الناصرة – “رأي اليوم”- من زهير أندراوس:
اعترفت مصادرٌ أمريكيّةٌ وإسرائيليّةٌ رفيعةٌ أنّ هدفهما هو المنشأة داخل الجبل، ولكن في الوقت عينه أقرّت أنّ المشكلة تكمن في أنّ الموقع محصّن، على حدّ تعبيرها.
وبحسب المصادر عينها، كما كشفت القناة الـ 12 بالتلفزيون العبريّ، فإنّ جبل مكوش هو نفسه المنشأة الجوفيّة العميقة، التي يُرجّح أنّها تقع على عمقِ يزيد عن 100 مترٍ داخل الجبل، حيث تشتبه إسرائيل والولايات المتحدة في أنّ إيران تخطط لإنشاء موقعٍ نوويٍّ جديدً، في حين يقول الرئيس الأمريكيّ، دونالد ترامب، نفسه إنّ إيران ربما تُخزّن بالفعل أجهزة طردٍ مركزيٍّ في هذا الموقع.
وأكّد مصدرٌ إسرائيليٌّ أنّ الإيرانيين نقلوا على الأرجح آلافًا من أجهزة الطرد المركزيّ لتخزينها في هذه المنشأة، رغم أنّها غير مُشغّلة بعد ولا تُستخدم كموقعٍ لتخصيب اليورانيوم، لافتًا في الوقت عينه إلى أنّ المشكلة الرئيسيّة تكمن في عدم وضوح قدرة القنابل التي بحوزة الولايات المتحدة على اختراق الموقع، الذي يعتقد الإيرانيون أنّه مٌحصّنٌ ضد القنابل.
وتابعت المصادر، كما نقلت عنها القناة الـ 12 بالتلفزيون العبريّ، أنّه من المرجح أنّ القنابل التي تستهدف منشأة تخصيب اليورانيوم في فوردو لن تتمكّن من اختراق هذا الموقع، لذا فإنّ السؤال الأهم هو مدى فعالية مثل هذا الهجوم، نظرًا لصعوبة تدمير الموقع. وكان الموقع معروفًا حتى قبل الحرب الأخيرة، وكذلك المعلومات الاستخباراتية المتعلقة بنقل أجهزة الطرد المركزيّ. ومع ذلك، لم تكن إسرائيل أوْ الولايات المتحدة على علمٍ به.
في السياق عينه، أفاد مسؤولون أمريكيون رفيعو المستوى بأنّ الرئيس الأمريكيّ دونالد ترامب سيحسم أمره خلال الأيام القادمة بين خياريْن مطروحيْن أمامه، كما ذكرت القناة العبريّة في نشرتها الليلية الثلاثاء، والخياران هما قبول اقتراح الوسطاء بوقف إطلاق النار لمدة عشرة أيام في محاولة لتسوية قضية مضيق هرمز، وهو اقتراح يبدو أنّ إيران توافق عليه، أو العودة إلى حربٍ شاملةٍ ضد إيران، في محاولةٍ لإخضاعها بشأن قضيتيْ هرمز والبرنامج النوويّ.
علاوة على ذلك، اجتمعت الحكومة المصغرة الإسرائيليّة يوم أوّل من أمس الاثنين لمدة ست ساعاتٍ لمناقشة سيناريوهات التصعيد المختلفة. وخلال الاجتماع، اتصل رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بوزير الخارجية الأمريكيّ ماركو روبيو لمناقشة السيناريوهات بالتفصيل وفقًا للمصالح الأمريكيّة والإسرائيليّة.
في غضون ذلك، تابعت المصادر في كلٍّ من واشنطن وتل أبيب، أنّ القيادة الإيرانيّة ترى أنّه لا داعي للتنازل. فهم يعتقدون أنّ ترامب سيتراجع ويسمح لهم بالسيطرة على مضيق هرمز، الأمر الذي يُفاقم مأزق الرئيس، طبقًا لأقوالها.
في سياقٍ ذي صلةٍ، صرحّ مسؤولٌ إسرائيليٌّ للقناة الثانية عشرة بالتلفزيون العبريّ: “إنّ اهتمامنا بالحملة العسكريّة ضدّ إيران يعتمد كليًا على جوهرها. لا نريد أنْ نصل إلى وضعٍ ندخل فيه حملةً أخرى، ثم يُطلَبْ منّا التوقف بعد أيامٍ قليلةٍ”. وقد أُبلغت الأوساط السياسيّة، وفقاً للمعلومات المتوفرة لدى إسرائيل، أنّ ترامب لم يحسم أمره بعد، ولكنّه يميل إلى فرض ضغوطٍ كبيرةٍ على إيران، ولذا يُرجّح أنّ احتمالية التصعيد قد ازدادت بشكلٍ ملحوظٍ. وطبقًا للمصادر المطلعة في تل أبيب، فإنّ إسرائيل تريد أنْ تكون على أهبة الاستعداد للحظة التي يتخذ فيها ترامب قراره.
بالإضافة إلى ما جاء أعلاه، لفتت المصادر إلى أنّه بعد المقترح القطري، قُدّم مقترحٌ عُمانيٌّ جديدٌ يتناول أيضًا فتح الممرات الملاحيّة لفترةٍ محدودةٍ. وقالت مصادرٌ غربيّةٌ للتلفزيون العبريّ إنّ ترامب لا يُحبّذ هذه المقترحات المؤقتة، فهو يراها حلولاً ترقيعية. ووفقاً لمصادر إسرائيليّةٍ، يرغب مجتبى خامنئي أيضًا في الاطلاع على مقترحاتٍ أخرى، مع أنّ هذه المصادر تعتقد أنّها تميل إلى جانب إيران.
كما أنّ ترامب أشار أمس إلى أنّه غيرُ مهتمٍ بالتفاوض مع إيران. ووفقاً له، فإنّ الإيرانيين يتوقون إلى اللقاء، لكنّ الولايات المتحدة غير مهتمة بذلك في هذه المرحلة. كما شدّدّ ترامب على أنّه في الواقع على أنّ نيته التصعيد، حين صرّح بأنّهم لم ينتهوا من العمل في إيران بعد، وأنّ الهدف التالي هو جبل مكوش.
واختتمت القناة الـ 12 تقريرها بالقول إنّه “لن يطول الوقت قبل أْن يتخذ ترامب القرار، لذا تسعى إسرائيل جاهدةً لتكون على أتمّ الاستعداد”، على حدّ تعبيرها.