الوثيقة | مشاهدة الموضوع - إشكالية الانتفاضة العراقية وسبل انتصارها الدكتور نصيف الجبوري
تغيير حجم الخط     

إشكالية الانتفاضة العراقية وسبل انتصارها الدكتور نصيف الجبوري

مشاركة » الأربعاء ديسمبر 04, 2019 4:56 pm

من المؤكد بان الانتفاضة تسير من نجاح الى نجاح بعد سقوط مقنن الطائفية رئيس الوزراء عادل عبد المهدي. لكن لا بد أن يستقرء الشباب المنتفض التاريخ القريب ويعالجوا بعض الاستحقاقات التي فرضها المستعمرون القدامى كبريطانيا والجدد كامريكا. فمنذ استقلال العراق كانت بريطانيا تراهن على قادة الأقلية الكردية كي يكونوا عامل قلق واقلاق للحكومات العراقية المتعاقبة. ثم اختاروا من الأغلبية العربية العراقية أفراد ياتمرون بامر المستعمر فتربطهم به عهود ومواثيق لا يستطيعوا الإنفلات أو الانقلاب عليها. سارت أمريكا بعد احتلالها العراق عام 2003 على نفس المنوال الذي سارت عليه بريطانيا سابقا.
فبعد أن أضعفت النظام السابق أثر احتلال الكويت وفرض الحصار الاقتصادي الظالم اتجهت في بداية الأمر إلى قادة الأكراد الانفصاليين من الحزب الديموقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني ملوحة لهم بتأسيس دولة كردستانية شرط تمرير عراق المكونات الطائفية والعرقية. أما الاغلبية العربية التي تتجاوز نسبتها في العراق من ال 83% والمؤلفة من الشيعة والسنة فقد همشها الأمريكان ولم يحسبوا لها حساب.
لقد انتقوا واختاروا لحكم العراق أشخاص ينتمون تاريخيا إلى الشيعة من الطائفيين الشعوبيين الذين يكنون الحقد والكره لكل عربي. همهم الاساسي تغيير وجه العراق ومسخ هويته. اما من اهل السنة فقد وقع اختارهم على شخصيات عشائرية رجعية متخلفة معادية للدولة المدنية الديمقراطية إضافة إلى إعادة إحياء تنظيم الاخوان المسلمين الشعوبي الذي كان ميتا في العراق ولا قيمة له لان أجندته غير وطنية ومعادي لعروبة البلاد. لقد اكتملت الصورة اذن في راي أمريكا فهناك ممثلين عن الأكراد وعن الشيعة وعن السنة لتشكيل عراق الطوائف والاعراق. فمنذ البداية كان قادة الحزبين الكرديين ياتمرون بأوامر واشنطن وتل أبيب ويسيرون باتجاه بناء دولة كردية عنصرية حليفة لأعداء العرب والمسلمين. أما الجانب الشيعي فقد كان الخط الطائفي المناصر لإيران والمعادي للهوية الوطنية العراقية هو الاقوى نتيجة دعم جيش الاحتلال الذي الذي سلمه زمام الأمور. لقد همش الأمريكان والايرانيين منذ بداية الغزو الأمريكي الأغلبية العربية الساحقة من الشيعة والسنة. ان كان القادة الأكراد قد حسموا أمرهم منذ وقت طويل لتخدير ومناغات احلام شعبهم بحلم الانفصال.
فإن ممثلي الشيعة الطائفين قد خسروا الرهان وبات تمثيلهم لمكونهم المفترض عسير جدا. لأنهم رغم شعوبيتهم وكرههم للعرب فإنهم اصبحوا مضطرين أن يجاملوا ويتحدثوا باسم الشيعة العرب بعد أن فشل ارتكانهم أول الأمر على الفويلية وهم الشيعة الأكراد. لان اغلب هؤلاء فضلوا الارتباط بالجانب القومي الكردي على حساب المذهب.
اضحى الهدف الامريكي الايراني المعادي لبقاء العراق في محيطه العربي يواجه إشكالية كبيرة. فالشيعة والسنة العرب في العراق متزاوجين فيما بينهم وهم من نفس العشائر حسب الموقع الجغرافي فعشاىر الجبور وشمر وربيعة والعزة متوزعين بين اهل السنة واهل الشيعة. لم يبق أمام قادة شيعة المنافي الإعاجم المهيمنين على السلطة سوى إشعال الحرب الطائفية لتقسيم الشعب الواحد لإجبار الشيعة العرب الاصطفاف إلى جانبهم. خارطة العراق السياسية اليوم مبنية على هيمنة فوق أخرى ففي أعلى السلم الهيمنة الامريكية الإيرانية ثم هيمنة القادة الأكراد والشيعة ذو النزعة الطائفية المعادية للعرب وفي اسفل السلم أغلبية الشعب العراقي الذي كان وقودا لتمرير دستور بريمر والاقتتال الطائفي وقتال داعش وخلق المليشيات الطائفية خارج إطار الدولة.
سقوط رئيس الوزراء هدم أحد اركان الفساد لكن لا يزال معول الهيمنة الاستعمارية العنصرية الطائفية الدستور يعمل به ويسيير البلاد. ذلك الذي سمح لهيمنة برهم صالح الذي صوت على انفصال كردستان من العراق رئيسا له. نعم لا يزال البرلمان الذي يشرع القوانين يهيمن عليه الفاسدين المفسدين الجهلة من السنة والشيعة. أن نجاح الانتفاضة مرهون بإلغاء الدستور وحل البرلمان وتصحيح العلاقة مع كردستان والطلب بضمانات دولية لاجراء انتخابات حرة نزيهة لا تشارك فيها الأحزاب الدينية والمليشيات.
العناوين الاكثر قراءة









 

العودة إلى المقالات