ترجمة/حامد أحمد
تناول تقرير لموقع، ذي ناشنال ، الاخباري ازمة السكن الحادة التي يعيشها العراق مستشهدا بحادث مقتل أحد الضباط المكلفين بإزالة التجاوزات في بغداد الشهر الماضي اثناء تأدية واجبه ، ما يعكس النقص الحاد في المساكن الذي تفاقم منذ العام 2003 ، في وقت وصلت فيه التجمعات السكنية العشوائية في البلد بحلول عام 2022 الى أكثر من 2 ألف و 679 مجمع عشوائي ، أكثـر من ألف منها موجود في بغداد تضم أكثر من 600 ألف وحدة سكنية عير نظامية وتأوي نحو 3,7 مليون شخص، بينما يشير مختصون الى احتياج العراق الى أكثر من 216 ألف وحدة سكنية جديدة سنويا لتلبية العجز السكني المتراكم مع معدل النمو السكاني.
ويشير التقرير الى ان مقتل العميد هشام محمد اثناء تنفيذ حكم إزالة منزل تم إنشاؤه بشكل غير قانوني تجاوزا على ارض خاصة تابعة للدولة في منطقة الدورة في بغداد بتاريخ 27/ آب، لم يكن حادثا عفويا عشوائيا، بل يعكس ازمة النقص الحاد في السكن الذي يعيشه البلد منذ الغزو الأميركي للعراق عام 2003.
وأثارت عملية القتل صدمة واسعة لدى الرأي العام، وسلطت الضوء مجدداً على مشكلات التجاوز على الأراضي العامة والخاصة، وهيمنة مافيات الأراضي المرتبطة في معظمها بسياسيين وفصائل مسلحة على سوق العقارات، إضافة إلى النهج المتذبذب للدولة في معالجة هذه القضية.
وبحلول نهاية عام 2022، سجلت الحكومة العراقية 4,679 تجمعاً سكنياً عشوائياً في أنحاء البلاد، وفقاً لإستبرق صباح، المتحدث باسم وزارة الإعمار والإسكان والبلديات العامة، وكان أكثر من ألف منها في بغداد وحدها.
وتضم هذه التجمعات أكثر من 600 ألف وحدة سكنية غير نظامية تؤوي أكثر من 3.7 مليون شخص، بحسب صباح، الذي أوضح أن أكبر هذه التجمعات تقع في بغداد والبصرة.
أنا لست متجاوزا
وكانت الدولة قد خصصت قطع أراض سكنية في منطقة الدورة لمئات الموظفين الحكوميين عام 2014، معظمهم من الضباط العسكريين، غير ان نحو 500 قطعة أرض استولى عليها متجاوزون أو باعها محتالون باستخدام وثائق مزورة.
وبعد أربع سنوات من الإجراءات القانونية، بدأت السلطات عام 2021 بمحاولات استعادة الأراضي، وأصدرت عدة أوامر بإزالة التجاوزات وهدم المنازل، إلا أن تلك الجهود لم تحقق نتائج. وبحسب مسؤولين وأصحاب الأراضي الأصليين، فإن المتجاوزين يتمتعون بحماية من سياسيين سنيين، أحدهما موقوف حالياً على خلفية قضايا فساد.
ويقول بعض شاغلي الأراضي إنهم اشتروها بصورة قانونية، إلا أن المسؤولين والمالكين الأصليين يؤكدون أنها بيعت بوثائق مزورة.
وقال رجل كان يبني منزلا على احدى تلك القطع: "بعت منزلاً في منطقة أخرى لأبني بيتاً أكبر لي ولأبنائي الأربعة، وكانت جميع الأوراق رسمية." وأضاف: " انا لست متجاوزا. وإذا أرادوا استعادة الأرض فعليهم ان يعوضوني."
أزمة سكن متفاقمة
ارتفع الطلب على السكن بشكل كبير خلال العقدين الماضيين، إذ ارتفع عدد سكان العراق من نحو 25 مليون نسمة بعد الغزو الأمريكي إلى 46 مليون نسمة وفق تعداد عام 2024.
وشهدت بغداد ومدن أخرى توسعاً عمرانياً لتلبية الطلب، لكن في ظل ضعف الدولة وغياب السياسات الواضحة، جرى جزء كبير من هذا التوسع على أراضٍ عامة استُولي عليها بصورة غير قانونية. وتحصل مافيات الأراضي على قطع مملوكة للدولة أو أراضٍ زراعية عبر صفقات مشبوهة مع مسؤولين أو باستخدام سجلات مزورة، ثم تقوم بتقسيمها إلى قطع صغيرة وبيعها لتحقيق أرباح ضخمة. وبدلاً من فرض القانون، تعاملت الحكومات المتعاقبة مع سكان هذه المناطق باعتبارهم كتلة انتخابية ينبغي استمالتها.
أرقام وراء الأنقاض
ولفهم كيف يمكن أن يؤدي نزاع على منزل إلى مقتل ضباط شرطة، ينبغي النظر إلى حجم أزمة السكن في العراق.
ويقول الناطق باسم وزارة الاعمار والإسكان، استبرق صباح، ان المشكلة تعود الى عدة عوامل، أبرزها النمو السكاني الكبير، والهجرة الداخلية من الأرياف الى المدن بحثا عن عمل، فضلا عن ضعف المعروض من المساكن، ولا سيما لذوي الدخل المحدود.
ووفق تعداد عام 2024، يعيش أكثر من 70% من العراقيين في المدن. ويبلغ معدل النمو السكاني السنوي 2.53%، ما يعني إضافة أكثر من مليون نسمة كل عام. ومع متوسط حجم الاسرة البالغ 5 أفراد، فان العراق يحتاج الى أكثر من 216 ألف وحدة سكنية جديدة سنويا. لكن الدولة بعيدة جدا عن تلبية هذا المطلب.
وتقدّر سياسة الإسكان الحكومية للفترة 2025-2030 العجز السكني بنحو 2.4 مليون وحدة سكنية. ومع استمرار معدلات النمو الحالية، يُتوقع أن يتجاوز عدد سكان العراق 50 مليون نسمة بحلول عام 2030، وأن يصل إلى 70 مليون نسمة بحلول عام 2040. وقال صباح بوضوح: "لدينا أزمة ولها تبعاتها. نعم، هناك تحدٍ ومشكلة تتطلب سياسات واستراتيجيات وجهداً حكومياً حقيقياً لمعالجتها."
وأقرت الحكومة الحالية خطة لتوزيع مليون قطعة أرض مجانية في أنحاء البلاد بهدف تخفيف الطلب على الأراضي السكنية.
كما وافقت الوزارة على إنشاء 14 مجمعاً سكنياً منخفض الكلفة يضم أكثر من 7,600 وحدة سكنية. ورغم تعثر العديد من هذه المشاريع، فإن الوزارة تعتزم إعادة إطلاقها عبر تخصيصات في موازنة عام 2027. لكن بينما تبني الدولة للمستقبل، فإن النقص الحالي في المعروض السكني، إلى جانب تزايد الطلب، أدى إلى ارتفاع أسعار الأراضي والمنازل والإيجارات، ما يفرض ضغوطاً هائلة على الأسر العراقية، ولا سيما الفقيرة والهشة.
وفي ظل غياب البدائل، يشير التقرير، فان الكثير يلجؤون إلى سوق العقارات غير القانونية، وعندما تصل الشرطة لتنفيذ أوامر الهدم، يشعر هؤلاء بأنهم يواجهون تهديداً وجوديا.
عن ذي ناشنال الاخباري