صنعاء / الأناضول- اعلنت جماعة “أنصار الله”، الخميس، استهداف مطار الملك خالد الدولي في العاصمة السعودية الرياض بصاروخ باليستي، ومواقع عسكرية في محافظة لحج جنوبي اليمن بعدد من الصواريخ.
وقال المتحدث العسكري باسم قوات الجماعة يحيى سريع، في بيان، إن قواته “استهدفت بصاروخ باليستي مطار الملك خالد الدولي بالرياض”، مؤكدا أن الصاروخ “أصاب هدفه بدقة وتسبب في تعطيل حركة المطار”.
وأضاف: “نجدد دعوتنا وتحذيرنا، للمرة الأخيرة، لكافة شركات الطيران العالمية من مغبة استمرارها في تسيير رحلاتها في الأجواء السعودية، كونها أصبحت مسرحا لعملياتنا العسكرية، باستثناء أجواء المناطق المقدسة في مكة المكرمة والمدينة المنورة”.
وفي بيان آخر، قال سريع أن قوات الجماعة استهدفت “تجمعات وتحشيدات تابعة للعدو السعودي في معسكر قعوة بمنطقة رأس العارة غربي لحج بعدد من الصواريخ الباليستية”.
واكد أن “الإصابات كانت مباشرة وخلفت العديد من القتلى والجرحى واحتراق بعض مخازن الأسلحة”.
كما قال إن الهجوم تزامن مع استهداف “تجمعات وتحشيدات” أخرى جنوبي باب المندب وفي منطقتي السقيا ورأس العارة بعدد من الصواريخ الباليستية، مدعيا أنها “حققت أهدافها بنجاح وخلفت عشرات القتلى والجرحى”.
ولم يصدر تعليق فوري من السلطات السعودية أو اليمنية بشأن تصريحات الجماعة.
كما أدانت الإمارات الكويت وسوريا ومصر والأردن وليبيا ومجلس التعاون لدول الخليج العربية ومنظمة التعاون الإسلامي، “اعتداءات” جماعة الحوثي على مطاري أبها الدولي بمنطقة عسير جنوب غربي السعودية، والملك خالد الدولي في العاصمة الرياض، التي أسفرت الثلاثاء والأربعاء، عن مقتل 3 أشخاص وإصابة 36 آخرين .
** الإمارات
وأعربت وزارة الخارجية الإماراتية في بيان الخميس، عن إدانة بلادها “بأشد العبارات الهجمات التي شنتها جماعة الحوثي على مطاري أبها والملك خالد الدوليين بالمملكة العربية السعودية، والتي تسببت في وفاة ثلاثة أشخاص”.
وشددت على أن هذه الهجمات “تمثل انتهاكا صارخا لسيادة المملكة وتهديدا لأمنها واستقرارها”، مؤكدة تضامنها مع السعودية ودعمها في كل ما من شأنه حفظ أمنها واستقرارها.
**الكويت
وقالت وزارة الخارجية الكويتية، في بيان الخميس، إن “اعتداءات ميليشيا الحوثي” على المطارين تمثل “انتهاكا صارخا لسيادة المملكة وخرقا فاضحا للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني”.
وأكدت رفض الكويت القاطع لتكرار تلك الاعتداءات، وتضامنها المطلق مع السعودية ودعمها للإجراءات التي تتخذها لحماية أمنها وسيادتها ومواطنيها والمقيمين على أراضيها.
**سوريا
بدورها، أدانت سوريا بأشد العبارات “الاعتداءات الأخيرة التي شنتها ميليشيا الحوثي” واستهدفت منشآت وأعيانا مدنية، ولا سيما مطاري أبها والملك خالد.
وقالت الخارجية السورية في بيان الخميس، إن استهداف المنشآت المدنية وتعريض حياة المدنيين للخطر يمثل “انتهاكا صارخا للقانون الدولي”، وتهديدا لأمن المملكة والمنطقة، مؤكدة تضامن دمشق الكامل مع الرياض.
**مصر
كما أعربت مصر عن إدانتها بأشد العبارات للاعتداءات التي استهدفت المطارين، وشددت عبر بيان لوزارة الخارجية على أن التصعيد الذي يطال أراضي السعودية يمثل تهديدا لأمن المنطقة واستقرارها.
وأكدت القاهرة وقوفها إلى جانب السعودية في مواجهة كل ما يهدد أمنها، داعية إلى وقف الاعتداءات واحترام سيادة الدول وسلامة أراضيها.
**الأردن
والأربعاء، أدانت الخارجية الأردنية “الاعتداءين اللذين شنتهما مليشيا الحوثي” على المطارين، معتبرة أنهما “انتهاك سافر” لسيادة السعودية وخرق للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة.
وأكدت تضامن عمان المطلق مع الرياض.
** ليبيا
وفي السياق أعربت وزارة الخارجية والتعاون الدولي بحكومة الوحدة الوطنية الليبية الخميس، عن “إدانتها واستنكارها الشديدين لإستمرار جماعة الحوثي في استهداف المنشآت والمرافق المدنية والاقتصادية في السعودية والتي كان آخرها استهداف مطاري أبها والملك خالد الدوليين”.
