفذ الوليد الحدودي وفق جميع المتطلبات اللازمة لضمان استمرارية عمله ورفع جاهزيته لاستقبال حركة التبادل التجاري والمسافرين”، مبينا أن “المنفذ يعد من المنافذ الحيوية ذات الأهمية الاستراتيجية والاقتصادية، سواء على مستوى العراق بشكل عام أو محافظة الأنبار بشكل خاص، لاسيما للمناطق الحدودية كقضاء الرطبة وناحية الوليد”.
وذكر، في تصريح نقلته وكالة الأنباء العراقية الرسمية “واع”، أن “مدة تأهيل المنفذ تتراوح بين شهر إلى شهر ونصف، بعد توقفه منذ عام 2015″، مشيرا إلى أن “إعادة افتتاح المنفذ ستسهم في تحقيق مردود اقتصادي ومالي مهم، فضلا عن توفير فرص عمل لأبناء المناطق الحدودية، التي تحتاج إلى مشاريع داعمة للاستقرار والتنمية”.