تتواصل المفاوضات بين القوى السياسية لاستكمال كابينة رئيس الوزراء علي الزيدي، في ظل بقاء تسع وزارات شاغرة وخلافات بشأن توزيع الاستحقاقات واستحداث مناصب نواب رئيس الوزراء، فيما تتباين التقديرات بشأن موعد حسم الملف بين الأيام العشرة المقبلة وما بعد 30 أيلول الجاري.
خلافات تعطل الكابينة
أكد عضو الاتحاد الوطني الكردستاني برهان الشيخ معروف أن الخلافات السياسية تمثل السبب الأبرز وراء تأخر استكمال الكابينة الوزارية، محذراً من أن استمرار هذا التأخير لا يخدم المرحلة الحالية التي يمر بها العراق والمنطقة.
وقال معروف إن التوقعات كانت تشير إلى اكتمال الكابينة خلال تموز الماضي، إلا أن الصراعات السياسية أدت إلى تعطيل الملف.
وأضاف أن العراق يحتاج إلى تشغيل جميع الوزارات بكامل طاقاتها ومساندة القوى السياسية للحكومة من أجل مواجهة الأزمات، معتبراً أن التمسك بالمناصب والحقائب وتقديم المصالح الحزبية على المصلحة العامة لا يخدمان العملية السياسية.
وشدد على ضرورة اعتماد الكفاءة والنزاهة والانتماء الوطني معايير لاختيار المسؤولين، داعياً القوى السياسية إلى تجاوز خلافاتها وتسريع حسم الوزارات الشاغرة.
الصادقون تتمسك باستحقاقها
في المقابل، قال عضو المكتب السياسي لحركة الصادقون حسين الشيحاني إن اتفاقاً سابقاً داخل الإطار التنسيقي وائتلاف إدارة الدولة نص على استحداث مناصب نواب لرئيس مجلس الوزراء وتوزيعها بين أربع جهات، من بينها حركته التي رشحت ليث الخزعلي لتولي أحدها.
وأوضح الشيحاني أن الحركة لم تُبلّغ بوجود رفض أميركي لمشاركتها أو لترشيح الخزعلي، مبيناً أن بعض الأطراف العراقية أبلغتها بوجود تحفظ، وهو ما دفعها إلى التمسك بمرشحها.
وأضاف أن الاجتماع الأخير لائتلاف إدارة الدولة شهد تأكيد الرئاسات وقوى سياسية تمتلك ثقلاً نيابياً ضرورة استكمال الكابينة وحسم المناصب الشاغرة، إلى جانب حفظ استحقاق الحركة في التشكيلة الحكومية.
وأشار إلى أن الصادقون دعمت تشكيل الحكومة وشاركت بكتلتها النيابية في جلسة منحها الثقة، رغم عدم حصولها حينذاك على حقيبة وزارية. وحذر من أن التراجع عن استحداث مناصب نواب رئيس الوزراء سيستدعي إعادة النظر في توزيع الاستحقاقات ضمن الوزارات المتبقية بما يحفظ حصة الحركة.
تسع وزارات بلا وزراء
تشمل قائمة الوزارات التسع الشاغرة: الداخلية، والدفاع، والتعليم العالي والبحث العلمي، والتخطيط، والإعمار والإسكان والبلديات، والعمل والشؤون الاجتماعية، والثقافة والسياحة والآثار، والشباب والرياضة، والهجرة والمهجرين.
ويتركز الجانب الأكثر حساسية من المفاوضات على الحقائب الداخلة ضمن الاستحقاقات الشيعية؛ إذ تتمسك دولة القانون بوزارتي الداخلية والتعليم العالي، بينما كانت التفاهمات السابقة تمنح حركة الصادقون حقيبة وزارية إلى جانب منصب نائب رئيس الوزراء.
ويجعل الخلاف بشأن استحداث منصب نائب رئيس الوزراء مؤثراً في إعادة احتساب حصة الحركة وتوزيع الحقائب المتبقية، إذا تراجعت القوى السياسية عن الاتفاق السابق.
تحفظ دولة القانون
من جانبه، قال عضو ائتلاف دولة القانون بلال الناصري إن تحفظ ائتلافه وزعيمه نوري المالكي على استحداث مناصب نواب رئيس الوزراء ينطلق من رفض زيادة الترهل الإداري وتحميل الموازنة نفقات إضافية في ظل الأزمة المالية.
وأضاف الناصري أن التحفظ مبدئي ولا يتعلق بطرف سياسي أو بشخصية مرشحة لتولي أحد المناصب.
وأوضح أن إعادة توزيع الاستحقاقات الوزارية غير مطروحة من وجهة نظر دولة القانون، لأن توزيع الحقائب حُسم باتفاقات سابقة، مؤكداً تمسك الائتلاف بوزارتي الداخلية والتعليم العالي.
ورجّح الناصري، في الوقت نفسه، تمرير استحداث مناصب نواب رئيس الوزراء في نهاية المطاف، نظراً إلى تأييد أغلبية قادة الإطار التنسيقي للمقترح رغم تحفظ المالكي.
موعد الحسم
وفي شأن موعد استكمال الحكومة، رجّحت النائبة عن ائتلاف دولة القانون ابتسام هاشم ترحيل التصويت على مرشحي الوزارات المتبقية إلى ما بعد 30 أيلول الجاري.
وقالت هاشم إن المفاوضات بين الكتل ما تزال مستمرة للوصول إلى تفاهمات نهائية، موضحة أن تمرير المرشحين يحتاج إلى إنضاج الاتفاقات وضمان التوافق النيابي لتفادي أي معرقلات داخل مجلس النواب.
في المقابل، رجّح رئيس كتلة خدمات النيابية كاظم الشمري التوصل إلى اتفاق نهائي بشأن الحقائب الشاغرة خلال مدة لا تتجاوز عشرة أيام، مؤكداً أن الحوارات بين القوى والكتل النيابية قطعت أشواطاً متقدمة في تقريب وجهات النظر وإنهاء حالة التعطيل.
وبين تقديرات الحسم خلال عشرة أيام وترحيل التصويت إلى ما بعد نهاية أيلول، يبقى استكمال الكابينة مرهوناً بتسوية الخلاف حول نواب رئيس الوزراء وحصص القوى السياسية في الوزارات التسع الشاغرة.