الوثيقة | مشاهدة الموضوع - تل أبيب: سيطرة السعوديّة بالخليج اهتزّت كثيرًا وهي تسعى يائسةً لإنجازاتٍ سياسيّةٍ والمحادثات مع الحوثيين اعتراف منها بمحدوديّة قوّتها وبن سلمان يأمل بالعودة لواشنطن عن طريق اليمن
تغيير حجم الخط     

تل أبيب: سيطرة السعوديّة بالخليج اهتزّت كثيرًا وهي تسعى يائسةً لإنجازاتٍ سياسيّةٍ والمحادثات مع الحوثيين اعتراف منها بمحدوديّة قوّتها وبن سلمان يأمل بالعودة لواشنطن عن طريق اليمن

مشاركة » السبت ديسمبر 07, 2019 10:26 am

14.jpg
 
الناصرة – “رأي اليوم” – من زهير أندراوس:
نقلاً عن مصادر سياسيّةٍ وأمنيّةٍ عليمةٍ ورفيعةٍ بالكيان، قال المُستشرِق الإسرائيليّ، د. تسفي بارئيل، قال إنّ سيطرة السعوديّة في الخليج اهتزّت كثيرًا وهي تسعى يائسةً لتسجيل انجازاتٍ سياسيّةٍ، وفق تعبيره، ولفت بارئيل، الذي يعمل مُحلِّلاً للشؤون العربيّة في صحيفة (هآرتس) العبريّة، إلى أنّ هبوط المُنتخب السعوديّ بالدوحة هو حدثٌ تاريخيٌّ، مُشدّدًا على أنّ هذه الطائرة هي الأولى التي كسرت الحصار.
وشدّدّ على أنّ جهود ترامب في السنتين الأخيرتين لعقد مصالحةٍ بين السعودية وقطر لم تنجح، لكن يبدو أنّ قراره الاستراتيجيّ ببدء الانسحاب من الشرق الأوسط هو الذي حرّك قرار السعودية بالدفع قدمًا بالمصالحة مع قطر، مُشيرًا إلى أنّ ترامب رفض الردّ على إسقاط إيران للطائرة الأمريكيّة بدون طيّارٍ وأبلغ السعوديّة بأنّ الهجوم على منشآت النفط فيها هو شأن سعوديّ، وأنّه سيكون مسرورًا حقًا في مساعدتها، لكن سيكون على المملكة الدفع مقابل هذه المساعدة.
عُلاوةً على ذلك، أكّدت المصادر للمُستشرِق بارئيل أنّه في الوقت عينه، فإنّ السيرك البهلوانيّ، الذي بات يُعرَف إعلاميًا بـ”صفقة القرن”، والذي كانت السعودية ستلعب فيه دورًا رئيسيًا، قام بطيّ خيمته، والقوّات الأمريكيّة بسوريّة تنوي الانسحاب وإبقاءها في أيدي روسيا وإيران، وبالتالي فإنّ أمام هذه المُستجدّات، شدّدّت المصادر بتل أبيب، يتحتّم على المملكة إعادة فحص إستراتيجيتها.
وتابع: يلوح في الأفق تهديدًا للمستقبل القانونيّ والسياسيّ لترامب، وإذا تمّ عزله أوْ فشِل بالانتخابات وفاز مُرشحًا ديمقراطيًا فإنّ السعودية ستجِد نفسها أمام حاجزٍ معادٍ ومزدوجٍ: في الكونغرس وفي الإدارة، ومن اجل استباق هذه “الكارثة” يجب على محمد بن سلمان، العمل بسرعةٍ من اجل استقرار مكانة المملكة بالشرق الأوسط وتحسين صورتها بواشنطن.
وأشار المُستشرِق إلى أنّ جبهة اليمن يُمكِن أنْ تكون الهدف القادِم لمبادرةٍ سياسيّةٍ سعوديّةٍ، التي سيُمكِّن نجاحها وليّ العهد عرض انجازٍ سياسيٍّ واحدٍ، وأنّه وُقّع بالرياض على اتفاقٍ بين حكومة اليمن المعترف بها برئاسة الرئيس عبد ربه منصور هادي وبين “الحكومة الانتقاليّة الجنوبيّة”، الذي يُطالِب بتشكيل دولةٍ مستقلّةٍ بجنوب اليمن، ولكنّ الاتفاق لا يضمن النجاح، حيث أنّه سواءً حكومة اليمن أوْ الحكومة الانتقاليّة غير متسرعتين لحلّ جيوشهما وتشكيل جيشٍ مشتركٍ.
