تغيير حجم الخط     

خطة الزيدي لنزع أسلحة الفصائل بنهاية أيلول تكاد تكون شبه مستحيلة قد يلجأ إلى الدبلوماسية مع أميركا وممارسة ضغوط على الفصائل

مشاركة » الاثنين أغسطس 03, 2026 8:33 am

2.jpg
 
ترجمة: حامد أحمد

شكك خبراء ومسؤولون، في حديث لموقعي ذي ناشنال والمونيتر الإخباريين، في إمكانية الحكومة بقيادة علي الزيدي تنفيذ الوعد بنزع أسلحة الفصائل وحصر السلاح بيد الدولة بحلول 30 أيلول، مشيرين إلى أن هذه المهمة تكاد تكون شبه مستحيلة بسبب تغلغل هذه الجماعات في مؤسسات الدولة، في وقت توقع فيه محللون تجنب الحكومة صدامًا مباشرًا معهم، وأن يعتمد الزيدي على دبلوماسية هادئة مع الولايات المتحدة، مع ممارسة ضغوط على الفصائل عبر مفاوضات خلف الكواليس.
وكانت حكومة الزيدي قد تعرضت هذا الأسبوع لضغوط بعد الهجمات التي استهدفت السعودية، والتي أعقبتها ضربات مشتركة أميركية-سعودية استهدفت فصائل مدعومة من إيران في العراق. وقد أعادت هذه الضربات تسليط الضوء على تلك الجماعات المسلحة التي تمتلك نفوذًا سياسيًا وعسكريًا هائلًا داخل البلاد.
ويشير التقرير إلى أنه على مدى سنوات، حاول عدد من رؤساء الوزراء العراقيين مواجهة الجماعات المدعومة من إيران. ومنذ توليه منصبه في شهر مايو/أيار، تعهد الزيدي بنزع سلاح الفصائل بحلول 30 سبتمبر/أيلول، والحد من الفساد، وإطلاق خطة إصلاح «شاملة» لتعزيز مؤسسات الدولة.
وقد سبق أن أطلق رؤساء وزراء عراقيون سابقون تعهدات مماثلة.
ريناد منصور، مدير مبادرة العراق في مركز تشاثام هاوس للدراسات في لندن، قال: «عندما يتعلق الأمر بنزع سلاح هذه الجماعات، فقد قلنا سابقًا إن هذه مهمة مستحيلة. فهذه الجماعات متجذرة بعمق داخل الأراضي العراقية».
وأضاف أن الفصائل المدعومة من إيران «تحظى بدعم من أطراف داخل الدولة العراقية، وكذلك من إيران ومن الحرس الثوري الإيراني، الذي بات متغلغلًا بقوة في العراق كجزء من الساحة الإقليمية الأوسع التي يخوض فيها صراعاته، مما يجعل المهمة أكثر صعوبة الآن».
وأشار إلى أن التصدي لهذه الجماعات أصبح «صعبًا اليوم كما كان دائمًا» بالنسبة إلى الزيدي.
وجاءت الضربات الأميركية-السعودية بعد أن أنهى الزيدي زيارة إلى واشنطن، تم خلالها توقيع عشرات الاتفاقيات الاقتصادية والسياسية.

