الوثيقة | مشاهدة الموضوع - واشنطن أمام اختبار التعامل المباشر مع الحكومة العراقية في ملف الفصائل تفاديًا لتجاوز السيادة
تغيير حجم الخط     

واشنطن أمام اختبار التعامل المباشر مع الحكومة العراقية في ملف الفصائل تفاديًا لتجاوز السيادة

مشاركة » الأربعاء يناير 21, 2026 3:05 am

بغداد/المسلة: توجه الانتقادات الى تقرير أمريكي يعمل على التشكيك المسبق في إعلانات بعض الفصائل العراقية نيتها نزع السلاح، باعتبارها قراءة أحادية تغفل تعقيدات السياق العراقي، وتتعامل مع الملف من زاوية أمنية صرفة، فيما السؤال عمّا إذا كان التعاون مع الحكومة العراقية ودعم مسارها المؤسسي هو. أكثر جدوى من افتراض الخداع كنقطة انطلاق ثابتة.

ويصفُ التقرير الصادر عن شبكة ديفنس بوست إعلان الفصائل بأنه مناورة سياسية لشراء الوقت، مستندًا إلى تاريخ طويل من التصريحات غير المتبوعة بإجراءات عملية، ومتهمًا بغداد بعدم ترجمة الوعود إلى خطوات تنفيذية على الأرض، في توصيف يعكس شكوكًا أمريكية متراكمة تجاه قدرة الدولة العراقية على فرض احتكار السلاح.

ومن جانب آخر يربطُ التقرير بين انتقال الفصائل المعلن من السلاح إلى السياسة وبين واقع أن العديد منها جزء من السلطة أصلًا، سواء عبر البرلمان أو المناصب التنفيذية، معتبرًا أن الخطاب الجديد لا يعدو كونه إعادة تدوير للنفوذ، لا خروجًا حقيقيًا من منطق القوة المسلحة.

وفي السياق ذاته يلفتُ إلى أن التزامن في صدور البيانات، مع تباين صريح في مواقف بعض الفصائل الرافضة للتسليم، يعكس نمطًا من التنسيق السياسي الهادف إلى امتصاص الضغوط الخارجية، خصوصًا في لحظات التهديد أو التصعيد الإقليمي.

ويضعُ التقرير توقيت هذه الإعلانات في إطار التحذيرات الإسرائيلية والضغوط الدولية، معتبرًا أن الفصائل اعتادت اللجوء إلى خطوات رمزية كلما تصاعد الضغط، قبل العودة لاحقًا إلى قواعد الاشتباك القديمة.

ويرى اتجاهٌ تحليليٌ مغاير أن المقاربة الأمريكية، القائمة على التشكيك المسبق، تُفوّت فرصة عملية لاختبار نيات الفصائل المسلحة عبر تمكين الحكومة العراقية من إدارة مسار تدريجي ومنضبط لنزع السلاح، بدل حصر التعامل بمنطق الارتياب والضغط الخارجي، إذ إن استمرار النظر إلى الدولة كشريك هش لا يمتلك أدوات الفعل قد يؤدي عمليًا إلى إضعافها بدل تعزيز سلطتها.

ومن هذا المنظور يبرز أن الحكومة العراقية الحالية أظهرت، خلال مراحل متعددة، قدرة على ضبط إيقاع الفصائل ومنع انزلاقها إلى مواجهات مفتوحة، إلى جانب تبنّيها خطابًا متزنًا وحياديًا إزاء الصراعات الإقليمية، وهو ما يمنحها هامشًا سياسيًا وأمنيًا يمكن البناء عليه في معالجة أكثر واقعية لملف السلاح.

ويذهب هذا الطرح إلى أن دعم بغداد في هذا المسار يعكس رهانًا على تقوية الدولة كمرجعية وحيدة للسلاح والقرار، بدل الالتفاف عليها أو التعامل معها كعامل ثانوي في معادلة السيادة.

ويخلص التحليل إلى أن مقاربة التعاون المشروط مع الحكومة العراقية تمثل، في جوهرها، مسارًا أقل كلفة على السيادة الوطنية، وتجنب البلاد سيناريوهات الاختراق أو تجاوز الدولة، عبر تحويل ملف السلاح من ساحة ضغط خارجي إلى اختبار داخلي لقدرة المؤسسات على فرض القانون.
العناوين الاكثر قراءة









 

العودة إلى المقالات