تغيير حجم الخط     

فصائل المسيّرات ستُكشف أسماؤها.. والنار بانتظار مـن يـهـاجـم المـصـالـح الأمـيـركـيـة تحركات مريبة للجماعات المسلحة تغير خريطة رحلة الزيدي

مشاركة » الأحد يوليو 19, 2026 8:31 am

1.jpg
 
بغداد / تميم الحسن


بدت بغداد، في الساعات الأخيرة، وكأنها تمشي على حبلين متوازيين: الأول يقود إلى اعتقال منفذي الهجمات التي استهدفت إقليم كردستان، والثاني يفتح الباب أمام احتمال عودة المواجهة مع الفصائل المسلحة إذا اتسعت رقعة الاشتباك الأميركي - الإيراني.
وتقول مصادر أمنية لـ(المدى) إن السلطات أصبحت قريبة من تنفيذ ما تصفه بـ"عملية محسومة"، تستهدف المسؤولين عن الهجمات الأخيرة على كردستان، في خطوة قد تكون غير مسبوقة إذا ما قررت الحكومة عرض أسماء المعتقلين والمتهمين أمام الرأي العام.
وجاء ذلك بعد 4 أيام من الهجمات المتتالية على الإقليم، فيما تشير إحصاءات غير رسمية إلى أن عدد الهجمات خلال الأشهر الخمسة الأخيرة تجاوز 90 هجوماً، مخلفاً نحو 170 بين قتيل وجريح.
في الوقت نفسه، يقترب رئيس الوزراء علي فالح الزيدي من إنهاء زيارته إلى واشنطن، بينما تتحدث تسريبات عن تعديل في برنامج عودته ليشمل طهران، بعد أن فرضت التطورات الأمنية نفسها على جدول تحركاته.
قائمة بالأسماء.. وقرار بالاعتقال
وتؤكد المصادر الأمنية أن الجهات المنفذة "ليست مجهولة"، مشيرة إلى أن سلطات إقليم كردستان تسلمت قبل أربعة أشهر قائمة بالأسماء المتهمة بالوقوف وراء تلك العمليات.
وتضيف المصادر أن قرار الاعتقال "حُسم"، مع ترجيحات بأن تكشف الحكومة أسماء المتهمين وتعرضهم على الرأي العام، في إجراء نادر إذا ما تم تنفيذه.
كما تكشف المصادر أن بعض الفصائل الموضوعة تحت المراقبة بدأت بالفعل الاستعداد للتحرك، لكنها تؤكد أن أي محاولة جديدة ستواجه برد مباشر، أو باعتقالات استباقية قبل التنفيذ.
وترجح التقديرات أن تستهدف أي موجة تصعيد جديدة البعثات الدبلوماسية أو القواعد العسكرية العراقية أو الشركات الأجنبية العاملة في قطاع النفط.
حكومة تدين.. وكردستان تتحدث عن انتهاك للسيادة
وفي أول موقف رسمي، دان رئيس الوزراء علي فالح الزيدي اختراق أجواء أربيل بالطائرات المسيّرة.
وقال الزيدي، في تدوينة عبر منصة إكس: "من منطلق مسؤوليتنا الدستورية، ندين بشدة الاعتداء من خلال الطيران المسيّر، الذي اخترق أجواء مدينة أربيل في إقليم كردستان العراق، ونؤكد عدم التهاون إزاء هذه المحاولات الآثمة، التي تحاول بيأس أن تنال من استقرار شعبنا ومساره الواثق في بناء الدولة والسلم المجتمعي."
وأضاف: "وجهنا الأجهزة والتشكيلات الأمنية المختصة ببذل كل الجهود، مع القوات الأمنية في الإقليم، لاتخاذ كل ما يلزم لمنع تكرار هذه الاعتداءات، وقطع دابر كل من يحاول الإساءة إلى أمن مجتمعنا العراقي الكريم، في كل مكان."