وجددت “رفضها القاطع لكافة أشكال العنف”، معتبرة أن استهداف المنشآت والمرافق المدنية وتعريض حياة المدنيين للخطر “يعد انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني ويمثل تصعيداً خطيراً من شأنه تهديد أمن واستقرار المملكة”.
وأكدت على “تضامن ليبيا الكامل مع السعودية والوقوف بجانبها في كل ما تتخذه من إجراءات تهدف الى حماية أراضيها وسلامة مواطنيها والمقيمين بها والحفاظ على مقدراتها”.
**مجلس التعاون الخليجي
كما أدان الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية جاسم محمد البديوي، “بأشد وأقسى العبارات الاعتداءات الحوثية على السعودية”.
وقال إن استهداف المطارات المدنية وتعريض حياة المسافرين للخطر يمثل تصعيدا خطيرا وانتهاكا للقوانين الدولية.
وجدد البديوي في بيان الخميس، التأكيد على وقوف دول المجلس صفا واحدا إلى جانب السعودية ودعمها الإجراءات التي تتخذها لحماية أمنها وسيادتها.
كما عبرت الأمانة العامة لمنظمة التعاون الإسلامي في بيان الخميس، عن إدانتها للهجومين الذين شنتهما جماعة الحوثي، واصفة الهجومين بالتصعيد الخطير.
وأكدت الأمانة العامة للمنظمة في بيان/ أن هذين الهجومين “يمثلان تصعيدا خطيرا واستهدافا للمدنيين وللمنشآت الحيوية وتهديدا لأمن واستقرار السعودية”، مجددة التأكيد على تضامنها مع المملكة ودعهما لجميع الإجراءات التي تتخذها لحماية أمنها وسيادتها وسلامة مواطنيها والمقيمين على أراضيها.
ويأتي ذلك غداة إعلان السعودية مقتل ثلاثة أشخاص وإصابة 36 آخرين في هجمات للحوثيين على مطاري أبها والملك خالد الثلاثاء والأربعاء، فيما أدت المعارك الطاحنة بين الحوثيين والقوات الحكومية إلى نزوح أكثر من 200 ألف شخص، وفق الأمم المتحدة.
وتدور معارك عنيفة منذ أسابيع، تصاعدت الأحد مع بدء القوات الحكومية هجوما مضادا لاستعادة مناطق سيطر عليها الحوثيون مؤخرا، بمساندة سعودية شملت تكثيف الغارات الجوية.
وكان الحوثيون قد سيطروا في أيلول/سبتمبر على مدينة المخا في غرب محافظة تعز وكامل الساحل الغربي وصولا إلى مضيق باب المندب، الاستراتيجي للصادرات النفطية، ولا سيما السعودية في ظل تقييد إيران للملاحة في مضيق هرمز.
وأفاد دبلوماسيون فرانس برس بتلقيهم تعليمات بالاحتماء داخل مقار سفاراتهم في الحي الدبلوماسي بالرياض بعد سماع الانفجارات. وقال سكان إن مدارس اتخذت تدابير احترازية، ونقلت إحداها التلاميذ إلى قبو المبنى لضمان سلامتهم.
وقالت مقيمة طلبت عدم كشف هويتها إنها تلقت اتصالا من ابنتها في المدرسة “وكانت منهارة”.
وأفاد موظفان في “مركز الملك عبد الله المالي” بأن بعض الشركات أجلت موظفيها من المنطقة.
ولم تصدر السلطات حتى الآن بيانا بشأن الانفجارات، كما لم يتلق السكان تنبيهات بوجود خطر، بخلاف مرات سابقة.
وتحذّر وزارة الداخلية السعودية مرارا من أن تصوير أو نشر أو تداول مواد تتعلق بالتصدي للصواريخ والمسيّرات ومواقع سقوطها قد يعرّض للمساءلة القانونية.
– هجمات شبه يومية –
صعّد الحوثيون خلال الأيام الأخيرة هجماتهم على السعودية، معلنين استهداف الرياض بشكل شبه يومي، وجددوا الخميس تحذير شركات الطيران من المرور عبر الأجواء السعودية.
وقال سريع “نجدد دعوتنا وتحذيرنا للمرة الأخيرة لكافة شركات الطيران العالمية من مغبة استمرارها في تسيير رحلاتها في الأجواء السعودية كونها أصبحت مسرحا لعملياتنا العسكرية باستثناء أجواء المناطق المقدسة في مكة المكرمة والمدينة المنورة”.
ويفيد موقع “فلايت رادار24” لتتبع حركة الملاحة بإغلاقات مؤقتة شبه يومية للمجال الجوي لمطار الرياض، فيما أظهرت شاشات المطار الخميس تأجيل رحلات وإلغاء أخرى.
وكان الحوثيون أعلنوا الأربعاء استهداف مطار الرياض بصاروخ بالستي ومسيّرات، بعدما أعلنت السعودية اعتراض صاروخ في شمال العاصمة. وقال سريع إنهم استهدفوا أيضا معسكرات في جازان وعسير ومطار أبها وقاعدة خميس مشيط الجوية بصواريخ بالستية ومسيّرات.
