تغيير حجم الخط     

سلاح الفصائل يُنذر بعزلة دولية للعراق… وحوارات لحسم الملف بـ”التفاهم”

مشاركة » الأحد سبتمبر 20, 2026 1:46 pm

2.jpg
 
بغداد ـ “القدس العربي”: يواصل السياسيون الشيعة حواراتهم الرامية لإيجاد حلّ لملف “حصر السلاح بيد الدولة”، عبر “تفاهمات” مع الفصائل تجنّب العراق الدخول في “عزلة دولية”، في وقتٍ أكد فيه مقرب من زعيم منظمة “بدر”، هادي العامري، أهمية تحقيق السيادة العراقية ورفض التدخل الأمريكي في الشأن الداخلي، عقب الانسحاب المقرر للقوات الأجنبية المنضوية في “التحالف الدولي” نهاية أيلول/ سبتمبر الجاري.

لحظة تاريخية

النائب حامد الموسوي، المتحدث باسم كتلة “بدر النيابية”، ذكر في بيان صحافي أصدره أمس، أنه “في لحظة تاريخية فارقة من مسيرة وطننا العزيز وبعد تضحيات كبيرة قدمها الشعب العراقي وقواته المسلحة بمختلف تشكيلاتها في مواجهة الإرهاب والدفاع عن أرض العراق وسيادته ووحدته، نرحب بالخطوات التنفيذية لإنهاء المهمة العسكرية للتحالف الدولي في العراق والانسحاب الكامل للقوات الأمريكية من الأراضي العراقية”.

ورأى أن “هذا الاستحقاق الوطني يمثل ثمرة لتضحيات العراقيين وترسيخاً لسيادة الدولة، وتتويجاً لقدرة الشعب العراقي ومؤسساته الدستورية وقواته المسلحة على إدارة شؤونه الأمنية والعسكرية وحماية مصالحه الوطنية”.

وشدد أيضاً على أهمية تحقيق مجموعة من “الثوابت الوطنية”، تتضمن “السيادة الكاملة ورفض الشكليات. يجب أن يكون إنهاء الوجود العسكري الأجنبي حقيقياً وشاملاً وملموساً على الأرض وألا يقتصر على إعادة التموضع أو تغيير المسميات والأدوار، بما يضمن للعراق ممارسة قراره السيادي الكامل على أراضيه ومرافقه وأجوائه”.

شدد الموسوي على أهمية تحقيق مجموعة من “الثوابت الوطنية”، تتضمن “السيادة الكاملة ورفض الشكليات

وحثّ على “احترام الأجواء والأراضي العراقية. ينبغي أن يتضمن إطار إنهاء الوجود العسكري التزاماً واضحاً باحترام سيادة العراق وسلامة أراضيه وأجوائه، ووقف أي انتهاك أو خرق للسيادة العراقية، أياً كانت المبررات أو الظروف”.

وطالب الموسوي “بعدم التدخل في الشأن الداخلي”. وأكد “ضرورة احترام استقلال القرار العراقي والامتناع عن أي تدخل في الشؤون الداخلية، واحترام خيارات المؤسسات الدستورية العراقية ومساراتها السياسية والاقتصادية”.

ودعا إلى “بناء علاقة متوازنة وفق القانون الدولي”، مبيناً أن “المرحلة المقبلة ينبغي أن تؤسس لعلاقة عراقية – أمريكية قائمة على التكافؤ والمصالح المشتركة والاحترام المتبادل وأن تجري الاتصالات والتعاملات بين البلدين عبر القنوات الرسمية والدبلوماسية المعتمدة وبما ينسجم مع قواعد القانون الدولي والأعراف الدبلوماسية”.

وأشار الموسوي إلى أن “العراق الذي دفع ثمناً غالياً من دماء أبنائه في سبيل أمنه وسيادته، قادر اليوم على حماية أمنه واستقراره وصون مصالح شعبه العليا والانتقال إلى مرحلة جديدة يركز فيها على البناء والتنمية والإعمار مع الانفتاح على شراكات دولية متوازنة تقوم على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة”.

وترى الحكومة العراقية في الموعد المحدد لانسحاب القوات الأجنبية من الأراضي العراقية بأنه “انتقالة نحو الاعتماد الكامل وإدارة الفناء الأمني بأيدٍ وطنية”، واعتبرته “يوماً للسيادة” من شأنه إسقاط أيَّ مبرر للتحرك خارج أطر الدولة.