من جهتها، أدانت رئاسة إقليم كردستان الهجمات الأخيرة، ووصفت استهداف الإقليم بأنه "تطور خطير وانتهاك صارخ لسيادة العراق"، مؤكدة أن استمرار هذه الاعتداءات "يهدد استقرار البلاد ويعرقل جهود السلام في المنطقة".
وأعلن جهاز مكافحة الإرهاب في الإقليم أن قوات التحالف اعترضت ودمرت 8 طائرات مسيّرة مفخخة فوق أربيل فجر الجمعة، من دون خسائر بشرية، فيما أعلن جهاز أمن الإقليم تعرض ثلاث مناطق في محافظة السليمانية لهجوم بسبعة صواريخ.
وكانت أربيل تعرضت، مساء الأربعاء، لهجوم آخر بثماني طائرات مسيّرة، قالت سلطات الإقليم إن قوات التحالف أسقطتها جميعاً.
وفي موازاة التصعيد الأمني، أعلنت شركة دانة غاز إيقاف مرافق الإنتاج الرئيسية في حقل كور مور بصورة مؤقتة بسبب ما وصفته بـ"التهديدات الأمنية الموثوقة".
وبحسب إحصاءات غير رسمية، تعرض إقليم كردستان منذ أواخر شباط، مع اندلاع الحرب الإيرانية - الأميركية الأخيرة، إلى 904 هجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة، أوقعت 29 قتيلاً ونحو 149 جريحاً، قبل أن تتراجع العمليات لفترة قصيرة في حزيران ثم تعود مجدداً خلال الأسبوع الأخير.
بغداد تراقب.. وواشنطن تحذر
بالتوازي مع ذلك، أصدرت السفارة الأميركية في بغداد تحذيراً أمنياً عاجلاً دعت فيه رعاياها إلى توخي أقصى درجات الحذر.
وكانت مصادر أمنية وسياسية قد كشفت لـ(المدى) أن السلطات تراقب منذ أيام تحركات ما بين 7 و10 تنظيمات تعتقد أنها ترتبط مباشرة بالحرس الثوري الإيراني.
كما تجري تحقيقات غير معلنة لمعرفة ما إذا كانت بعض هذه الفصائل شاركت بالفعل في هجمات استهدفت قواعد ومواقع أميركية في البحرين والكويت والأردن.
وتقول المصادر إن المعلومات "لم تصل إلى مرحلة التأكيد، لكن القلق يكفي".
ولا تستبعد المصادر أن تنخرط هذه الجماعات، التي باتت توصف في الأوساط الأميركية بأنها مرتبطة بالحرس الثوري الإيراني، في هجمات أوسع إذا واصلت واشنطن استهداف مواقع إيرانية.
وتضيف: "كل ضربة أميركية جديدة ضد إيران قد تدفع هذه الفصائل إلى الانتقال من مرحلة المراقبة إلى مرحلة الاشتباك، الأمر الذي يهدد بإعادة العراق إلى قلب المواجهة في المنطقة."
ولم تتوقف المؤشرات التي تزيد منسوب القلق عند حدود العراق. فقد أعلنت قيادة العمليات المشتركة تشكيل لجنة عليا للتحقيق في قضية تهريب شحنة من الأسلحة والصواريخ والطائرات المسيّرة، قالت السلطات السورية إن وجهتها النهائية كانت إلى حزب الله في لبنان.
وكانت السلطات السورية قد أعلنت في وقت سابق ضبط الشحنة عند معبر التنف الحدودي، بعدما أُخفيت، بحسب روايتها، داخل صهريج مخصص لنقل النفط الأسود بطريقة وصفتها بـ"الاحترافية".
وقالت وزارة الداخلية السورية إن التحقيقات الأولية تشير إلى أن الشحنة كانت ستعبر الأراضي السورية قبل أن تصل إلى حزب الله في لبنان.
وفي تصعيد لافت، أعلنت ما تسمى بـ"المقاومة الإسلامية في العراق" رصد مكافأة مالية قدرها عشرة ملايين دولار لمن يقتل الرئيس الأميركي دونالد ترامب.
