تغيير حجم الخط :     

بريطانيا تستعد لمواجهة محتملة مع روسيا بحلول 2030

مشاركة » الثلاثاء أكتوبر 27, 2026 6:06 pm

5.jpeg
 
لندن- «القدس العربي»: انضمت بريطانيا إلى الدول الغربية التي تحذر من احتمال اندلاع مواجهة عسكرية مع روسيا بحلول عام 2030، وهو ما يفسر المناورات العسكرية التي تجريها، واستئناف إنتاج الذخائر الثقيلة، وخطط توسيع أسطول الغواصات الهجومية، إلى جانب دعوة المواطنين إلى الاستعداد لمواجهة أسوأ السيناريوهات المحتملة.

وعلى مدى نحو عامين، كانت دول البلطيق وبولندا في طليعة الدول التي حذرت من احتمال امتداد الحرب الروسية الأوكرانية إلى بقية أوروبا، ولا سيما شرق القارة، قبل أن تمتد المخاوف إلى دول أوروبا الغربية. وانتقلت هذه التحذيرات تدريجيا إلى دول مثل هولندا وألمانيا، ثم تعززت في فرنسا وبريطانيا خلال الفترة الأخيرة.

وبرز أحد أهم المنعطفات في الخطاب العسكري الأوروبي في 16 شباط/ فبراير 2026، عندما حذر الجنرال كارستن بروير، المفتش العام للقوات المسلحة الألمانية، ورئيس أركان الدفاع البريطاني ريتشارد نايتون، من أن روسيا تعيد تسليح نفسها وتعيد تنظيم قواتها على نحو قد يزيد مخاطر اندلاع مواجهة مع دول حلف شمال الأطلسي (الناتو). ودعا المسؤولان إلى تعزيز القدرات الدفاعية الأوروبية، وتسريع إعادة التسلح، والاستعداد للدفاع عن القارة.

وقبل ذلك، كان الجنرال فابيان ماندون، رئيس أركان الجيوش الفرنسية، قد حذر من احتمال إقدام روسيا على اختبار قدرة أوروبا على الدفاع عن نفسها عسكريا. وفي تطور آخر، حذر مارتن ييغر، رئيس جهاز الاستخبارات الخارجية الألماني، أمام برلمان بلاده في 5 تشرين الأول/ أكتوبر الجاري، من احتمال انجرار ألمانيا إلى مواجهة عسكرية مع روسيا.

غير أن التحذيرات البريطانية خلال الأيام الأخيرة زادت المخاوف في المملكة المتحدة وبقية أوروبا. ففي هذا السياق، دعت الحكومة البريطانية، الخميس الماضي، المواطنين إلى الاستعداد لاحتمال وقوع أزمات طارئة، لا تقتصر على الحرب التقليدية، بل تشمل أيضا الهجمات السيبرانية والهجمات التي قد تستهدف البنية التحتية الحيوية، مثل شبكات الكهرباء والمياه والإنترنت وغيرها من القطاعات الأساسية. وشددت الإرشادات الحكومية على ضرورة احتفاظ الأسر بمخزون من مياه الشرب والمواد الغذائية يكفي لمدة 72 ساعة.

وفي السياق نفسه، دعا وزير الدفاع البريطاني ويس ستريتينغ، وفق ما أوردته الصحافة البريطانية الأحد الماضي، إلى الاستعداد لمواجهة هجمات محتملة من خصوم بريطانيا بحلول عام 2030. وتعكس هذه الدعوة تقديرات أمنية وعسكرية تحذر من تنامي قدرات الخصوم على تهديد المملكة المتحدة وحلفائها. وتستند هذه التقديرات، ضمن مصادر أخرى، إلى متابعة أجهزة الاستخبارات للتحركات العسكرية الروسية، وقدرة موسكو على إعادة تنظيم قواتها والاستفادة من دروس الحرب في أوكرانيا.

ولدى الاستخبارات العسكرية البريطانية خبرة تاريخية طويلة في دراسة الاستراتيجية الروسية، تعود جذورها إلى القرن التاسع عشر، حين تنافست الإمبراطوريتان البريطانية والروسية على النفوذ في مناطق عدة، ولا سيما في حوض البحر المتوسط والشرق الأوسط.

ولا تكتفي بريطانيا بإصدار التحذيرات، بل تعمل على مراجعة استراتيجيتها الدفاعية وتعزيز جاهزيتها العسكرية، في إطار مساعيها إلى تقوية الردع داخل حلف شمال الأطلسي، وربط القدرات الصناعية المدنية باحتياجات القوات المسلحة.

ومن المؤشرات الدالة على هذا التوجه القرار الذي أُعلن خلال الشهر الجاري باستئناف إنتاج سبطانات المدافع الثقيلة في بريطانيا، بعد انقطاع استمر نحو عقدين. وتشمل الخطوة مدافع بعياري 120 و155 ملم، وتهدف إلى استعادة جزء من القدرات الصناعية الدفاعية المحلية. كما تخصص الحكومة استثمارات لتعزيز إنتاج المعدات والذخائر العسكرية، بما في ذلك الأنظمة الصاروخية الهجومية والدفاعية.

وفي الوقت نفسه، أكد وزير الدولة البريطاني لشؤون الدفاع، لوك بولارد، أن الحكومة تعتزم شراء ما يصل إلى 12 غواصة هجومية تعمل بالطاقة النووية من طراز SSN-AUKUS. ومن شأن هذا البرنامج أن يوسع الأسطول الهجومي المزمع للبحرية الملكية، التي تشغّل حاليا غواصات من فئة «أستوت».

ومن المؤشرات الأخرى على تنامي القلق البريطاني المناورات الفرنسية البريطانية المتعلقة بالردع النووي، التي أُجريت في البحر المتوسط منتصف الأسبوع الماضي. وللمرة الأولى، شاركت مقاتلات بريطانية من طراز «تايفون» في تأمين مهمة تتعلق بهجوم نووي فرنسي.

وفي المحصلة، لا تبدو هذه البرامج والمناورات خطوات منفصلة، بل تعكس تصورا متجددا للأمن القومي البريطاني والأوروبي، يقوم على الاستعداد لاحتمال خوض مواجهة طويلة مع روسيا، قد تجمع بين الحرب التقليدية والردع النووي والهجمات السيبرانية.
 

العودة إلى تقارير