الوثيقة | مشاهدة الموضوع - دَرسٌ نرويجيٌّ يشرَح أحد أهم أسباب الانتفاضات العربيّة الحاليّة.. لماذا تضاعف الصّندوق السياديّ النرويجيّ آلاف المرّات في 23 عامًا بينما تنكَمِش نظيراته الخليجيّة؟ هل السّبب إهدار الثّروات في صَفقات الأسلحة أم سُوء الإدارة أم الفساد أم كلها مُجتمعة؟
تغيير حجم الخط     

دَرسٌ نرويجيٌّ يشرَح أحد أهم أسباب الانتفاضات العربيّة الحاليّة.. لماذا تضاعف الصّندوق السياديّ النرويجيّ آلاف المرّات في 23 عامًا بينما تنكَمِش نظيراته الخليجيّة؟ هل السّبب إهدار الثّروات في صَفقات الأسلحة أم سُوء الإدارة أم الفساد أم كلها مُجتمعة؟

مشاركة » السبت أكتوبر 26, 2019 10:04 pm

16.jpg
 
عندما نَكتُب عن المُعجزة الاستثماريّة النرويجيّة، والأنباء التي نشَرتها وكالات الأنباء العالميّة، عن إنجازات صندوقها السّيادي الأكبر في العالم الذي وصَل إلى مُستوى قياسيّ عالميّ في حُدود 10 تريليونات كرونة نرويجيّة (حواليّ 1.09 تريليون دولار) فإنّنا لا نهرُب من المُظاهرات والاحتجاجات العربيّة في لبنان والعِراق المُندلعة حاليًّا التي أشبعناها تحليلًا، وإنّما ننظر إلى الأمام، ونُحذّر من احتمال انتقالها، أيّ هذه الاحتِجاجات، إلى دولٍ نفطيّةٍ عربيّةٍ غنيّةٍ، أهدرت ثَروات بِلادها وأجيالها القادِمة في الفَساد وهدر المال العام.
نشرح أكثر ونقول إنّ صندوق النّرويج السّيادي الذي بَدأ عام 1996 برأس مال قَدره مِلياريّ كرونة (الدولار يُساوي 10 كرونة تقريبًا)، وارتفع إلى 10 تريليونات كرونة، بات يُدِر على الخزينة النرويجيّة دَخلًا يزيد عن دخلها من عوائد النّفط والغاز حيث يَبلُغ إنتاج البِلاد 1.5 مِليون برميل يَوميًّا، بالمُقارنة مع الصّندوق السّيادي السعوديّ الذي تَبلُغ قيمة أصوله 875 مِليار دولار في بَلدٍ يُنتج حواليّ 10.5 مليون برميل يَوميًّا ومُنذ عشَرات السّنين.
الوصول إلى هذه المعلومات عمليّة لا تستغرق أكثر من ثلاث دقائق من قبل الباحثين الشبّان، سواءً في مِنطقة الخليج العربي، أو في دول الاتّحاد المغاربي، وهي حقيقة تغيب عن مُعظم، إن لم يَكُن كُل الحُكومات العربيّة التي تملك صناديق سياديّة مِثل قطر والإمارات والكويت، والمملكة العربيّة السعوديّة وسلطنة عُمان.
النرويج (5.3 مليون نسمة) استطاعت تحقيق هذه المُعجزة، ووفّرت دَخلًا للمُتقاعدين في حُدود 200 ألف دولار سَنويًّا، وتأمين الأجيال القادمة، واستخدمت دخلها النفطيّ بشَكلٍ مَدروسٍ وحكمة استثماريّة مُلخّصها إعطاء إدارة الصندوق لقيادات كفؤة مُتعلّمة، ليست من الأُسرة الحاكِمة، وتَعرِف كيف تستثمر في أسواق الأسهم الماليّة، وشركات التّكنولوجيا، والعِقار وإلى آخِر القائمة.
عوائِد النّفط التي يتم إهدارها حاليًّا بإغراق الدول المُنتجة في حُروب، وتغطية نفَقات قواعد عسكريّة أمريكيّة، وفوق ذلك صفقات أسلحة بعشَرات المِليارات من الدّولارات، تَعكِس استِهتارًا بهذه النّعمة الربانيّة، وبالأجيال الحاليّة والقادمة، خاصّةً في الدول التي ترفع فيها مُعدّلات البِطالة في أوساط الشّباب، وتتفاقم أعداد الفُقراء والمُحتاجين من المُواطنين.
في الماضي كانوا يقولون إنّهم يُنفِقون العوائد النفطيّة من أجل نُصرة القضايا العربيّة، وقضيّة فِلسطين بالذّات، الآن انقَلبت هذه المُعادلة وباتت المِليارات تُنفَق في تخريب وتدمير دول عربيّة مِثل سورية وليبيا واليمن.
نَكتُب عن تجربة النّرويج بغرض التّوعية ولفت الأنظار إلى حجم الفساد وسُوء الإدارة والمَحسوبيّة وتهميش أصحاب الخُبرة في بُلداننا، وجميعها عناصر أساسيّة يُمكن أن تُشكّل الأسباب الحقيقيّة للقضيّة الجماهيريّة العربيّة، وانفجار الانتفاضات الشعبيّة.
“رأي اليوم”
العناوين الاكثر قراءة

 

العودة إلى اراء