تغيير حجم الخط     

30 حزيران" موعد من طرف واحد.. والفصائل تكسب 90 يوماً من الحماية!

مشاركة » الأربعاء سبتمبر 23, 2026 1:16 pm

4.jpg
 
بغداد/ تميم الحسن


طبقاً لقيادي سابق في الحشد الشعبي، فإن إعلان رئيس الحكومة علي الزيدي تمديد مهلة "حصر السلاح" إلى صيف 2027، يمثل، بحسب وجهة نظر الفصائل، "ضوءاً أخضر" للاحتفاظ بترسانتها العسكرية لأشهر إضافية، مع توفير حماية سياسية من الهجمات الأميركية خلال فترة التمديد.
وتتعدد التوقعات بشأن موقف الرئيس الأميركي دونالد ترامب من الموعد الجديد الذي طرحه الزيدي، في حال تأكدت الأنباء عن احتمال لقاء الرجلين على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك.
هدنة قبل السلاح
ويقول القيادي، الذي تحدث لـ(المدى) شريطة عدم كشف اسمه، إن تحديد حزيران 2027 "كلام من طرف واحد"، سواء صدر عن الزيدي أو عن الإطار التنسيقي، لأن اتفاقاً نهائياً ومبرماً على هذا الموعد لم يحصل، وما تزال المسألة متروكة للمفاوضات.
الخطة التي أعلنها الزيدي تحمل مفارقة لافتة. فالفصائل لن تبدأ بتسليم سلاحها في الأول من تشرين الأول. سيكون عليها أولاً أن تمتنع عن الهجمات لمدة 90 يوماً، وفي المقابل لا تتعرض لهجمات أميركية.
بعد ذلك تبدأ عملية التسليم، وصولاً إلى 30 حزيران 2027.
وقال الزيدي إن الهدف ليس مجرد جمع الأسلحة، بل إنهاء وجود الفصائل ككيانات مستقلة.
وبحسب ما نقلته عنه صحيفة "نيويورك تايمز"، فإن أفرادها سينضمون إلى الحشد الشعبي، بينما ستعتبر أي جماعة تستمر في العمل تحت اسم فصيل مسلح بعد انتهاء المهلة "خارجة عن القانون".
لكن القيادي السابق في الحشد يرى أن العقدة تكمن في الشروط التي وضعتها الفصائل، والتي يفترض أن تشكل حجر الأساس في الاتفاق الذي أعلنه الزيدي.
ويقول إن تنفيذ بعض هذه الشروط قد يكون صعباً، أو أن المواعيد المحددة لها قد لا تصمد أمام تعقيدات التفاوض، ما يتيح للفصائل، بحسب تقديره، الاحتفاظ بسلاحها طوال هذه الفترة من دون أن تواجه ضربة أميركية مباشرة، خصوصاً مع اكتمال الانسحاب الأميركي من العراق في نهاية أيلول الحالي.
ومن بين الشروط التي طرحتها الفصائل، من دون أن تعلن صراحة أنها ستنزع سلاحها في حال تنفيذها، إخراج القوات التركية من العراق، وإنهاء وجود حزب العمال الكردستاني، وإبعاد المعارضة الإيرانية المسلحة عن الأراضي العراقية.
وكان فصيل "أصحاب الكهف"، أحد الفصائل التي تطلق على نفسها "المقاومة الإسلامية في العراق"، قد أعلن أن تنظيم السلاح، وهي عبارة مخففة باتت تستخدم بدلاً من "نزع السلاح"، مشروط بانسحاب جميع القوات الأجنبية من العراق.
وقبل إعلان الزيدي، كانت هناك تسريبات من داخل الإطار التنسيقي تتحدث عن تمديد يمتد إلى تموز 2027، من دون أن تتحول تلك التسريبات إلى اتفاق رسمي نهائي.
وبحسب ما فهمته (المدى) من مصادر قريبة من المفاوضات، فإن الإطار كان ينظر إلى الموعد الجديد باعتباره مساحة تفاوضية كافية، ويعتقد أن الزيدي هو من طرح في الأصل موعد 30 أيلول لحماية الحشد من عقوبات أميركية محتملة.
الفكرة، وفق هذا التصور، كانت أن إقناع الرئيس الأميركي دونالد ترامب بتمديد المهلة سيكون ممكناً إذا اقتصر الأمر على انتظار انتهاء المفاوضات التي تشرف عليها الزعامات الرئيسية.