صباح النعمان، الناطق باسم القائد العام للقوات المسلحة، ذكر للوكالة الحكومية، أن “الثلاثين من أيلول/ سبتمبر يمثل نقطة تحول استراتيجية في تاريخ المؤسسة العسكرية والأمنية، فهو يجسد الانتقال العملي نحو الاعتماد الذاتي الكامل وإدارة الفناء الأمني العراقي بأيدٍ وطنية”، مشيراً إلى أن “هذا اليوم أثبت للجميع جاهزية قطعاتنا واقتدارها الميداني، ورسخ مفهوم التكافؤ الاستراتيجي في علاقات العراق الدولية، إذ أصبحت القوات المسلحة هي المسؤولة حصراً عن صياغة مشهد الاستقرار وحماية سماء البلاد وترابها دون الحاجة لمظلات أجنبية”.

النعمان: الثلاثين من أيلول/ سبتمبر يمثل نقطة تحول استراتيجية في تاريخ المؤسسة العسكرية والأمنية

وأضاف أن “ترسيخ السيادة الوطنية هو مرتكز القوة والأساس الحقوقي والميداني الذي تستند إليه الأجهزة الأمنية، فعندما تكون القيادة الوطنية هي المصدر الوحيد للقرار الأمني، يسقط أي مبرر للتحرك خارج أطر الدولة”، مبيناً أن “هذا الامتداد السيادي يمنح المؤسسات الأمنية قانونية وشعبية متينة لملاحقة الجريمة، وتجريد السلاح غير الرسمي، وتطبيق التشريعات النافذة على الجميع بمسطرة واحدة تحمي المواطن وتصون حقوقه”.

ووفق النعمان، فإن “الأجهزة الأمنية بجميع تشكيلاتها أسهمت في تحويل مفهوم سلطة الدولة من شعار إلى واقع ميداني ملموس، ونجحت في تأمين الحدود الاتحادية، والقضاء على بؤر الإرهاب، وتفكيك شبكات الجريمة المنظمة، وإدارة الملفات الأمنية المعقدة في جميع المحافظات بما فيها المناطق ذات الاهتمام المشترك”.

ولفت إلى أن “الأداء الاحترافي للقوات المسلحة العراقية أثبت أنها الحصن المنيع للقرار السياسي والضامن الأساسي لوحدة العراق واستقراره القومي”.

ورغم التفاؤل الحكومي بالانسحاب المرتقب للقوات الأجنبية من الأراضي العراقية، غير أن عضو لجنة الأمن والدفاع النيابية، جواد الساعدي، يرى بأن التجربة الطويلة للعراق مع الولايات المتحدة تفرض الحذر في التعامل مع ملف الانسحاب، مبيناً أن خروج القوات الأمريكية من الأراضي العراقية لا يعني بالضرورة ابتعادها عن العراق، في حال استمرار وجودها العسكري في دول ومناطق محيطة.

واعتبر أن “خروج القوات الأمريكية من العراق ثابت في نهاية هذا الشهر، لكن الخطر الحقيقي يكمن في بقاء القوات الأمريكية في محيط العراق، الأمر الذي قد يتيح لها إمكانية الدخول إلى الأراضي العراقية بسرعة في حال حدوث أي تطور”.

وأضاف في تصريحات لمواقع إخبارية محلية مقربة من الفصائل أن “لجنة الأمن والدفاع تبين لها، بعد الاجتماعات مع الحكومة العراقية، أن انسحاب القوات الأمريكية ثابت من جميع الأراضي العراقية، ويشمل ذلك إقليم كردستان، وفق ما تم الاتفاق عليه”.

الساعدي يرى بأن التجربة الطويلة للعراق مع الولايات المتحدة تفرض الحذر

وبين أن “جميع الاحتمالات تبقى واردة في التعامل مع الولايات المتحدة، نظراً إلى التجربة الطويلة للعراق مع واشنطن، التي كشفت خلال السنوات الماضية أن الولايات المتحدة قد تنسحب من العراق، لكنها تبقى قريبة منه من خلال وجودها في محيطه الإقليمي”.

