نيويورك/ لندن/ هيوستن: أظهرت مراجعة أجرتها رويترز لبيانات تتبع ناقلات النفط استمرار تدفق النفط الخام الإيراني عبر مضيق هرمز بوتيرة شبه طبيعية، رغم أن هجمات مرتبطة بطهران على سفن في الممر المائي الضيق أدت إلى تراجع حاد في صادرات النفط من دول الخليج.
وكشف تحليل أجرته شركة (تانكر تراكر دوت كوم) أن إيران صدّرت حوالي 13.7 مليون برميل من النفط الخام منذ بدء الهجمات الإسرائيلية الأمريكية في 28 فبراير/ شباط. و(تانكر تراكر دوت كوم) هي شركة معلومات بحرية متخصصة في تتبع ما يُسمى بأسطول الظل، وهو شبكة من السفن المستخدمة لنقل النفط والغاز من البلدان الخاضعة للعقوبات الغربية.
وقدّرت خدمة كبلر لتتبع السفن أن الصادرات الإيرانية في الأيام الأحد عشر الأولى من مارس/ آذار بلغت حوالي 16.5 مليون برميل.
وردّا على الهجمات الإسرائيلية والأمريكية، شنّت إيران ضربات على سفن في مضيق هرمز ومنشآت للطاقة في المنطقة، ما أدى إلى توقف شبه كامل لعبور السفن غير الإيرانية للممر البحري الرئيسي لمعظم صادرات الشرق الأوسط من النفط، وإجبار المنتجين في المنطقة على خفض الإنتاج.
وتتناقض قدرة إيران على مواصلة تصدير النفط -دون أي عمليات اعتراض معلنة- مع ما حدث خلال الحملة العسكرية الأمريكية في فنزويلا التي تضمّنت حصارا بحريا واحتجاز سفن كانت تحاول دخول المياه الفنزويلية أو مغادرتها.
وقال ديفيد تاننباوم المدير في شركة بلاكستون كومبلاينس سيرفيسز للاستشارات “أنا مندهش، بالنظر إلى نجاحهم في مصادرة السفن المرتبطة بفنزويلا في ديسمبر/ كانون الأول الماضي، من أن الولايات المتحدة لم تبدأ حملة مماثلة قبل أن تشرع في هذا الصراع، أو لم تفعل ذلك حتى الآن”.
ومع ذلك، قال ماتياس توجني المحلل المتخصص في النفط والشحن في نكست باريل إن أي تحرك أمريكي لوقف الناقلات المرتبطة بإيران قد يؤدي إلى المزيد من الهجمات على السفن التي تمرّ بمضيق هرمز.
وأشار جيمس لايتبورن، مؤسس كافاليير شيبينغ، وهي شركة استثمارات واستشارات بحرية، إلى أن قدرة إيران على تحريك سفنها عبر المنطقة يمثل حافزا لها لإبقاء مضيق هرمز مفتوحا ولو جزئيا.
وأضاف أن احتجاز الولايات المتحدة للناقلات كان سيجعل إيران أقل ترددا في الإقدام على إغلاق المضيق بالكامل عبر زرع ألغام مثلا.
ولم ترد إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على طلب للتعليق على ما إذا كانت واشنطن تخطط لاتخاذ أي إجراءات ضد صادرات النفط الإيرانية.
* الصادرات الإيرانية بوتيرة مماثلة للعام الماضي
تشير بيانات (تانكر تراكر دوت كوم) وكبلر إلى أن صادرات إيران من النفط الخام تراوحت بين 1.1 مليون برميل و1.5 مليون برميل يوميا في الفترة من 28 فبراير/ شباط إلى 11 مارس/ آذار. وتكشف سجلات كبلر أن متوسط صادرات العام الماضي وصل إلى 1.69 مليون برميل يوميا.
وقد تتسارع وتيرة الصادرات في الأيام المقبلة. وكشفت صور بالأقمار الصناعية راجعها (تانكر تراكر دوت كوم) أن العديد من ناقلات النفط العملاقة، وهي أكبر ناقلات النفط العاملة حاليا، لا تزال تقوم بالتحميل في مركز التصدير الإيراني بجزيرة خرج.
وأوضحت بيانات كبلر أن طهران زادت، قبل بدء الهجمات الحالية، صادراتها إلى حوالي 2.17 مليون برميل يوميا في فبراير/ شباط تحسبا لعمل عسكري إسرائيلي أمريكي. وأظهرت البيانات أن صادرات النفط بلغت مستويات قياسية عند حوالي 3.79 مليون برميل يوميا في الأسبوع الذي بدأ في 16 فبراير/ شباط.
وكشف تحليل كبلر ولويدز ليست إنتليجنس أن ست ناقلات نفط غادرت إيران منذ 28 فبراير/ شباط، بما في ذلك الناقلة كوما الخاضعة للعقوبات الأمريكية، والتي أبحرت هذا الأسبوع. وذكرت رويترز في وقت سابق أن ناقلتين لغاز البترول المسال خاضعتين أيضا لعقوبات أمريكية، أبحرتا من إيران يوم الجمعة بعد تحميل الشحنات.
وأظهر تحليل منفصل أنه جرى شحن 11 مليون برميل من النفط الخام على الأقل من إيران، حيث غادرت أربع ناقلات عملاقة محملة بثمانية ملايين برميل ووصلت إلى المياه قرب سنغافورة.
وتتبع السفن نمط الإبحار نفسه داخل المنطقة الاقتصادية الخالصة لإيران، التي تمتد إلى 24 ميلا وتتجاوز الحدود الإقليمية المحلية البالغة 12 ميلا بحريا.
وقالت مصادر في قطاع الشحن إنه يُعتقد أن إبقاء السفن داخل المياه الإيرانية يوفر لها قدرا من الحماية.
(رويترز)