تغيير حجم الخط :     

الفساد في العراق: السجن لنائبين… وإلزامهما بردّ أكثر من 22 مليون دولار

القسم الاخباري

مشاركة » الخميس أكتوبر 29, 2026 5:06 pm

5.jpg
 
بغداد ـ “القدس العربي”: حُكم بالسجن لمدة 6 سنوات على زعيم تحالف “العزم” النائب العراقي، مثنى السامرائي، على خلفية انتفاعه من عقود شركتي مصافي الشمال والجنوب، وآخر لمدة 5 سنوات بحق النائب زياد الجنابي لانتفاعه من عقود شركة مصافي الشمال، وفيما جرى إلزامهما بردّ أكثر من 22 مليون دولار، تم تأسيس صناديق لإدارة عائدات الفساد والأصول المستردّة، بهدف توجيه تلك الأموال نحو مشروعات تخدم المجتمع.

استغلال منصب رقابي

وأوضحت هيئة النزاهة الاتحادية، في بيان صحافي، أمس الخميس، أن “محكمة جنايات مكافحة الفساد المركزية أصدرت قرار حكم حضورياً بسجن المُدان عضو مجلس النواب مثنى عبد الصمد محمد السامرائي، لمدة 6 سنوات، استناداً إلى أحكام المادة 319 من قانون العقوبات، وإلزامه برد مبلغ الانتفاع البالغ مقداره 30 مليار دينار”.

وجاء الحكم لـ”استغلاله منصبه الرقابي، كونه عضواً في مجلس النواب، والانتفاع بالواسطة من الأشغال والمقاولات والتعاقدات التي تجري في شركتي مصافي الشمال والجنوب”.

ولفتت إلى أن “المدان كان له دور في إحالة عقود وطلبيات شراء وصرف مبالغها إلى أشخاص وشركات ترتبط به عن طريق 4 شركات أهلية، لافتة إلى حصوله على المنفعة لنفسه بمبلغ 30 مليار دينار”.

وفي بيان منفصل، أعلنت الهيئة صدور حكم حضوري “يقضي بالحبس الشديد 5 سنوات بحق عضو مجلس النواب زياد الجنابي، بشأن الانتفاع بالواسطة من الأشغال والمقاولات والتعاقدات التي تجريها شركة مصافي الشمال”.

وأوضحت أن الحكم “ألزم المدان بردّ مبلغ الانتفاع البالغ 4 مليارات دينار”.

وبيّنت أن المدان أثناء شغله منصب عضو مجلس النواب، “تدخل في إحالة عقود وصرف مبالغها إلى أشخاص وشركات تربطه بهم علاقة؛ لتحقيق منفعة لنفسه بلغت 4 مليارات دينار”.

كذلك، أعلنت محكمة تحقيق الرصافة في بغداد استرداد 35 مليار دينار في قضية فساد مالي وإداري، لم تكشف عن تفاصيلها.

وأوضح القاضي المختص، حسب بيان، لمجلس القضاء الأعلى، أن “عملية الاسترداد جاءت على خلفية جرائم فساد مالي وإداري، وذلك في إطار جهود القضاء المستمرة لحماية المال العام ومكافحة الفساد”.

وأضاف أن “الإجراءات القضائية والتحقيقات الدقيقة التي أجرتها المحكمة أسفرت عن استعادة هذا المبلغ”، مؤكداً “استمرار الإجراءات القانونية بحق المخالفين الذين يتبعون أساليب غير مشروعة لتحقيق أرباح تضر بالمال العام”.

العراق أسّس صناديق لإدارة عائدات الفساد والأصول المستردّة، بهدف توجيه تلك الأموال نحو مشروعات تخدم المجتمع

يأتي ذلك في وقتٍ أكد فيه رئيس هيئة النزاهة، محمد علي اللامي، أن العراق أسّس صناديق لإدارة عائدات الفساد والأصول المستردّة، بهدف توجيه تلك الأموال نحو مشروعات تخدم المجتمع.

