غزة – خاص بـ”رأي اليوم”- نادر الصفدي:
يبدو أن إسرائيل بعد أن فشلت حد هذه اللحظة في تنفيذ مخططها الكبير تهجير سكان قطاع غزة “قسرًا وليس طوعًا”، بعد حرب دامية استمرت لأكثر من عامين ولا تزال ويلاتها تكوي الفلسطينيين ألمًا وحسرة وفراقًا وحصارًا، بدأت تبحث عن طرق “خبيثة” أخرى لتنفيذ هذا المخطط.
ورغم أن التصريحات الإسرائيلية لتهجير سكان غزة لم تتوقف للحظة واحدة، لكن وعي الفلسطينيين ورفض دول عربية وغربية التورط بهذا الملف الحساس جعل تحقيق هذا “الحلم الإسرائيلي” مستحيلا في ظل الظروف الحالية، لكن الحيل الإسرائيلية لا تتوقف.
الحيلة الجديدة التي لجأت لها إسرائيل عبر أيادٍ خفية تنفذ باستغلال الحالات المرضية والإصابات داخل القطاع، لتنفيذ مخطط التهجير، وهو ما تم الكشف عن تفاصيله وأثار حالة من الجدل، وسط أسئلة تبحث عن إجابات حول المتورطين في هذا المخطط.
مستشار المكتب الإعلامي الحكومي في غزة تيسير محيسن، كان أول من فتح هذا الملف “الحساس” حين كشف عن وجود خطة إسرائيلية ممنهجة تتجاوز التهجير الناتج المباشر عن الحرب، للوصول إلى تفريغ قطاع غزة من سكانه عبر خلق بيئة طاردة للعيش، واستغلال مؤسسات دولية وإقليمية كغطاء لتنفيذ عمليات “إجلاء قسري” مغلفة ببدائل طوعية.
وأوضح محيسن، أن الاحتلال الإسرائيلي يسعى منذ بدايات الحرب إلى فرض فكرة مسح الوجود الفلسطيني وتطبيق مقولة “أرض بلا شعب لشعب بلا أرض”، مشيراً إلى أن العجز الإسرائيلي عن تحقيق التهجير الجماعي الشامل نحو الحدود المصرية دفع الاحتلال للبحث عن مسارات بديلة ترتكز على إيجاد دول مستقبلة وتسهيل عمل مؤسسات دولية وأوروبية تحت مسميات عدة، كـ “لم الشمل، وإجلاء الجرحى، والمنح التعليمية، وفرص العمل”.
وبين مستشار الإعلام الحكومي أن المئات من هذه المؤسسات التي تعمل في أوروبا تنشط عبر أدوات محلية داخل القطاع، حيث تنجح شهرياً في خروج عشرات الأسر عبر الأراضي المحتلة للوصول إلى مطار “رامون” ومنه إلى دول غربية.
ولفت إلى أن هذه التحركات تتساوق مع دعوات وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش للعديد من الدول الكبرى ككندا وأستراليا والدول الأوروبية لاستيعاب أعداد من الفلسطينيين كحل للقضية الفلسطينية.
وحول التفاصيل اللوجستية، كشف محيسن عن استغلال ملف “التنسيقات الطبية” التابع لمنظمة الصحة العالمية، موضحاً وجود “مربع استثماري وتلاعب” في كشوفات الخروج؛ حيث تصل تكلفة التنسيق للشخص الواحد مبالغ باهظة تتراوح بين 20 إلى 30 ألف دولار عبر وسطاء، ويتم من خلالها “بيع موقع المرافق” المخصص للجرحى أو المرضى لأشخاص لا تربطهم صلة قرابة من الدرجة الأولى بالمرضى، بهدف تأمين خروجهم خارج القطاع.
وشدد محيسن، وفق تصريحات نُشرت له، على أن منظمة الصحة العالمية هي الجهة الوحيدة المتبقية التي تمتلك قناة تواصل رسمية مع الاحتلال لرفع كشوفات المرضى والمرافقين المصادق عليها من وزارة الصحة بغزة، مؤكداً وقوع تجاوزات واستثناءات واسعة في نظام المرافقين بعلم وتنسيق المنظمة، ما أدى إلى تقديم وتأخير أسماء على حساب أولويات العلاج الفعلية.
وعزا محيسن صعوبة ضبط هذه التجاوزات ميدانياً إلى ضرب الاحتلال المباشر لمفاصل وأجهزة المؤسسات الحكومية والأمنية والشرطية في غزة، ما أضعف قدرتها الميدانية على المتابعة والملاحقة.
واختتم مستشار المكتب الإعلامي الحكومي تصريحه بالتأكيد على أن كل هذه الإجراءات تهدف إلى تحقيق البعد الاستراتيجي للاحتلال بعجز أدوات الحرب العسكرية عن تحقيقه، ومحاولة إيصال السكان لمرحلة عدم القدرة على تحمل الواقع، مشدداً على صمود الشعب الفلسطيني أمام هذه المخططات.
وأمام هذه المخطط الخطير.. هل ستنجح إسرائيل بتهجير سكان غزة؟