الناصرة – “رأي اليوم” – من زهير أندراوس:
كشفت مصادرٌ أمريكيّةٌ مطلعةٌ النقاب عن أنّ إيران تُصرّ على إطالة أمد المواجهة مع الولايات المتحدة لبضعة أشهر أخرى على الأقل، بهدف زيادة إحباط الجانب الأمريكيّ، وذلك وفقًا لتقارير استخباراتيّةٍ أمريكيّةٍ جُمعت في الأسابيع الأخيرة.
وأكّدت صحيفة (نيويورك تايمز)، التي أوردت النبأ الحصريّ، أنّه بحسب مصادر مطلعةٍ على هذه التقارير، فإنّ التقييم الوارد فيها يُشير إلى أنّ إيران واثقة من قدرتها على ضرب أهدافٍ عسكريّةٍ أمريكيّةٍ في الشرق الأوسط.
ويأتي هذا الكشف، على ضوء رفع سقف التهديدات الإسرائيليّة ضدّ إيران، التي عبّر عنها رئيس وزراء الاحتلال، بنيامين نتنياهو ووزير الأمن إسرائيل كاتس، حيث أكّد الأخير بأنّنا “سنُعيد إيران إلى العصور الحجريّة”، وبالتالي يُمكِن قراءة رسالة التهديد بأنّها موجهةً أيضًا لترامب كتحدٍ، كما أنّ التهديد بإعادة إيران آلاف السنين إلى الوراء، يحمل في طيّاته تلميحًا بأنّ إسرائيل ستستخدم أسلحةً غيرُ تقليديّةٍ.
ويُمكِن قراءة الرسالة الإسرائيليّة لترامب “إذا قررتَ أنتَ ضبط مستوى التصعيد أوْ فتح مسارٍ تفاوضيٍّ مع طهران، فلا تفترض أنّ إسرائيل ستلتزم بالضرورة بهذا السقف”، وهذا الاحتمال يصبح أكثر منطقيةً في ضوء التوترات السابقة بين نتنياهو وترامب. فقد كشفت تقارير (رويترز) في يونيو عن تباينٍ واضحٍ في حسابات الرجليْن، وعن رغبة ترامب في الخروج من الحرب بينما كانت إسرائيل ترى أنّ الاتفاق مع إيران قد يُقيّد حرية عملها العسكريّة. كما أنّ التهديد الإسرائيليّ يُعتبر محاولةً للضغط على ترامب أكثر من كونها تحديًا مباشرًا له.
وبالإضافة فإنّ الرسالة الأولى إلى إيران، لا تهاجموا إسرائيل، لأنّ الرد لن يكون محدودًا، والرسالة الثانية إلى ترامب، لا تضع سقفًا للتصعيد الإسرائيليّ من دون أنْ تأخذ في الاعتبار أنّ إسرائيل تحتفظ بحُريّة عملها.
أمّا فيما يتعلّق بـ “العصر الحجريّ” فالأرجح أنّه يعني تدميرًا هائلًا للبنية التحتية، خصوصًا الطاقة، وليس إعلانًا مبطنًا عن استخدام سلاحٍ غيرُ تقليدي. لكن الغموض المتعمّد في تحديد حدود الردّ هو بحدّ ذاته جزءٌ من إستراتيجية الردع، ويمكن أنْ يكون أخطر سياسيًا من مجرد التهديد بضرب منشآتٍ عسكريّةٍ. فكاتس لم يكتفِ بالتهديد بضرب أهدافٍ عسكريّةٍ، بل قال إنّ أيّ هجومٍ إيرانيٍّ سيُحرّر إسرائيل من كلّ القيود، وإنّها ستضرب البنيّة التحتيّة الوطنيّة والعسكريّة والمدنيّة، بما فيها منشآت الطاقة، وتعيد إيران إلى العصر الحجري والظلام، على حدّ تعبيره.
ووجب التشديد في هذه العُجالة على أنّ كاتس استخدم تحديدًا عبارة “سنكون أحرارًا من كلّ القيود”، وهذه أهّم من عبارة “العصر الحجريّ” نفسها، لأنّها تفتح الباب أمام ردٍّ إسرائيليٍّ أوسع مما كان متوقعًا أوْ متفقًا عليه مع واشنطن.
عُلاوة على ذلك، يمكن فهم خطاب كاتس باعتباره رفعًا للسقف التفاوضيّ الإسرائيليّ أمام ترامب أيضًا، أيْ لا تجعل أيّ تفاهمٍ أمريكيٍّ-إيرانيٍّ، إسرائيلَ الطرف الذي يُطلَبْ منه وحده ضبط النفس.
إلى ذلك، أفاد موقع صحيفة (يديعوت أحرونوت) على الإنترنت أنّ التهديد الإيرانيّ يتصاعد. فقد وجّهت طهران تحذيرًا شديد اللهجة للولايات المتحدة، مؤكدةً أنّها سترد بقوّةٍ على أيّ هجومٍ إسرائيليٍّ واسع النطاق على مرتفعات علي الطاهر جنوب لبنان.
وخلُصت المصادر الإسرائيليّة إلى القول “تأتي هذه الجهود في وقت يشهد فيه ميزان القوى داخل المحور تغيرًا، حيثُ يعمل المحور الإيرانيّ حاليًا في واقعٍ إقليميٍّ مختلفٍ عمّا كان عليه قبل السابع من أكتوبر 2023، حيث يحتل العراق واليمن مكانةً مركزيّةً أكبر فيه”.
وكشفت مصادر رفيعة لصحيفة (معاريف) العبريّة أنّ إسرائيل تُقدّر بأنّ إيران تُحضّر لهجومٍ واسع النطاق ومنسق ضدها على عدة جبهاتٍ في آنٍ واحدٍ، على غرار “هجوم 7 أكتوبر القادم”، ولكن هذه المرة مستفيدةً من دروس هجوم 2023، وبنية ربط جميع مكونات المحور الإيرانيّ مُسبقًا. ووفقًا للتقديرات، تسعى إيران إلى توحيد صفوفها، وحزب الله في لبنان، وحماس، وأنصار الله في اليمن، والميليشيات الموالية لها في العراق، في حملةٍ واحدةٍ.