وذكر بيان للهيئة أن “العراق شارك، ممثلاً بهيئة النزاهة، في الاجتماع الثالث لرؤساء أجهزة إنفاذ قوانين مكافحة الفساد في الدول الأعضاء بمنظمة التعاون الإسلامي، المنعقد في العاصمة الأذربيجانية باكو”.

وأكد اللامي، خلال كلمة العراق في الاجتماع، أن “المسؤولية الملقاة على عاتق بلداننا الإسلامية في مواجهة الفساد تضاعف أمانتها الأخلاقية والشرعية، فمبادئ ديننا الحنيف نبذت الفساد بأشكاله كافة”، منوهاً بـ”اتفاقية مكة المكرمة في تسريع تبادل المعلومات والتحريات والمساعدة القانونية، وتعزيز التعاون في ملاحقة مرتكبي جرائم الفساد واسترداد الأموال والأصول المنهوبة”، معرباً عن أمله في أن “تكون الاتفاقية إطاراً جامعاً للدول الإسلامية في هذا المجال”.

وحذّر من “خطر آفة الفساد التي أصبحت تضاهي جرائم المخدرات والإرهاب، باعتبارها جرائم عابرة للحدود والقارات”، لافتاً إلى أن “الفساد والإرهاب من أبرز أسباب تعطيل التنمية والإعمار في بلداننا، وأن مواجهة الفساد العابر للحدود تتطلب تعاوناً جاداً يحول دون توفير ملاذات آمنة للمطلوبين أو للأموال المهرّبة”.

ونوّه رئيس هيئة النزاهة بـ”إبرام الهيئة (14) مذكرة تفاهم، وانضمامها إلى شبكات ومبادرات دولية متخصصة، في إطار توسيع التعاون لاسترداد الأموال والأصول وملاحقة المطلوبين للقضاء”، مستعرضاً “مبادرة العراق بتأسيس صناديق لإدارة عائدات الفساد والأصول المستردّة، بهدف توجيه تلك الأموال نحو مشروعات تخدم المجتمع، وتحويلها من أرقام جامدة إلى طاقة بنّاءة تدفع عجلة التنمية، ضمن آليات تكفل حماية المال العام وشفافية إدارته”.

أرسل مجلس الوزراء قانون استرداد الأموال وعائدات الفساد إلى مجلس النواب لأجل إقراره

كما أشار أيضاً إلى “البرامج التي تنفذها الأكاديمية العراقية لمكافحة الفساد، واعتزامها استقبال طلبة لدراسة الدبلوم العالي في الاختصاصات ذات الصلة بمكافحة الفساد، بعد نجاح تجربتها في الداخل، بما يسهم في تبادل الخبرات وبناء القدرات العلمية بين الدول”، مثمّناً، في ختام كلمته، “قرار الدول الأعضاء اختيار العاصمة بغداد لاستضافة الاجتماع الوزاري الرابع في عام 2028”.

في السياق، أرسل مجلس الوزراء قانون استرداد الأموال وعائدات الفساد إلى مجلس النواب لأجل إقراره.

وأكد عضو مجلس النواب، النائب محمد كريم، أن إقرار قانون استرداد الأموال يعد من أهم القوانين التي ستحدد آلية التصرف بالمال العام، مشيراً إلى أنه سيمثل نقطة انطلاقة جديدة لتمكين السلطة القضائية وهيئة النزاهة في ملاحقة الفاسدين.

إعادة أموال الفساد

وقال في تصريح صحافي إن “هذا القانون يكتسب أهمية بالغة كونه يتيح تعاملاً إدارياً دقيقاً وصارماً مع تضخم الأموال لدى أصحاب المناصب والمسؤولين في الدولة، فضلاً عن تسهيل إجراءات استقدام المطلوبين للقضاء”.

وأضاف أن “التشريع الجديد سيسهم بشكل مباشر في إعادة أموال الفساد المهربة والمنهوبة إلى الخزينة العامة للدولة وفق آليات قانونية محكمة، مما يؤدي إلى تقويض عمليات الفساد وسد الثغرات أمام المتلاعبين بالمال العام”.
العناوين الاكثر قراءة









 

العودة إلى الاخبار