لندن ـ “القدس العربي” ووكالات: دخلت الحرب بين الولايات المتحدة وإيران ليلتها الثامنة بعد انهيار الهدنة المؤقتة، مع تصاعد المواجهة حول مضيق هرمز واتساع رقعة الاشتباكات إلى دول الخليج والأردن.
وبينما واصلت الولايات المتحدة استهداف مواقع إيرانية، أعلنت القيادة المركزية الأمريكية ارتفاع عدد قتلى جنودها إلى 16 وأكثر من 420 جريحاً منذ بدء الحرب.
ليلة ثامنة من التصعيد: واشنطن تقصف موقعا نوويا وإيران تضرب قواعد في الكويت
وشنت الولايات المتحدة ضربات استهدفت موقع محطة دارخوين النووية قيد الإنشاء، إلى جانب مواقع مراقبة ساحلية ومنشآت للدفاع الجوي، وقالت إن الهدف هو إضعاف قدرة إيران على تهديد الملاحة في مضيق هرمز، والرد على هجمات استهدفت قواتها في الأردن.
وأكدت منظمة الطاقة الذرية الإيرانية تعرّض المحطة للقصف، ووصفت الهجوم بأنه “انتهاك للقانون الدولي”، متعهدة بمواصلة برنامجها النووي. كما أفادت وسائل إعلام إيرانية بوقوع انفجار في آبادان وإسقاط مسيرة معادية جنوب البلاد.
وأوردت الوكالة الذرية التابعة للأمم المتحدة ومقرها فيينا، عبر منصة إكس، أن محطة دارخوين بدأ تشييدها عام 2022 في جنوب غرب إيران “وهي في المراحل الأولى من إنشائها، ولم تكن تحتوي على أي مواد نووية خلال الزيارة الأخيرة للوكالة”. وأضافت أن الهجوم في ضوء ذلك لا يمثل “خطرا إشعاعيا”، لكن المدير العام للوكالة رافايل غروسي “كرر دعوته إلى ضبط النفس العسكري قرب جميع المواقع ذات الصلة بالبرنامج النووي”، وفق المصدر نفسه.
في المقابل، أعلن الجيش الإيراني عن شنّ هجمات بطائرات مسيرة على معسكر العديري وقاعدة علي السالم في الكويت، رداً على الضربات الأمريكية. وأعلنت الكويت اعتراض صواريخ ومسيرات إيرانية، فيما تعرضت محطة للكهرباء وتحلية المياه لهجوم للمرة الثانية خلال يومين، ما أدى إلى اندلاع حريق وتعطل عدد من وحدات توليد الطاقة.
كما أعلن الأردن اعتراض ثلاثة صواريخ إيرانية من أصل أربعة، بينما أفادت البحرين بإحباط هجوم مماثل. وقال الجيش الإسرائيلي إنه رصد إطلاق صواريخ باتجاه منطقة العقبة، فيما تأثرت حركة الطيران في مطار رامون قرب إيلات.
واستمرت المواجهة أيضاً في البحر، إذ قالت واشنطن إنها تفرض حصاراً بحرياً على إيران، بينما أعلن الحرس الثوري أن أربع سفن حاولت عبور مضيق هرمز عبر “طريق غير آمن”، فتراجعت اثنتان وتعرضت الأخريان لـ”حادث”، دون تفاصيل.
وقال وزير الطاقة الأمريكي كريس رايت إن الولايات المتحدة تعمل على ضمان تدفق النفط والغاز عبر مضيق هرمز “بتعاون إيراني أو من دونه”، مضيفاً أن الرئيس دونالد ترامب “يبحث دائماً عن مخرج دبلوماسي ويريد إنهاء الأمر باتفاق” .
لكن ترامب بدا أقل اهتماماً بالمسار الدبلوماسي، إذ علق على إعلان إيران تعليق التزاماتها بمذكرة التفاهم الموقعة مع واشنطن قائلاً: “هذا لا يهمني”، مجدداً التأكيد أن الهدف هو منع إيران من امتلاك سلاح نووي.
وكان نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي أعلن تعليق التزامات بلاده بمذكرة التفاهم، متهماً واشنطن بانتهاك جميع تعهداتها. كما اتهم المرشد الإيراني مجتبى خامنئي الإدارة الأمريكية بإفراغ الاتفاق من مضمونه، قائلاً إن توقيع ترامب “بلا قيمة ويفتقر إلى المصداقية”، ومحذراً من “تكاليف أفدح” للولايات المتحدة.
وأعلنت وزارة الصحة الإيرانية مقتل 50 شخصاً وإصابة أكثر من 500 في الضربات الأمريكية خلال الأسابيع الثلاثة الماضية، فيما أكدت المتحدثة باسم الحكومة فاطمة مهاجراني أن إيران ستواصل الاعتماد على قدراتها المحلية ووحدة شعبها.
وفي إسرائيل، قال وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير إن “المهمة في إيران لم تنته بعد”، داعياً الولايات المتحدة إلى تصعيد هجماتها، ومعتبراً أن “اللغة الوحيدة المجدية مع هذا النظام هي أكبر عدد ممكن من الصواريخ” . (رأي القدس ص 19)