الوثيقة | مشاهدة الموضوع - الهجوم الأمريكي على إيران: سر الإشارات المتضاربة! القدس العربي
تغيير حجم الخط     

الهجوم الأمريكي على إيران: سر الإشارات المتضاربة! القدس العربي

مشاركة » الجمعة يناير 16, 2026 12:26 am

انخفضت توقعات قيام الولايات المتحدة الأمريكية بضربة قريبة على إيران، أمس الخميس، بعد تصريحات جديدة للرئيس دونالد ترامب قال فيها إنه أُبلغ بتراجع وتيرة عمليات القتل خلال حملة قمع سلطات طهران للاحتجاجات، وبأنه يعتقد أنه لا توجد خطة حالية لتنفيذ عمليات إعدام واسعة النطاق هناك.
نقلت هذه التصريحات منطقة الشرق الأوسط من حالة التأهب المشوبة بالقلق من احتمال حصول تطوّرات عسكرية وأمنية خطيرة تؤدي لوقف طرق الملاحة وسلاسل الإمداد العالمية بالنفط والغاز، إلى حالة الترقّب والانتظار، ولكنّها لم تلغ، بشكل مطلق، احتمالات نشوب مواجهة عسكرية بين أمريكا وإيران.
قدّمت منظمات حقوقية عالمية ذات مصداقية، مثل منظمة العفو الدولية، أدلة وشهادات عن ارتكاب قوات الأمن الإيرانية «عمليات قتل غير قانونية واسعة النطاق وغير مسبوقة» تزامنت مع قطع الإنترنت على مستوى البلاد اعتبارا من 8 كانون الثاني/ يناير الماضي، معتبرة الهدف من ذلك التستر على الحجم الحقيقي لعمليات القمع.
أقرّت السلطات الإيرانية، بشكل رسمي قبل أيام، بوقوع قرابة ألفي قتيل، بينما تحدّثت منظمة معارضة، «إيران إنترناشيونال» حصول ما سمتّه «أكبر مجزرة في تاريخ إيران المعاصر» ليلتي 8 و9 الشهر الجاري مقدّرة مصرع «ما لا يقل عن 12 ألف شخص».
إضافة إلى المواجهات الفعلية مع المتظاهرين، فقد فرضت السلطات الأحكام العرفية، واعتقلت قرابة 11 ألف شخص، كما تحرّكت السلطات القضائية فأعلنت عن إجراء محاكمات سريعة للمشتبه بهم، بتهمة «المحاربة»، وهو مصطلح يعد جريمة يعاقب عليها بالإعدام، وكان أول شخص مقرر أن يعدم (أول أمس الأربعاء) هو عرفان سلطاني (26 عاما) لكن وزير الخارجية الإيراني قال إنه «لا توجد خطة» إيرانية لإعدام مواطنين، وذلك ردا على تهديد ترامب باتخاذ «إجراء قوي للغاية» إذا أقدمت السلطات على إعدام موقوفين.
قادت السعودية وقطر وعُمان جهودا مكثفة لإقناع الرئيس الأمريكي بالعدول عن شن هجوم على إيران، خشية أن يؤدي ذلك إلى «ردود فعل خطيرة» تنعكس على المنطقة، حسب ما صرّح به مسؤول سعودي رفيع المستوى لوكالة الصحافة الفرنسية، ويبدو أن هذه الجهود، إضافة إلى أشكال أخرى من النشاط الدبلوماسيّ السرّي (بما في ذلك ما ذكرته مصادر عن «رسائل» بين إيران وإسرائيل عبر وسيط روسي) ساهمت في صدور تصريحات ترامب الأخيرة، بينما قال مبعوث ترامب الخاص، بولس مسعد، أن الرئيس الأمريكي «يتعامل مع تطورات إيران بمنهج براغماتي».
أحد الأسباب الأخرى لتأجيل الضربة، حسب الصحافة الأمريكية، أن القوة العسكرية لواشنطن في الشرق الأوسط كافية لشن ضربة ضد إيران ولكنها قد لا تكفي لحماية القواعد والأهداف الأمريكية من رد إيراني محتمل، وذلك بسبب التركز العسكري الأمريكيّ في منطقة الكاريبي ضمن ما يجري من حصار على فنزويلا وضغط على دول أمريكا اللاتينية المناهضة لسياسة واشنطن.
نقلت صحيفة «وول ستريت جورنال»، تفسيرا آخر لتصريحات ترامب، حيث قالت إن الولايات المتحدة لا تزال قادرة على الدفاع عن قواتها في المنطقة عبر «القدرات العسكرية المتوفرة لدى شركائها الإقليميين في الشرق الأوسط»، وهو ما يفترض أن يُحيل بشكل مباشر إلى إسرائيل، التي نقل أحد المواقع الإخبارية فيها عن مصادر عسكرية إن وقف خطة مهاجمة إيران قد يكون جزءا من عملية خداع، وهو ما عبّر عنه تعزيز تل أبيب أنظمة دفاعها الجوية ورفع حالة التأهب الأمني وفتح الملاجئ في عدد من المدن.
الأغلب، ضمن هذه الاحتمالات المتضاربة، أن الولايات المتحدة، استشعرت، كما الدول العربية الجارة لإيران، أن الضربة الأمريكية لن تكون عملا جراحيا نظيفا من دون تعقيدات، وأن «سيناريو فنزويلا» الذي تم فيه خطف الرئيس مادورو وزوجته، لا يشبه بحال منطقة التصدّعات السياسية والعسكرية والأمنية والطائفية الكبرى الموجودة على طرفي الخليج العربي، وأن آمال إسرائيل في هدم إيران، على رؤوس النظام والشعب الإيراني معا، قد تكون وصفة لحرب أهلية دموية، ولانفتاح صندوق احتمالات خطير يهدد كل الشرق الأوسط برمّته.
مفهوم طبعا، مع ذلك، أن أمريكا تستمرئ البقاء حاليا مثل «سيف ديموقليس» المعلّق فوق رأس النظام الإيراني من دون معرفة متى سيهوي، لكن الأكيد أن هجوما أمريكيا ـ إسرائيليا جديدا على النظام، قد يصعّد الطابع الدمويّ للاحتجاجات، من قبل النظام، ومن قبل جماعات ستسعى للانتقام العنيف، وأن هذا سيعاكس ما يأمل الإيرانيون من الحصول عليه من احتجاجاتهم.
العناوين الاكثر قراءة









 

العودة إلى المقالات