لكن ما حدث في نيويورك وضع الخطة أمام الاختبار الأميركي مباشرة.
روبيو يقول شيئاً مختلفاً
أمس، التقى الزيدي وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في نيويورك.
وفي بيان للخارجية الأميركية، قالت واشنطن إن الرجلين ناقشا مستقبل الشراكة الأميركية-العراقية، واتفقا على أهمية أن يقوم العراق "بتفكيك الميليشيات الإرهابية"، ومنع الهجمات انطلاقاً من الأراضي العراقية، وممارسة سيادته بالكامل.
اللغة الأميركية لا تتحدث عن تجميد الملف، ولا عن إبقاء السلاح حتى موعد غير محدد؛ إنها تتحدث عن التفكيك والسيادة ومنع الهجمات.
وهنا تظهر المسافة بين روايتين، فبغداد تقول إن أمامها 8 أشهر إضافية لإنجاز العملية، وواشنطن تقول إن الهدف هو تفكيك الجماعات المسلحة ومنع استخدام الأراضي العراقية للهجمات.
وبالنسبة إلى مثال الألوسي، مؤسس حزب الأمة، فإن رحلة الزيدي إلى نيويورك لم تكن بالضرورة بحاجة إلى أن تصل إلى لقاء مع ترامب.
يقول الألوسي لـ(المدى) إن لقاء الزيدي بروبيو كان، بحسب معلوماته، "قمة اللقاء العراقي الأميركي في نيويورك"، وإن كل ما بعده يمكن أن يكون بروتوكولياً وشكلياً.
حتى اللقاء المحتمل بين الزيدي وترامب، كما يقول، لن يكون أكثر من أمر شكلي.
ويضيف: "أتمنى ألا يكون مثل هذا اللقاء، لأن الرئيس ترامب قد يعبر عن مشاعره تجاه وعود لم تتحقق بشكل قاسٍ، مما يضر بسمعة العراق".
وكان الألوسي، كما يقول، يريد أن يكتب إلى الزيدي وينصحه كمواطن: "لا تذهب إلى نيويورك، ودع الأمر لوزير الخارجية أو أي مسؤول عراقي آخر".
فالولايات المتحدة، بحسب الألوسي، ليست مسرحاً مناسباً للاستعراضات السياسية.
ويقول: "يجب أن نبتعد عن مسرح الأضواء والاستعراضات والخطابات غير المحسوبة أمام دهاة الكلمة والمناورة السياسية والدبلوماسية".
ثم يذهب أبعد من ذلك، ويقول: "الوفد العراقي وأسماؤه مجهولة باستثناء وزير الخارجية فؤاد حسين، وهو أمر يثير الريبة، وحيداً في نيويورك يحارب في خيال وفي أبعاد معلومات قاصرة ومحدودة، في حين الأميركي يتلاعب بالوفد والمصلحة العراقية من أجل الوصول إلى صفقة في إيران، أو ربما من أجل استخدام وتحييد مقاتلي إيران في العراق -أقصد الميليشيات- من أجل تحييدهم هذه الفترة حتى يأتي قرار الحسم العسكري في طهران".
هل تنتظر واشنطن إيران؟
هذه النقطة هي الأكثر حساسية في رواية الألوسي، فهو يرى أن قبول واشنطن بتمديد موعد "نزع السلاح" قد لا يعني أنها تراجعت عن مطلب تفكيك الفصائل، وإنما أنها تراهن على احتمال آخر، وهو صفقة أوسع مع إيران.
ويقول إن قبول تمديد موعد تسليم السلاح، وقبول وجود الميليشيات وتصريحاتها، والنفوذ الإيراني في القرار العراقي، قد يعني أن إدارة ترامب تقول شيئاً بينما تستعد للتفاوض على شيء آخر.
"عندما تقبل أمريكا فعلاً تمديد فترة وعود الزيدي بقصة السلاح وبقصة الميليشيات، إنما تراهن، وما زالت تراهن أمريكا، على إمكانية عقد صفقة مع النظام الإيراني".
لكن الألوسي يميز بين السلاح والسياسة، ويقول إن واشنطن قد تريد من الفصائل فك ارتباطها العسكري والأمني بالحرس الثوري الإيراني، من دون أن تعترض بالضرورة على وجودها السياسي والاجتماعي، أو على قدرتها على الاحتفاظ بالسلاح داخل المخازن.
