الوثيقة | مشاهدة الموضوع - نيويورك تايمز: رهان ترامب الثلاثي في سوريا انتصار لبوتين وهزيمة للأكراد وتخويف للحلفاء
تغيير حجم الخط     

نيويورك تايمز: رهان ترامب الثلاثي في سوريا انتصار لبوتين وهزيمة للأكراد وتخويف للحلفاء

مشاركة » الأربعاء أكتوبر 23, 2019 3:24 pm

23.jpg
 
لندن – “القدس العربي”:
قال المعلق توماس فريدمان بمقال نشرته صحيفة “نيويورك تايمز” إن رهان ترامب الثلاثي هو انتصار لبوتين وخسارة للأكراد وشكوك لدى الحلفاء. واعتبر الكاتب رهان ترامب بأنه “عبقرية محضة”.

وأشار في مقدمة مقالته لخطاب ألقاه رئيس الوزراء البريطاني السابق توني بلير أمام جلسة مشتركة للكونغرس تحدث فيه عن قدر السياسة الخارجية الأمريكية: “في زاوية صغيرة من هذا البلد الشاسع، في نيفادا أو إيداهو أو الأماكن التي لم أذهب إليها أبدا مع أنني رغبت، هناك رجل يمارس حياته ويهتم بأموره ويقول لقادة البلد السياسيين: لماذا أنا، لماذا نحن ولماذا أمريكا؟ والجواب الوحيد هو لأن القدر وضعكم في هذا المكان من التاريخ وفي هذه اللحظة من الزمن والمهمة هي مهمتكم”.

ويوافق الكاتب على قول بلير عن الدور الذي وضعه القدر على أكتاف الأمريكيين إلا أنهم وبعد سنوات عدة باتوا مجهدين من هذا الدور. وأمريكا تحتاج لفترة راحة بعد عقود من “الاحتواء” للاتحاد السوفييتي، التي بنيت أثناء الحرب الباردة، تبعتها سياسة “التوسع” التي جاءت بعد سقوطه وقامت على تكبير مساحة الديمقراطية في ضوء القوة التي لا تضاهى لأمريكا في مرحلة ما بعد الحرب الباردة.
وفي هذا السياق ترامب ليس مخطئا في بحثه عن خروج وراحة من مشاكل العالم. لكن مهمة الرئيس هي موازنة الرغبة المفهومة للأمريكيين الذين لم يعودوا يهتمون بالعبء أو يعارضون أي عدو للدفاع عن الحرية، بشكل يدفع الولايات المتحدة للانخراط في مشاكل العالم، وعليه عمل هذا بطريقة مستدامة. ولكن المشاركة المستدامة تتطلب عمل ثلاثة أشياء: التمييز الجيد والضغط على الحلفاء وتوسيع مساحات اللياقة. وقد خرق ترامب كل هذه المبادئ في سوريا.

لم يستطع ترامب والجيش الأمريكي التفريق بين تنظيم “الدولة” في العراق وفرعه في سوريا لأن ترامب والبنتاغون واصلوا الحرب على الإرهاب من خلال المقود الآلي.

فمن ناحية، لم يستطع ترامب والجيش الأمريكي التفريق بين تنظيم “الدولة” في العراق وفرعه في سوريا لأن ترامب والبنتاغون واصلوا الحرب على الإرهاب من خلال المقود الآلي. فقد كان من الأولى بعد ظهور تنظيم “الدولة” عام 2014 تولي مهمة القضاء عليه في العراق. وشعرت واشنطن بالذنب لأنها سحبت القوات الأمريكية من العراق قبل تحقيق الاستقرار فيه وبسبب ذبح التنظيم للصحافيين الأمريكيين. ولكنها بدلا من تنفيذ المهمة تركتها للجيش العراقي الذي خاض المعارك بدعم من المستشارين العسكريين والغطاء الجوي.

ولم يؤد هذا المدخل لهزيمة تنظيم “الدولة” ولكنه أنتج نوعا من الآثار الإيجابية حيث نظر العراقيون -سنة كانوا أم شيعة أو أكرادا- للحرب ضد تنظيم “الدولة” باعتبارها حرب تحرير. ومنحهم بالتالي الكرامة التي سرقها منهم الغزو الأمريكي. كل هذا لا يعني أن قرار الغزو كان صحيحا، إلا أن هزيمة الجهاديين أدت لنوع من المشاركة السلطة. ولا يزال العراق اليوم ديمقراطية هشة بتحديات اقتصادية وبطالة مرتفعة وفساد مستشر. ولكنه “مختلف” كما قالت ليندا روبنسون في ورقة نشرتها مجلة “فورين أفيرز”.

