الوثيقة | مشاهدة الموضوع - هل اتفق نتنياهو وترامب على شن حرب ضد ايران في مكالمتهما الأخيرة؟ وهل طهران في اضعف حالاتها فعلا؟ ولماذا يحج الجنرالات الامريكيون الى تل بيب هذه الأيام؟ وهل تجد التحذيرات للاسد آذانا صاغية؟
تغيير حجم الخط     

هل اتفق نتنياهو وترامب على شن حرب ضد ايران في مكالمتهما الأخيرة؟ وهل طهران في اضعف حالاتها فعلا؟ ولماذا يحج الجنرالات الامريكيون الى تل بيب هذه الأيام؟ وهل تجد التحذيرات للاسد آذانا صاغية؟

مشاركة » الأربعاء ديسمبر 04, 2019 3:18 pm

عبد الباري عطوان
من يراقب تصريحات الجنرالات الإسرائيليين ونظرائهم الأمريكيين، وعمليات التحشيد للقوات الامريكية للقوات والاساطيل البحرية في منطقة الخليج يصل الى قناعة راسخة مفادها ان تحضيرات جارية لهجوم وشيك ضد ايران، وان الأخيرة واعية لهذه التطورات واتخذت الاستعدادات اللازمة، اما ان يترجم هذ الهجوم على ارض الواقع ام لا فهذه مسألة أخرى.
نشرح اكثر، ونوجز هذه المؤشرات والاستعدادات في النقاط التالية:

أولا: تأكيد موقع “دبكا” التابع للاستخبارات الإسرائيلية ان المكالمة التي جرت مساء الاحد الماضي بين الرئيس الامريكي دونالد ترامب و”صديقه” بنيامين نتنياهو تمخضت عن الاتفاق على تنسيق عسكري مباشر ضد ايران.
ثانيا: قيام وفود عسكرية أمريكية عالية المستوى تضم جنرالات وقادة أسلحة جوية، علاوة على قيام مارك فيللي، رئيس اركان الجيوش الامريكية، بزيارات مكثفة الى تل ابيب وعقدهم اجتماعات مكثفة مع الجنرال افيف كوفاخي، رئيس هيئة اركان الجيش الإسرائيلي وزملائه، في اطار الاستعدادات والتنسيق لاي حرب قادمة ضد ايران.
ثالثا: مغادرة وفد عسكري إسرائيلي عالي المستوى الى واشنطن للقاء مسؤولين خليجيين، خاصة من السعودية والامارات والبحرين، لتوقيع معاهدة “عدم اعتداء” وتوزيع الأدوار في أي حرب قادمة ضد ايران، بما في ذلك استقبال قوات وطائرات إسرائيلية.
رابعا: عودة حاملة الطائرات الامريكية الاضخم ابراهان لينكولن الى مياه الخليج عبر مضيق هرمز لأول مرة منذ حزيران (يونيو) لترابط في مواجهة ايران.

