الوثيقة | مشاهدة الموضوع - نيويورك تايمز: الحرب والاحتجاجات أضعفت النظام الإيراني ولم يعد لديه الوقت لإصلاح نفسه
تغيير حجم الخط     

نيويورك تايمز: الحرب والاحتجاجات أضعفت النظام الإيراني ولم يعد لديه الوقت لإصلاح نفسه

مشاركة » الأحد يناير 25, 2026 2:27 pm

5.jpg
 


لندن- “القدس العربي”:

نشرت صحيفة “نيويورك تايمز” تقريرا أعده ديكلان وولش الذي قضى ثمانية أيام في إيران بعد الهجوم الأمريكي- الإسرائيلي العام الماضي، قال فيه إن إيران ونظامها الذي يحكمه آية الله علي خامنئي وبدعم من الحرس الثوري يترنح تحت وطأة الحرب الأخيرة والتظاهرات التي اجتاحت البلاد في الأسابيع الماضية. وقال إن القمع الدموي يقدم إشارات عن التوترات في داخل الطبقة الحاكمة التي تواجه الكثير من الضغوط.

وقال إن الغارات الإسرائيلية في حزيران/ يونيو شكلت أكبر ضربة منفردة للجيش الإيراني منذ عقود، إذ قضت على القيادة العليا للحرس الثوري الإسلامي، الحرس الخاص للمرشد الأعلى للبلاد، علي خامنئي.

وتساءل وولش حول كيفية قيادة الجيل الجديد من القادة الجدد الذين وقفوا بعد أسابيع من قصف الطائرات الحربية الإسرائيلية للعاصمة الإيرانية طهران أمام مسجد في العاصمة حدادا على أرواح الرجال الذين سقطوا في الغارات. وتولى هؤلاء القيادة خلال هذه الفترة العصيبة، بما في ذلك الضغوط الاقتصادية المتزايدة واحتمال فرض عقوبات دولية جديدة والتهديدات المتكررة بشن المزيد من الضربات العسكرية من الرئيس دونالد ترامب وإسرائيل.

ويقول وولش إن الإجابة جاءت بعد الأسابيع الأخيرة عندما رد هؤلاء القادة الجدد على الاحتجاجات الشعبية في جميع أنحاء البلاد بوحشية مروعة، فأطلقوا النار على متظاهرين عُزّل، وارتكبوا مجازر بحق آلاف الأشخاص، بحسب الصحيفة.

وأشار وولش إلى ما أوردته منظمة إيرانية لحقوق الإنسان، ومقرها الولايات المتحدة، من أن حوالي 5002 شخصا قتلوا من بينهم 207 من أفراد قوات الأمن، خلال الاحتجاجات التي اندلعت من 28 كانون الأول/ديسمبر وحتى منتصف كانون الثاني/يناير. وفي أول إحصاء رسمي لها يوم الأربعاء، ذكرت السلطات الإيرانية أن 3117 شخصا لقوا حتفهم.

وتقول الصحيفة إن حملة القمع أظهرت من الناحية الظاهرية، وحدة النظام الحاكم في إيران، الذي يتمحور حول المرشد الأعلى والحرس الثوري، الذي يقدر عدد عناصره بحوالي 150,000، واستعداده لاتخاذ إجراءات قاسية لضمان بقائه. لكن خبراء في الشأن الإيراني أشاروا إلى أن الرد الدموي كان أيضا مؤشرا على ضعف النظام المتزايد، كاشفا عن حدود حكم المرشد الأعلى خامنئي الذي دام 37 عاما، في ظل معاناته من تصاعد الاضطرابات الداخلية والضغوط الخارجية الشديدة في آن واحد.

وقال ترامب يوم الخميس بأن “أسطولا” أمريكيا يتجه نحو منطقة الخليج، لكنه أعرب عن أمله في ألا يضطر لاستخدامه. وكرر تحذيره للحكومة الإيرانية من قتل المتظاهرين أو إعادة تشغيل برنامجها النووي.

ونقلت الصحيفة أفشون أوستوفار، الخبيرة في الشؤون الإيرانية في كلية الدراسات العليا البحرية بكاليفورنيا، ومؤلفة كتاب “طليعة الإمام”، وهو تاريخ للحرس الثوري، إن هذا المزيج من العوامل وضع النظام الحاكم تحت ضغط هائل. وأضاف: “منذ البداية، رأوا في الاحتجاجات تهديدا وجوديا، فلجأوا إلى استخدام القوة بسرعة كبيرة لأن ضعفهم كان واضحًا، وكانوا يدركون ذلك”.

ومع التشكيك العلني في شرعية آية الله، يبرز الحرس الثوري كركيزة أساسية للنظام. ويقول أوستوفار: “لدينا هذا الحاكم الديني الكبير في العمر الذي باتت أيامه معدودة، ولدينا قوات أمنية تتخذ ردا أكثر عدوانية على أي تهديد للنظام”.

وقد أعادت هذه الاضطرابات المقارنات بين الجمهورية الإسلامية والاتحاد السوفييتي في ثمانينيات القرن الماضي، قبل انهياره.