وأشار إلى أن “العراق بحاجة إلى متابعة تنفيذ الانسحاب بصورة دقيقة، والتأكد من شمول جميع الأراضي العراقية به”.

وفي موازاة ملف انسحاب البعثة العسكرية الأجنبية من الأراضي العراقية، يكثّف السياسيون العراقيون- الشيعة على وجه الخصوص- من حواراتهم الرامية لإيجاد مخرج لقضية سلاح الفصائل الشيعية المسلحة.

ويؤكد رئيس تحالف “قوى الدولة الوطنية” عمار الحكيم، والأمين العام لمنظمة “بدر” هادي العامري- أبرز أقطاب “الإطار التنسيقي”، أهمية مواجهة التحديات وحل مشكلة السلاح خارج إطار الدولة “عبر التفاهمات”.

وذكر المكتب الإعلامي للحكيم، في بيان، أن الأخير والعامري “بحثا تطورات المشهد السياسي في العراق والمنطقة، حيث جدد التأكيد على أهمية مواجهة التحديات بمزيد من التماسك الداخلي وتعزيز اللحمة الوطنية، وحل مشكلة السلاح خارج إطار الدولة عبر التفاهم والحوار، وتغليب المصلحة العامة”.

وشددا، حسب البيان، على ضرورة “استعادة الاستقرار في المنطقة وإنهاء حالة التصعيد والتوتر”.

وقبل ذلك، كان الحكيم قد جدد، خلال استقباله في مكتبه في بغداد، القائم بأعمال السفارة الأمريكية ستيفن فاجن، دعوته لـ”معالجة مشكلة السلاح خارج إطار الدولة”، مبينًا أهمية “التعاطي مع هذا الملف من منطلق المصلحة الوطنية العراقية، وفق آليات وتوقيتات عراقية”.

الحكيم أكد أن معالجة مشكلة حصر السلاح استحقاق دستوري ومصلحة وطنية

وحسب بيان منفصل، فإن الحكيم أكد أن “معالجة هذه المشكلة استحقاق دستوري ومصلحة وطنية”، مثمّنًا في الوقت عينه “كل الجهود التي أسهمت في تحرير الأرض واستعادة الدولة”.

في الأثناء، حذّر عضو تيار “الحكمة” سامي الجيزاني، من أن عدم معالجة ملف السلاح قد يعرض العراق لعزلة دولية تبدأ تداعياتها من الجانب الاقتصادي، في وقت تعاني البلاد بالفعل من تحديات اقتصادية تتطلب تجنب المزيد من الضغوط.

الجيزاني الذي ينتمي للتيار الذي يتزعمه الحكيم أيضاً، أفاد بأن “استمرار المشكلات العالقة قد يضع العراق أمام خطر العزلة عن المجتمع الدولي”، مشيراً إلى أن “أولى انعكاسات هذه العزلة ستكون اقتصادية، وهو ما يمثل تحدياً إضافياً في ظل الوضع الاقتصادي الذي تمر به البلاد”.

رسائل إيجابية

وأوضح أن “العراق أرسل خلال المرحلة الأخيرة رسائل إيجابية إلى المجتمع الدولي، من بينها تشكيل الحكومة والتحرك باتجاه معالجة ملف السلاح”، معتبراً أن “حصر السلاح يمثل بالأساس قضية وطنية عراقية وليست استجابة مرتبطة حصراً بمطالب خارجية”.

الجيزاني: عدم معالجة ملف السلاح قد يعرض العراق لعزلة دولية تبدأ تداعياتها من الجانب الاقتصادي

وبشأن الحديث عن موعد 30 أيلول/سبتمبر، أكد الجيزاني أن “هذا التاريخ لا يمثل موعداً متفقاً عليه بين العراق والولايات المتحدة لإنهاء ملف السلاح، وإنما يرتبط بالتزام أمريكي ينتهي في ذلك التاريخ”.

وأضاف أن “معالجة ملف السلاح لا ترتبط بموعد 30 أيلول/ سبتمبر، باعتبارها قضية وطنية سابقة للتطورات الحالية”، مؤكداً أن “التعامل معها يأتي ضمن مسار داخلي يتعلق بمصلحة العراق وعلاقته بالمجتمع الدولي”.
العناوين الاكثر قراءة









 

العودة إلى المقالات