***
المسؤولون الامريكيون والإسرائيليون كعادتهم يقولون ان كل هذه التحركات والاستعدادات يتم اتخاذها، لان ايران تخطط لهجوم جديد على اهداف إسرائيلية انتقاما للعدوان الصاروخي الإسرائيلي الذي استهدف أهدافا سورية وايرانية قرب مطار دمشق الدولي، وادى الى استشهاد اعداد كبيرة من القوات السورية والإيرانية، ومواطنين مدنيين سوريين كانوا في جوار المنطقة المستهدفة.
الحقيقة مغايرة لذلك تماما، فقد اكدت مصادر غربية ان هناك انطباعا أمريكيا إسرائيليا، بأن ايران تعيش حاليا اضعف حالاتها، بالنظر الى الاحتجاجات الشعبية التي انفجرت في معظم مدنها بسبب ارتفاع أسعار البنزين، والأخرى التي استهدفت دولا تتواجد فيها الاذرع العسكرية الحليفة مثل لبنان (حزب الله)، والعراق (الحرس الثوري)، ولهذا فان الوقت مناسب جدا لاستغلال هذه الاحتجاجات وتوجيه ضربات في العمق الإيراني، وخاصة المنشآت النووية، والقواعد العسكرية، والبنى التحتية الاقتصادية، وآبار النفط والغاز.
نفتالي بينيت، وزير الحرب الإسرائيلي الجديد، ومثلما تقول التسريبات الصحافية، من اكثر المتحمسين لهذه الضربات ضد ايران، ويتردد انه وضع استراتيجية عسكرية جديدة ابرز عناوينها اخراج القوات الإيرانية من سورية بالطرق العسكرية، وعدم تكرار الخطأ الذي ارتكبته الحكومات الإسرائيلية السابقة بالسماح لنقل تجربة “حزب الله” وصواريخه الى الجبهة الشرقية المواجهة لهضبة الجولان في جنوب سورية، ويقول مقربون من بينيت ان هذه الحكومات اساءت تقدير وجود قوات لحزب الله في لبنان قبل 25 عاما، وجاءت النتائج ترسانة من الصواريخ من مختلف الاحجام والابعاد يزيد تعدادها عن 140 الفا، نسبة كبيرة منها تحمل رؤوسا متفجرة تصل الى 500 كيلوغرام، ودقيقة جدا في إصابة أهدافها، ولا يجب تكرارها في الجنوب السوري.
اتسحاق ليفانون، سفير دولة الاحتلال الإسرائيلي الأسبق في القاهرة، كرر النظرية نفسها في مقال نشره في صحيفة “إسرائيل هيوم” اليمينية الإسرائيلية قبل ثلاثة أيام وجه فيه تحذيرا للرئيس بشار الأسد من خطر وجود قوات ايرانية على حكمه، وطالبه بإخراجها، واكد ان رسائل أمريكية وإسرائيلية جرى توجيهها الى الحكومتين اللبنانية والسورية في هذا الخصوص.
***
لا نجادل مطلقا في ان الاحتجاجات الشعبية التي أطاحت برئيسي وزراء في لبنان والعراق، وما زالت مستمرة بصورة او بأخرى، اضرت بحلفاء ايران، وهزت صورتها في المنطقة، ولم يتردد السيد علي خامنئي المرشد الإيراني الأعلى الى توجيه أصابع الاتهام الى أمريكا وإسرائيل بالوقوف خلفها، ومحاولة توظيفها ضد ايران وحلفائها في قمة الحكم في البلدين، وبهدف التخلص، او اضعاف، وسحب شرعية الذراعين العسكريين الأهم، وهما “حزب الله” و”الحشد الشعبي”، ولكن أي عدوان امريكي إسرائيلي على ايران قد يعطي نتائج عكسية تماما، ويوحد الشعبين العراقي واللبناني (او معظمه) خلف حكوماتهما، وحركات المقاومة ومحورها، لان ما حدث في سورية وليبيا واليمن والعراق من جراء التدخلات العسكرية الامريكية، بشكل مباشر او وغير مباشر، ما زال ماثلا في الاذهان.
مسألة أخرى لا بد من التوقف عندها في هذه العجالة، وهي ان القيادة الإيرانية لن تقف مكتوفة الايدي في مواجهة أي عدوان، ولن يستقبل الشعب الإيراني ومؤسسته العسكرية الطائرات والصواريخ الامريكية والإسرائيلية بالرقص طربا، ونثر الرز والزهور.
المظاهرات والاحتجاجات ربما يكون لها تأثير سياسي، ولكن ليس عسكريا، فالقوة الصاروخية الإيرانية الضاربة ما زالت على حالها، والشيء نفسه يقال عن القدرات الصاروخية لحلفائها في سورية والعراق ولبنان واليمن وقطاع غزة، وربما لهذا السبب صرح الجنرال نور الله احد ابرز المستشارين العسكريين في الحرس الثوري قبل ثلاثة أيام بقوله “21 قاعدة أمريكية في الخليج ستكون هدفا لصواريخنا وان ايران جهزت نفسها لمواجهة الحرب الكبرى مع عدوها الأكبر”.
المظاهرات والاحتجاجات قد تخلق حالة ارباك سياسي، وتوفر الذخيرة لحرب إعلامية، ولكن عندما تنلع شرارة الحرب، تصبح حدثا هامشيا وثانويا، ورهانات نتنياهو على البقاء، او إزالة الخطر الإيراني، ومعه كل حلفائه العرب ستنهار.. ومثلما قلنا سابقا، انها ستكون آخر الحروب، وستغير كل المنطقة، وستختفي دول وشعوب، وتنشأ جغرافيا وقوى جديدة.. والأيام بيننا.
العناوين الاكثر قراءة









 

العودة إلى المقالات