ونادرا ما واجهت إيران هذا الكم من التحديات. فشبكة وكلائها الإقليميين، بما في ذلك حزب الله وحماس، في حالة ضعيفة، وفشل برنامجها النووي المثير للجدل، والذي أنفقت عليه الحكومة عشرات المليارات من الدولارات، في تحقيق الردع. وتعاني إيران من نقص حاد في إمدادات المياه والكهرباء ولا يتم الالتزام بشروط ارتداء الحجاب. ويقول علي فائز، مدير مشروع إيران في مجموعة الأزمات الدولية، في بروكسل: “النظام مفلس أيديولوجيا، ويقف أمام طريق اقتصادي مسدود وعاجز عن إنقاذ نفسه، لكنه لا يزال يمتلك الإرادة، والقدرة الهائلة على القمع”.

ويتهم النقاد آية الله خامنئي الذي وصل إلى السلطة عام 1989 ووعد بتقوية الجمهورية، بالمسؤولية عن مأزق البلاد الحالي. فموقفه المتشدد من أمريكا وإسرائيل ومعارضته للتغيير في الداخل كان أساسا لحكمه.

ويرى النقاد أن هذا تعبير عن حالة ضعف، وباتت سلطته في أدنى مستوياتها منذ عقود. وأثارت الغارات الجوية الأمريكية والإسرائيلية في حزيران/يونيو موجة من النزعة القومية داخل إيران، حيث وحدت الناس من مختلف الأطياف السياسية ضد العدوان الأجنبي.

لكن سرعان ما تلاشت روح التحدي أمام الواقع الاقتصادي، إذ فرضت الأمم المتحدة عقوبات جديدة على إيران، ما أدى إلى انهيار العملة الوطنية. وسرعان ما امتدت الاحتجاجات التي اندلعت في 28 كانون الأول/ديسمبر في البازار بطهران، الذي لعب تجاره دورا محوريا في ثورة 1979، إلى أنحاء البلاد.

وتشير الصحيفة إلى أن ميزان القوة ظل وعلى مدى سنوات، ينتقل بهدوء من آية الله خامنئي، البالغ من العمر 86 عاما، إلى الحرس الثوري. فهم ليسوا مجرد قوة أمنية جبارة، بل يسيطرون على إمبراطورية إعلامية وقطاعات واسعة من الاقتصاد وصادرات النفط والموانئ البحرية وجهاز استخبارات وسلاح جو. وقال فائز: “لديهم كل ما يلزم لتولي السلطة”.

ومن السيناريوهات المحتملة، تولي شخصية تحظى بدعم الحرس الثوري السلطة بعد وفاة آية الله خامنئي، ويقوم بقيادة عملية نقل إيران من دولة دينية إلى دولة يهيمن عليها الجيش مثل باكستان أو مصر.

أما السيناريو الآخر، فهو أن يتحرك فصيل من الحرس الثوري، يخشى تغيير النظام بدعم أمريكي، ضد المرشد أولا. وقال أوستوفار: “بينما كان الانقلاب العسكري أمرا لا يتصور قبل بضع سنوات، فإنه بات الآن أكثر ترجيحا بسبب الضغوط المتزايدة على النظام”، وأضاف أن الصورة تعقدت بسبب الفجوة الجيلية داخل الحرس الثوري.

ففي الوقت الذي نشأ الجيل القديم من الحرس وصعد خلال الحرب العراقية- الإيرانية في ثمانينات القرن الماضي، نشأ الجيل الجديد خلال الفترة التي بسطت فيها الجمهورية تأثيرها في سوريا والعراق ولبنان واليمن. وقد ظهرت داخل الحرس فئة شابة متشددة غاضبة بسبب الدمار الذي حل بالمشروع النووي وتراجع التأثير الإيراني في المناطق التي كان يطلق عليها محور المقاومة.

وفي الوقت الذي أصبحت فيه مجموعة من الحرس الثوري الأكبر سنا أكثر ثراء، وألحقوا أبناءهم بمدارس خاصة مرموقة، ومنازل في دول أجنبية وسيارات فاخرة، لم يذق الجيل الأصغر طعم هذا الثراء بعد، ويريد حماية ما يعتبره حقه. ويعلق أوستوفار: “إنهم يدركون أنه إذا سقط النظام، فسيفقدون مصدر رزقهم، وسيكونون أول هدف للانتقام”.

وفي النهاية من الصعب التنبؤ بمستقبل إيران، لكن مسارها المستقبلي أثار مقارنات مع دول مثل كوريا الشمالية وتركيا ومصر وروسيا. مع ذلك، تبقى التوقعات محفوفة بالمخاطر: ففي الأسابيع الأخيرة، فرضت قيود على الإنترنت وخيّم جو من الخوف على البلاد، ما جعل المعلومات شحيحة للغاية.

وقد تغلبت الحكومة الإيرانية على أربع موجات احتجاج سابقة على الأقل، حيث أثار العديد منها تكهنات بتغيير النظام. ويتفق معظم المحللين على أن الضغط على المرشد الأعلى والحرس الثوري سيزداد هذه المرة.

ويعلق فائز: “هذا ليس وضعا قابلا للاستمرار، حيث ننتظر وفاة زعيم مسن لإعادة الأمور إلى نصابها”، مشيرا إلى أن المقارنات مع السنوات الأخيرة من حكم ماو تسي تونغ في الصين أو ليونيد بريجنيف في الاتحاد السوفييتي، ليست كافية، ذلك أن الوقت ليس في صالح النظام: “في إيران، تكمن المشكلة في أن البلاد لا تملك الوقت الكافي لانتظار رحيله” في إشارة إلى المرشد.
العناوين الاكثر قراءة









 

العودة إلى تقارير

cron