لندن –«القدس العربي»: أعلنت إيران عبر مصدر عسكري أنها انتهت من تجهيز مليون مقاتل لمواجهة ما وصفته بحرب برية «انتحارية» تستعد للقيام بها قوات أمريكية ضد الأراضي الإيرانية وخاصة جزيرة خارك الاستراتيجية التي يتم منها تصدير قرابة 90 % من النفط الإيراني إلى الخارج».
ويتزامن هذا التطور مع تطورين بارزين، أولهما غموض مستقبل المساعي التي أدت إلى تبادل رسائل بين واشنطن وطهران عبر الوسيط الباكستاني وأطراف أخرى، وثانيهما إعلان مسؤولين أمريكيين بأن وزارة الحرب (البنتاغون) «تبحث خيارات توجيه «ضربة قاضية» لإيران لإنهاء الحرب».
ويضاف إلى هذين التطورين تحذير الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإيران بضرورة أخذ مسألة التفاوض «بجدية» قبل «فوات الأوان»، وقوله في الوقت ذاته إن الإيرانيين مفاوضون بارعون، لكنه ليس متأكداً من رغبته في إبرام اتفاق معهم لإنهاء الحرب.
مليون مقاتل
وسط هذه الأجواء المتوترة، قال مصدر عسكري إيراني مطّلع لوكالة تسنيم إنه «مع تزايد التكهنات حول احتمال ارتكاب الولايات المتحدة حماقة تاريخية بالدخول في معركة برية على الجبهة الجنوبية لإيران، تشكّلت موجة من الحماس بين القوات البرية الإيرانية لصنع جحيم تاريخي للأمريكيين على أرض إيران.
وأضاف المصدر الذي لم يتم ذكر اسمه أنَّه «إضافةً إلى تجهيز أكثر من مليون شخص للقتال البري، تدفّق خلال الأيام الماضية عدد هائل من طلبات الشباب الإيرانيين إلى مراكز التعبئة (الباسيج) والحرس الثوري والجيش، للمشاركة في هذه المعركة».
وتابع المصدر العسكري المطلع: «الولايات المتحدة تريد فتح مضيق هرمز عبر الانتحار والتضحية بنفسها (…) لا مانع لدينا. نحن مستعدون لأن ينفّذوا استراتيجيتهم الانتحارية هذه، وأن يبقى المضيق مغلقًا في الوقت نفسه».
وإضافة إلى ذلك، أطلق الحرس الثوري الإيراني، حملة تحت اسم «مدافعو الوطن من أجل إيران»، لتجنيد «متطوعين فوق سن 12 عاماً بهدف دعم من يدافعون عن الوطن خلال فترة الحرب».
وجاء ذلك على لسان مساعد الشؤون الثقافية والفنية في الحرس الثوري الإيراني، رحيم نادعلي، خلال تصريحات للتلفزيون الرسمي. وأوضح نادعلي أن الحملة تتيح مشاركة الأفراد من مختلف التخصصات والمهارات، مضيفاً: «قررنا إنشاء إطار يتيح لجميع الأشخاص المعنيين المساهمة في الدفاع عن الوطن وفقاً لخبراتهم وقدراتهم».
وبيّن أن المشاركين في الحملة سيُكلفون بمهام متنوعة، منها، المشاركة في الدوريات وتقديم معلومات استخباراتية، وتفتيش المركبات، والدعم اللوجستي، مثل: توفير المركبات والمعدات، وتنظيم القوافل داخل المدن، إضافة إلى خدمات الإمداد، مثل: إعداد الطعام، وتوزيع الاحتياجات، وإصلاح المنازل المتضررة، وتقديم الرعاية الصحية من خلال إشراك الأطباء والممرضين في علاج المصابين.
وأشار المسؤول الإيراني إلى أن الراغبين في التسجيل يمكنهم التوجه إلى مراكز الباسيج (قوات تتبع للحرس الثوري) في طهران، وملء الاستمارة للانضمام إلى هذه الحملة التطوعية.
البنتاغون يبحث «ضربة قاضية»
وعلى الجانب الأمريكي، أفاد مسؤولون أمريكيون بأن وزارة الحرب (البنتاغون) تبحث خيارات توجيه «ضربة قاضية» لإيران لإنهاء الصراع.
وأوضح موقع «أكسيوس» الإخباري الأمريكي، نقلاً عن مسؤولَين أمريكيين وصفهما بـ»المطلعَين» أن «التصعيد العسكري» متوقع الحدوث في حال عدم إحراز أي تقدم في المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران.