معضلة بغداد
ويشير التقرير إلى أن الفصائل تحظى بدعم مالي وعسكري قوي من طهران، وخلال السنوات الأخيرة تحولت إلى قوة كبيرة قادرة على منافسة الجيش العراقي من حيث القوة النارية. كما أنها أصبحت متغلغلة بعمق في المشهد السياسي والاقتصادي والاجتماعي في العراق، من خلال بناء شبكات أعمال وامتلاك مقاعد في البرلمان وتولي مناصب حكومية.
وتندرج هذه الجماعات ضمن ما يعرف باسم «المقاومة الإسلامية في العراق»، وهو تحالف يضم فصائل شيعية متشددة. ويُعد هذا التحالف أحد الأعمدة الرئيسية لشبكة القوى الحليفة لإيران في المنطقة، وقد أعلن مسؤوليته عن تنفيذ عشرات الهجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة ضد إسرائيل والقوات الأميركية في العراق وسوريا منذ اندلاع حرب غزة عام 2023.
أينا رودولف، كبيرة الباحثين في مركز دراسات الدولة والأمن القومي في كلية كينغز في لندن، ترى أن الزيدي سيرجح تجنب المواجهة المباشرة بعد الضربات الأخيرة.
وقالت إن رئيس الوزراء من المرجح أن «ينخرط في دبلوماسية هادئة مع واشنطن ودول الخليج. وسيُمارس معظم الضغط على الميليشيات خلف الأبواب المغلقة، من خلال إقناع حلفاء الميليشيات بالمساعدة في كبح الفصائل الخارجة عن السيطرة، وتقديم تنازلات متبادلة لتجنب التصعيد».
وأضافت أن بغداد تواجه معضلة أساسية في جهودها للحد من نفوذ الجماعات المسلحة. فمن جهة تهدف عملية نزع السلاح إلى تعزيز سلطة الدولة، لكن أي عمل عسكري أجنبي قد يعزز ادعاءات الفصائل بأن احتفاظها بالسلاح ضروري للدفاع عن العراق.
وفي الوقت نفسه، فإن هذه الضربات تكشف عن «الحدود السياسية التي تواجهها الحكومة في سعيها إلى نزع سلاح الفصائل بشكل أحادي».
وقد وسعت إيران نفوذها في العراق إلى حد كبير عبر هيئة الحشد الشعبي والجماعات المسلحة الخاضعة لنفوذها.
وقال مسؤول عراقي لموقع ذي ناشنال إن الزيدي يمتلك صلاحيات محدودة لكبح الفصائل؛ لأنها تفرض نفوذًا كبيرًا على الحكومة وأجهزة الدولة.
وأضاف المسؤول قائلًا: «سيكون من المستحيل على رئيس الوزراء كبح الفصائل المسلحة، خصوصًا مع استمرار الحرب ضد إيران».
ومضى بقوله: «على مدى سنوات، أصبح الأعضاء المدعومون من إيران متغلغلين بعمق داخل مؤسسات الحكومة والوزارات. وإيران تعرضت لضغوط شديدة بسبب الحرب، ولذلك فهي تتمسك بالعراق أكثر من أي وقت مضى».
من جانب آخر، قال المحلل السياسي مهند الغازي، في حديث لموقع المونيتر الإخباري، إن الفصائل ليست كلها متساوية في التزامها بمقاومة هذا التوجه. فقد انخرطت جماعات مثل عصائب أهل الحق في السياسة والأعمال، مما قلل من رغبتها في القتال، بينما لا تزال جماعات أخرى، مثل كتائب حزب الله وحركة النجباء وكتائب سيد الشهداء، ترفض أي خطوة لوضع ترساناتها تحت سيطرة الدولة.
ويتابع الغازي بقوله: «تربط هذه الفصائل أسلحتها بإطار أيديولوجي يجعل تسليمها شبه مستحيل من وجهة نظرها»، محذرًا من الخلط بين عمليات الضبط التي تتصدر عناوين الأخبار ونزع السلاح الحقيقي. وأضاف: «الأمر أشبه بمطاردة المركبات المستخدمة في التفجيرات مع ترك المصانع التي تنتجها دون مساس».
ويشير تقرير المونيتر إلى أن نزع السلاح الحقيقي يعني تفكيك منظمات بأكملها والاستيلاء على مواقع إنتاج الأسلحة، وهو مستوى من القوة يُنذر بنشوب صراع داخلي، وقد يدفع إيران إلى التدخل لحماية حلفائها. أما استراتيجية بغداد الفعلية فتبدو أكثر تدريجية: استيعاب الفصائل المتعاونة تدريجيًا، مع الضغط على الفصائل المقاومة سياسيًا وماليًا، ومراقبة ما إذا كان بإمكانها تغيير مواقع نفوذ الفصائل في مناطق مثل الطارمية شمال بغداد، وجرف الصخر، معقل كتائب حزب الله جنوب العاصمة. ويكمن وراء كل ذلك عامل خارج عن سيطرة بغداد، وهو أن مصير الملف قد يتوقف على مسار العلاقات بين واشنطن وطهران أكثر من اعتماده على الإجراءات العراقية.
عن ذي ناشنال والمونيتر
العناوين الاكثر قراءة









 

العودة إلى تقارير

cron