"المضحك هنا أنها تريد لهذه الميليشيات أن تفك ارتباطها العسكري والأمني مع قيادة الحرس الثوري الإيراني، لكنها لا تعترض على وجودها السياسي، الاجتماعي، الهيمنة السياسية، على وجودها كقدرة على حمل السلاح ووجود السلاح في المخازن".
ثم يحذر الألوسي من احتمال وجود صفقة أميركية-فصائلية، مباشرة أو عبر الحكومة أو الإطار أو قناة أمنية، فإنه يخشى أن تعني استمرار الطائفية والمحاصصة، وإضعاف مؤسسات الدولة والقضاء وهيئة النزاهة والسيادة.
كما يحذر من أن مثل هذا الترتيب قد "يطلق يد دول مجاورة وربما يفتح أبواب داعش".
"أميركا لا تتعامل مع اتفاقات الفصائل"
لكن الرواية المقابلة يقدمها محمد نعناع، الأكاديمي والباحث في الشأن السياسي.
بحسب نعناع، فإن الأميركيين أبلغوا الزيدي بوضوح أنهم يتعاملون مع الحكومة العراقية، وليس مع اتفاقات منفصلة تعقدها الفصائل أو الإطار التنسيقي.
وهذا، في رأيه، يفسر صيغة ما بعد 30 أيلول، فيقول إن الزيدي قال إن أي تحرك بعد ذلك التاريخ سيعتبر خروجاً عن القانون، ومن يخرج عن القانون سيُحاسب.
وبذلك، يقول نعناع لـ(المدى)، لم يعد ملف الفصائل مجرد تفاوض سياسي بين الحكومة وقادة مسلحين، بل بدأ ينتقل إلى المؤسسات القضائية والأمنية.
ويشير إلى أحكام صدرت بحق مجموعات اتهمت بتخزين طائرات مسيرة أو إطلاق صواريخ، ومن بينها "خلية الحسينية" التي حكم على عناصر منها بالسجن 15 عاماً بسبب قصف السفارة الأميركية وبعثات وقواعد أميركية.
في هذه الرواية، تريد واشنطن من الحكومة أن تتولى الملف بنفسها، وأن تصبح الجماعات المسلحة التي تعمل خارج الدولة جماعات خارجة عن القانون، وأي نشاط عسكري تقوم به يتحول إلى عمل عدائي تتولى المؤسسات العراقية التعامل معه.
ويقول نعناع إن الأميركيين يطلبون من الحكومة تنفيذ ما اتّفق عليه معها باعتباره جزءاً من استحقاقات السيادة، والتعامل مباشرة مع المؤسسات الرسمية التي يفترض أن تفرض سلطتها على الجماعات المسلحة.
أما بالنسبة إلى رد الفصائل، فيعتقد نعناع أن الأيام المقبلة قد تحمل خطاباً مختلفاً، وربما انتقالاً من التهدئة إلى التصعيد، إذا أعلنت مجموعة من الفصائل رفضها الاتفاق مع الحكومة وعدم تسليم سلاحها وعدم الاستجابة للمطالب الأميركية، واختارت الوقوف إلى جانب إيران.
عندها، كما يقول، ستجد الولايات المتحدة نفسها أمام مواقف جديدة، كما ستجد الحكومة العراقية نفسها مضطرة للرد على الإعلانات الفصائلية.
الانسحاب لا يعني انتهاء الخطر
أما الألوسي فينظر إلى الانسحاب الأميركي من زاوية مختلفة. ويقول إن الانسحاب "حقيقي بمعنى الكلمة"، وإن القوات الأميركية لن تبقى داخل العراق باستثناء بعض الموظفين.
لكن الانسحاب، بحسب قراءته، لا يعني أن واشنطن ستبتعد عن العراق.
القوات التي تغادر، كما يقول، ستنتقل إلى مواقع خارج الحدود العراقية وقريبة منها، بحيث تبقى الولايات المتحدة قادرة على مراقبة التطورات واتخاذ قرارات بشأن العراق.
وفي هذا السيناريو، يرى الألوسي أن القوات الأميركية التي تغادر العراق قد تكون هي نفسها القوات التي يمكن استخدامها لاحقاً إذا فشلت محاولات التفاوض.
ويقول إن "الضوء الأخضر" لاستخدامها قد يأتي بعد فشل ما يسميه "المحاولات والأحلام الوردية" التي تسوق للرئيس ترامب.
العناوين الاكثر قراءة









 

العودة إلى محليات