وأضاف المصدران، اللذان لم يُكشف عن هويتيهما، بأن البنتاغون يُحضر لـ»ضربة قاضية» ضد إيران. وأشار إلى أن هذه الاستعدادات تشمل دراسة خيارات، مثل: احتلال جزر إيرانية ذات أهمية استراتيجية، وفرض حصار على سفن النفط الإيراني شرق مضيق هرمز.
وحول جهود الوساطة، ذكر الموقع أن تركيا وباكستان ومصر تواصل مساعيها لعقد محادثات بين الأطراف.
بدورها، نقلت القناة 12 الإسرائيلية الخاصة عن مسؤولين أمريكيين ومصادر مطلعة لم تسمهما، أن هناك أربعة خيارات رئيسية لما وصفتها الضربة القاضية على إيران والتي يمكن للرئيس الأمريكي دونالد ترامب الاختيار من بينها».وقالت: «الخيار الأول، هو غزو أو حصار جزيرة خارك مركز تصدير النفط الإيراني الرئيسي، والخيار الثاني غزو جزيرة لارك التي تُساعد إيران على ترسيخ سيطرتها على مضيق هرمز، حيث يضم هذا الموقع الاستراتيجي مخابئ إيرانية، وزوارق هجومية قادرة على تفجير سفن الشحن، ورادارات ترصد التحركات في المضيق».
وأضافت: «الخيار الثالث، الاستيلاء على جزيرة أبو موسى الاستراتيجية وجزيرتين أصغر تقعان قرب المدخل الغربي للمضيق وتخضعان لسيطرة إيران، والخيار الرابع، منع أو مصادرة السفن التي تُصدّر النفط الإيراني على الجانب الشرقي من مضيق هرمز».
وزعمت القناة الإسرائيلية أن «الجيش الأمريكي أعد خططًا لعمليات برية في عمق الأراضي الإيرانية لجلب اليورانيوم عالي التخصيب المدفون داخل المنشآت النووية».
وقالت: «بدلًا من تنفيذ عملية معقدة ومحفوفة بالمخاطر كهذه، يُمكن للولايات المتحدة شنّ غارات جوية واسعة النطاق على المنشآت في محاولة لمنع إيران من الوصول إلى هذه المواد».
وأشارت القناة إلى أن «ترامب لم يتخذ قرارًا بعد بشأن أي من هذه السيناريوهات، وأن مسؤولي البيت الأبيض يصفون أي عمليات برية محتملة بأنها «افتراضية». واستدركت: «لكن مصادر تُشير إلى استعداده للتصعيد إذا لم تُسفر المحادثات مع إيران عن نتائج ملموسة قريبًا».
وذكرت أن ترامب «قد يُنفّذ أولًا تهديده بقصف محطات الطاقة والمنشآت النفطية في إيران «. وحسب القناة الإسرائيلية، «من المُتوقع وصول المزيد من التعزيزات، بما في ذلك عدة أسراب من الطائرات المقاتلة وآلاف الجنود، إلى الشرق الأوسط في الأيام والأسابيع القادمة».
وقالت: «ستصل وحدة استكشافية من مشاة البحرية هذا الأسبوع، بينما بدأت وحدة أخرى بالانتشار، وإن توجيهات صدرت لقيادة الفرقة 82 المحمولة جوًا بالانتشار في الشرق الأوسط مع لواء مشاة قوامه عدة آلاف من الجنود».
المطالب الإيرانية للحل
وبينما تتبادل واشنطن وطهران رسائل عبر وسطاء بشأن وقف الحرب، أرسلت إيران ردها السلبي على بنود الخطة الأمريكية المؤلفة من 15 نقطة.
وفي المقابل، طالبت رسمياً عبر وسطاء بضرورة إنهاء الهجمات الإسرائيلية الأمريكية وتهيئة ظروف ملموسة تضمن عدم تكرار الحرب مرة أخرى.
ونقلت وكالة تسنيم الإيرانية شبه الرسمية عن مسؤول إيراني، لم تسمه، أن الرد الإيراني تضمن مطالب بوقف الهجمات والاغتيالات على جميع الجبهات في الشرق الأوسط، بما فيها الجبهة اللبنانية، وضمان عدم تكرار الحرب، وتعويض إيران، والاعتراف بسيادة إيران على مضيق هرمز. وأكد المسؤول أن بلاده تنظر إلى جهود التفاوض الأمريكية على أنها «خدعة ثالثة».
واعتبر أن الولايات المتحدة تهدف من خلال خطابها التفاوضي إلى إظهار صورة داعمة للسلام أمام العالم، وخفض أسعار النفط، وكسب الوقت لشن عملية برية ضد إيران.