ولكن النجاح في العراق لا يعني سهولة تطبيقه في سوريا، فقد ظلت أمريكا تمارس الحرب ضد تنظيم “الدولة” من خلال المقود الآلي. ولهذا تحالفت مع أكراد سوريا للقيام بالمهمة كما فعلت مع الجيش العراقي. وهنا فشل الأمريكيون بالتعرف على الفرق بين الظرف العراقي والسوري، فالسياق الذي يتحرك فيه تنظيم “الدولة” بسوريا يختلف عنه في العراق. ففي سوريا كان عدوا لتحالف معاد للديمقراطية، روسيا وشيعة إيران وحزب الله ونظام بشار الأسد مقارنة مع أعدائه في العراق.

وتكهن فريدمان بمقال له عام 2017 أن طرد تنظيم “الدولة” من مناطقه في سوريا يعني تخفيف الضغط عن الأسد وحلفائه الإيرانيين والروس وحزب الله، مما سيمنحهم الفرصة لتركيز جهودهم على التخلص مما تبقى من معارضة للنظام وليس مشاركة السلطة كما في العراق.

تحميل الأكراد مهمة القضاء على تنظيم “الدولة” كان بمثابة تخفيف الضغط على الأسد وحلفائه الذين واصلوا حملتهم للقضاء على المعارضة المحلية للنظام.

وقال أستاذ الإستراتيجية في كلية البحرية للدراسات العليا بمونتري جون أركويلا: “كانت لدى تنظيم “الدولة” مشكلتان- العراق وسوريا، وليس مشكلة واحدة وكان يجب التعامل معهما بطريقة مختلفة”. ويضيف أركويلا أن العراق وبعدما تمت الإطاحة بنظام صدام حسين كان النظام الذي سيخرج بعد إما ديمقراطية موازية لثقل إيران أو نظام تابع لها. أما في سوريا فـ”كان علينا حماية الأكراد” وإجبار الروس والإيرانيين وحزب الله والأسد على مواصلة المعركة ضد تنظيم “الدولة” هناك. ومن هنا فتحميل الأكراد مهمة القضاء على تنظيم “الدولة” كان بمثابة تخفيف الضغط على الأسد وحلفائه الذين واصلوا حملتهم للقضاء على المعارضة المحلية للنظام. وقامت أمريكا “وهذا هو الجنون” وتم كل هذا “مجانا” بدون المطالبة بمنطقة حكم ذاتي للأكراد أو اتفاق مشاركة السلطة بينهم والسنة.

ويعرب الكاتب عن شعور بالرعب لما حل بالأكراد، ولكن الأمريكيين ربما ورطوا بوتين في سوريا من خلال منحه النصر وترك إيران تستخدم الأرض السورية كمنصة لضرب إسرائيل. ويرى الكاتب أنه حتى لو كان قرار الخروج من سوريا هو تعبير عن إستراتيجية باردة إلا أن الطريقة التي يدير فيها الرئيس الأمور مهمة. فالخروج بدون تخطيط أو تنسيق مع الحلفاء وترك الأكراد الذين خسروا 11.000 رجل وامرأة في المعارك ضد تنظيم “الدولة” يرسل رسالة: “عليكم البدء بإعداد الخطط للعناية بأنفسكم لأنه لو قررت روسيا أو إيران أو الصين ممارسة البلطجة عليكم فلن تأتي أمريكا لنجدتكم إلا إذا دفعتم مقدما”. وعلى المدى البعيد فهذه السياسة لن تجعل العالم مستقرا أو ستكون غير مكلفة على السياسة الخارجية الأمريكية. وما يجعل أمريكا متميزة هي أنها تقيم تحالفات مع أطراف تشترك معها بالمصالح والقيم وتقوم بتحمل العبء معها وبأسعار مخفضة. أما الصين وروسيا فتتعامل مع الدول مثل سوريا كزبائن.

“عندما نسحب دعمنا عن حليف في مكان بدون إنذار فإننا نعرض مصداقيتنا للخطر في كل مكان”.

ويقول مايكل ماندلباوم مؤلف كتاب “صعود وسقوط السلام على الأرض”: “عندما نسحب دعمنا عن حليف في مكان بدون إنذار فإننا نعرض مصداقيتنا للخطر في كل مكان”. وقال إن هذا ليس نقاشا حول حروب دائمة سيئة مثل فيتنام، بل هو نقاش حول وقفها بطريقة لا تثير عصبية حلفائك. و”لو توصل الألمان واليابانيون إلى أن الضمانات الأمنية الأمريكية ليست فاعلة فإنهما قد تبحثان عن طرق للحصول على القنبلة النووية التي لا يريدونها ولا نريد ملكيتهم لها”.

ويعترف الكاتب في نهاية مقالته أن الولايات المتحدة ليس لديها الصبر والطاقة والمعرفة لخلق الديمقراطية في الشرق الأوسط، وما عليها عمله ويجب أن تعمله هو تكبير مساحة اللياقة على أمل تكبر جزرها بشكل تزهر يوما ديمقراطية. ويرى أن كردستان العراق وأكراد سوريا هي مناطق يجب تشجيعها. ولكن ترامب أضعف منطقة الأكراد السوريين بخروجه منها.
العناوين الاكثر قراءة









 

العودة إلى الصحافة اليوم