وقالت الهيئة العامة للطيران المدني السعودية إن الهجوم على مطار أبها أسفر عن مقتل شخصين وإصابة 28 آخرين، بينما تسبب الهجوم على مطار الرياض بمقتل شخص وإصابة ثمانية.
وكانت هذه المرة الأولى التي تعلن فيها السعودية سقوط قتلى في هجمات على مطاراتها منذ مقتل شخص وإصابة 21 آخرين في هجوم للحوثيين على مطار أبها عام 2019.
وأعلن التحالف الذي تقوده السعودية دعما للحكومة اليمنية عقب ذلك تنفيذ هجوم تضمن “تدمير 82 هدفا عسكريا مشروعا” للحوثيين ومنصة إطلاق صواريخ بالستية استُخدمت في الهجوم على الرياض.
وتوعّد المتحدث باسم التحالف اللواء تركي المالكي بأن هجمات الحوثيين “لن تمر دون حساب”.
– لا قوات تركية ضد الحوثيين –
وفي موازاة التصعيد، أعلن وزير الخارجية التركي هاكان فيدان الخميس أن أنقرة لن ترسل قوات عسكرية لضرب الحوثيين في اليمن.
وقال فيدان إن بلاده “لن ترسل قواتها إلى أراضي بلد آخر لشن هجوم”.
وكانت باكستان وتركيا قد أعلنتا في بيان مشترك مع السعودية الاثنين، أنهما ستنشران “قوات وقدرات عسكرية” في المملكة في ظل التصعيد بينها وبين الحوثيين، بموجب اتفاقية دفاع وقّعت قبل نحو شهرين.
ووقعت السعودية وباكستان وتركيا في آب/أغسطس “اتفاقية مكة للدفاع المشترك” التي تضمنت بندا يعدّ الاعتداء على أي منها اعتداء عليها جميعا.
وصدر البيان المشترك الاثنين باسم “حلف مكة الدفاعي”، وهي تسمية تعتمد للمرة الأولى منذ الاتفاقية.
وأوضح فيدان بشأن اتفاقية الدفاع المشترك “إنها اتفاقية دفاعية، إذا تعرض بلد موقع على هذه الاتفاقية لهجوم، سوف نسانده لتأمين دفاعه. ليست اتفاقية هجومية”.
– أكثر من 400 قتيل –
في الأثناء، أسفرت المعارك في غرب اليمن، ولا سيما محافظة تعز، الخميس عن مقتل 83 شخصا على الأقل، بينهم 53 من الحوثيين و30 من القوات الحكومية، وفق مصادر عسكرية من الجانبين، لترتفع حصيلة القتلى من المقاتلين منذ الاثنين إلى أكثر من 400.
وتتضارب الروايات بشأن تطورات العمليات العسكرية، إذ تقول القوات الحكومية إنها تحرز تقدما، فيما يؤكد الحوثيون ثباتهم في مواقعهم. ويصعب التحقق من سير المعارك بشكل مستقل بسبب القيود والمخاطر الميدانية.
وقال سريع مساء الأربعاء إن السعودية شنّت 156 غارة جوية وضربة صاروخية استهدفت صنعاء ومحافظات تعز وصعدة والجوف ومأرب وعمران خلال الساعات الأربع والعشرين السابقة.
وقال زعيم حركة “أنصار الله” عبد الملك الحوثي في كلمة متلفزة بثتها قناة المسيرة التابعة للحوثيين الأربعاء إن الهجمات السعودية بلغت “1642 غارة وقصفا صاروخيا” استهدفت البنى التحتية في اليمن خلال ثلاثة أشهر.
وأفادت المنظمة الدولية للهجرة الأربعاء بأن 201,217 شخصا، أي 33776 أسرة، أُجبروا على مغادرة منازلهم منذ بدء القتال، غالبيتهم العظمى منذ الأول من أيلول/سبتمبر. واعتبرت أن “وتيرة هذه الأزمة مقلقة” في ظل نقص تمويل الاستجابة للاحتياجات الإنسانية.
وبدأت الحرب في اليمن عام 2014، حين شنّ الحوثيون هجوما واسعا على القوات الحكومية وسيطروا على مناطق واسعة بينها العاصمة صنعاء، قبل أن يتدخل تحالف تقوده السعودية عام 2015.
وفي عام 2022، أُبرمت هدنة على وقع تهدئة في العلاقات بين السعودية وإيران، لكن الحرب استؤنفت في تموز/يوليو على خلفية الحرب في الشرق الأوسط.
وبدأت المواجهات بعدما اتهم الحوثيون الرياض بقصف مطار صنعاء لمنع طائرة إيرانية من الهبوط، قبل أن يعلنوا فرض حصار بحري على المملكة ويستأنفوا استهداف ناقلاتها ومنشآتها النفطية، قائلين إن ذلك يأتي ردا على الحصار المفروض على مناطق سيطرتهم. وتصاعد القتال في أيلول/سبتمبر مع توسع سيطرة الحوثيين على حساب الحكومة اليمنية.