وأشارت المصادر الإسرائيليّة إلى أنّ المسؤولية المباشرة من الآن تقع على شقيق ولي العهد خالد، الذي حصل على الإذن للبدء في التفاوض مع الحوثيين، وهنا يكمن التطور الأهّم الذي يُمكِن أنْ يثمر نهاية للحرب التي استمرت خمس سنوات تقريبًا. وبحسب مصادر عربيّةٍ فإنّ العلاقة المباشرة بين خالد بن سلمان وبين رئيس المجلس السياسي الأعلى للحوثيين، مهدي المشاط، بدأت في شهر أيلول (سبتمبر) الماضي، بعد فترةٍ قصيرةٍ على ضرب منشآت النفط السعودية في منتصف نفس الشهر، حيثُ اقترح ابن سلمان على المشاط تشكيل لجنتين، سياسيّة وعسكريّة، تُناقِشان مباشرة وقف طويلٍ لإطلاق النار وخطّة لحلٍّ سياسيٍّ.
ولفت المُستشرِق إلى أنّ السؤال الذي يشغل واشنطن والرياض وتل أبيب هو هل الاتفاق مع الحوثيين يُمكِنه أنْ يُقلِّص أوْ حتى يؤدّي إلى قطع العلاقة مع إيران، وما هو مستوى قدرة إيران على إفشال اتفاقٍ مستقبليٍّ سيُحوِّل اليمن إلى دولةٍ تحت رعاية السعودية، مُضيفًا أنّ إيران اعترفت بالنظام الحوثي كنظامٍ مُستقلٍّ، ولكن هذه الخطوة ليست منقوشةً بالصخر، ومثلما تعلم إيران أيضًا، فإنّ العلاقات الدبلوماسيّة أثبتت نفسها كأرضيّةٍ هشّةٍ جدًا لبناء علاقات ثقةٍ طويلة المدى.
وأوضح أنّ العلاقة بين إيران والحوثيين لم تكُن معتمِدةً أبدًا على إقامة هذه العلاقات الدبلوماسيّة، وذلك خلافًا للعلاقة الإستراتيجيّة الوثيقة بين إيران وسوريّة وحزب الله، أوْ الاعتماد المتبادل بين إيران والعراق، فإنّ لليمن مكانةً أخرى، والفائدة الأساسيّة التي يُمكِن لإيران تحقيقها منها هي وصول عسكريّ إلى البحر الأحمر، واستخدامه كنقطة انطلاقٍ لتهديد الخطّ التجاريّ بمضيق باب المندب، ولكن وضع قوّاتٍ إيرانيّةٍ على بعدٍ كبيرٍ جدًا عن بلادهم حيث قدرتها على الدفاع عنهم محدودة.
وتابع د. بارئيل قائلاً إنّه بالسنوات الـ4 الأخيرة منذ تدّخلت الرياض في حرب اليمن أفاد الحوثيون طهران بالأساس كقوّةٍ منعت بنجاحٍ سيطرة السعودية على جميع أجزاء الدولة، والفائدة التي جناها الحوثيون من إيران اكبر بكثيرٍ، حيث أنّها مكّنتهم من السيطرة على أجزاءٍ كبيرةٍ باليمن، وفي خلق سورٍ دفاعيٍّ أمام قوات الحكومة اليمنيّة، وصدّ السعودية، وتمويل نشاطاتهم الجارية، ولكن الحوثيين يطمحون إلى أكثر من ذلك، هم يطمحون بشراكةٍ كاملةٍ في الحكم ونصيب مناسب من مداخيل النفط الموجود في معظمه في الجنوب، ويُمكِن التقدير بأنّه إذا وُقِّع اتفاق سلامٍ ورافقته حزمة تمويلٍ سعوديّةٍ سخيّةٍ، فإنّ مكانة ايران ستتقلّص وستتحوّل من شريكةٍ إستراتيجيّةٍ للحوثيين إلى مجرد صديقةٍ.
واختتم المُستشرِق، نقلاً عن مصادره والسعة الاطلاع بتل أبيب قائلاً إنّه بالنسبة للسعودية، قرار فتح القناة الدبلوماسيّة مع الحوثيين، هو اعترافٌ متأخرٌ لكنّه صحيح، بحدود قوتها، واليمن تحولت الآن إلى الاختبار السياسيّ المُهِّم لابن سلمان، الذي من خلاله يأمل بتمهيد طريق عودته إلى واشنطن.
العناوين الاكثر قراءة









 

العودة إلى تقارير