ويتكوف: أرسلنا لإيران قائمة
ومن واشنطن، قال المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف إن الولايات المتحدة أرسلت إلى إيران «قائمة عمل من 15 بنداً» لتكون أساساً للمفاوضات لإنهاء الصراع الحالي، مضيفاً أن هناك دلائل على أن طهران مهتمة بإبرام اتفاق.
وأضاف ويتكوف، خلال اجتماع لإدارة ترامب في البيت الأبيض، أن المحادثات قد تُكلل بالنجاح إذا أدرك الإيرانيون أنه لا توجد بدائل جيدة، وهو إدراك ربما بدأت طهران في الوصول إليه، على حد قوله.
وأضاف ويتكوف للصحافيين: «سنرى إلى أين ستؤول الأمور، وما إذا كان بإمكاننا إقناع إيران بأن هذه هي نقطة التحول الحاسمة، وأنه لا توجد أمامهم بدائل جيدة سوى المزيد من الموت والدمار».
وأشار ويتكوف إلى أن باكستان كانت تقوم بدور الوسيط، مؤكداً بذلك تصريحات مسؤولين باكستانيين بهذا الصدد، وأشار إلى إمكانية التوصل إلى «صفقة محتملة قوية».
وفي الاجتماع ذاته، حضّ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الخميس، إيران على التعامل «بجدية» في ملف التفاوض لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط «قبل فوات الأوان»، بعد أن أعلنت طهران أن «لا نية لها للتفاوض» حالياً.
وقال ترامب إن المفاوضين الإيرانيين «يتوسّلون إلينا» لإبرام صفقة، مشيراً الى أن ذلك «هو ما ينبغي أن يفعلوه بما أنهم أُبيدوا عسكرياً»، لكن مضيفاً «من الأفضل لهم أن يصبحوا جادين قريباً، قبل أن يفوت الأوان، لأنه عندما يحدث ذلك، لن تكون هناك عودة إلى الوراء».
ولم يعط ترامب أي ضمانة بإعادة فتح مضيق هرمز الاستراتيجي الذي تسيطر عليه إيران، رغم أنه جدد القول إن قواته دمرت البحرية الإيرانية وسفن زراعة الألغام التابعة لها.
وأضاف: «قدّرنا أن إتمام مهمتنا سيستغرق ما بين أربعة إلى ستة أسابيع. بعد 26 يوماً، نحن متقدمون للغاية، بل أكثر بكثير، عن الجدول الزمني المحدد». وتابع أن «النظام الإيراني بدأ الآن يقرّ بأنه مُني بهزيمة حاسمة».
وكان وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي قال، الأربعاء، إن «لا نية» لدى بلاده للتفاوض، مشيراً إلى أن سياسة الجمهورية الإسلامية هي «الاستمرار في المقاومة».
وقال عراقجي: «تُنقل رسائل أحياناً (…) لكن لا يمكن أبداً اعتبار ذلك حواراً أو مفاوضات». وأكّد: «نريد إنهاء الحرب بشروطنا وضمان عدم تكرارها».
في إسلام أباد، قال وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار، أمس، إن «محادثات غير مباشرة تجري بين الولايات المتحدة وإيران عبر رسائل تنقلها باكستان».
وكرّر في منشور على منصّة «إكس»، أن «الولايات المتحدة قدّمت 15 نقطة يجري التداول بشأنها من جانب إيران. كما أن الدول الشقيقة تركيا ومصر، وغيرها، تقدّم دعمها لهذه المبادرة».
وأفادت مصر من جانبها بنقل رسائل بين إيران والولايات المتحدة لإنهاء الحرب. وقال وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال زيارة لبيروت: «قمنا ونقوم حالياً بنقل الرسائل بين الجانبين الإيراني والأمريكي» بالتعاون مع باكستان وتركيا.
وكان مسؤول إيراني رفيع المستوى قال لرويترز إن «المقترح الأمريكي يفتقر إلى الحد الأدنى من متطلبات النجاح، وإنه لا يوجد حتى الآن أي ترتيب للمفاوضات ولا تبدو أي خطة للمحادثات واقعية في هذه المرحلة».
وزير إيراني: 2000 قتيل
وعلى صعيد الخسائر في الجانب الإيراني، قال نائب وزير الصحة الإيراني، علي جعفريان، الخميس، إن أكثر من 1900 شخص لقوا حتفهم في إيران منذ بدء الهجمات الأمريكية-الإسرائيلية على البلاد في أواخر الشهر الماضي.
وقال جعفريان لشبكة الجزيرة الإعلامية إن من بين الضحايا 240 سيدة وأكثر من 200 طفل. وأضاف أن أكثر من 24800 شخص أصيبوا منذ بدء الهجمات في 28 فبراير/شباط الماضي.