وقالت الجماعة إن "أبلغ شواهد السقوط الأخلاقي للإدارة الأميركية هو تبجح المجرم ترامب بغدره وعدوانيته في استهداف قادة النصر"، مضيفة أنها خصصت مكافأة "قدرها عشرة ملايين دولار، جُمعت من تبرعات أبنائها وأنصارها، لمن يقتل ترامب أو لمن يوجه هذه المكافأة إلى فرد أو مجموعة أو مؤسسة".
رحلة واشنطن.. ومحطة طهران
سياسياً، تعرض الزيدي خلال زيارته إلى واشنطن لانتقادات داخلية بعد تجنبه التعليق على حادثة مطار بغداد عام 2020، التي أثارها الرئيس الأميركي دونالد ترامب خلال اللقاء بينهما.
ورد الزيدي بأنه لم يكن يعمل في السياسة آنذاك، وأنه ينظر إلى المستقبل، وهو جواب اعتبرته بعض الأصوات في الداخل مجاملة للرئيس الأميركي.
وتشير تسريبات إلى أن رئيس الوزراء سيعدل برنامج جولته الخارجية بعد انتهاء زيارته إلى واشنطن، ليتوجه إلى طهران، مروراً بقطر لتقديم التعازي بوفاة والد أميرها، ثم يزور تركيا.
وكان البرنامج الرسمي الأولي يقضي بزيارة تركيا ثم السعودية بعد واشنطن، للبحث في ملفات الاستثمار.
ووقع الزيدي خلال زيارته إلى الولايات المتحدة 48 اتفاقاً اقتصادياً وتنموياً، فيما استمع إلى رسائل أميركية واضحة بشأن مستقبل الفصائل المسلحة.
وفي المقابل، قال مبعوث الرئيس الأميركي إلى العراق، توم باراك، إن العراق يقود تحالفات أمنية واستراتيجية في المنطقة عبر ربط دول الخليج وبلاد الشام وتركيا ومصر.
ويرى مراقبون أن هذا الطرح قد يدفع الفصائل القريبة من الحرس الثوري الإيراني إلى تصعيد تحركاتها لإفشال أي مشاريع تعتبرها "أحلاماً" تصطدم بالرفض الإيراني.
وفي السياق نفسه، وصف مستشار المرشد الإيراني، علي أكبر ولايتي، زيارة الزيدي إلى الولايات المتحدة بأنها "رحلة مؤسفة وغير مناسبة في توقيتها ومهينة لنضالات الشعب العراقي عبر تاريخه الممتد لآلاف السنين"، معتبراً أن رئيس الوزراء العراقي "شاب وقليل الخبرة".
وكانت الفصائل المسلحة قد أعلنت، عشية الزيارة، رفضها المبدئي لرحلة الزيدي إلى واشنطن، معتبرة استمرار الوجود الأميركي "احتلالاً"، ومجددة رفضها أي شراكة اقتصادية واسعة مع الولايات المتحدة.
كما أعاد مدونون مقربون من تلك الفصائل الحديث عن "تسليم السلاح إلى الإمام المهدي الغائب".
تفويض سياسي
في المقابل، يؤكد خالد وليد، عضو ائتلاف "الإعمار والتنمية" بزعامة محمد السوداني، أن الزيدي "يمتلك تفويضاً كاملاً من الإطار التنسيقي"، وأن هذا التفويض "منحه حرية التفاوض في الملف الاقتصادي".
وقال وليد لـ(المدى) إن الولايات المتحدة "تخوض حروباً في المنطقة بحثاً عن النفوذ والاقتصاد والشراكات"، مضيفاً أن الزيدي "يستطيع توظيف الشركات واستثمار الموقع الجيوسياسي للعراق في خضم هذه الحرب".
وأشار إلى وجود "توجه عقلاني لدى أغلب القوى السياسية، إضافة إلى دعم شعبي وبعض القوى التي غيرت موقفها".
وأضاف أن تحقيق الشراكة مع الولايات المتحدة "يتطلب فهماً لما تريده واشنطن من العراق"، موضحاً أن "الولايات المتحدة ليست لديها مشكلة مع الحشد الشعبي، لكنها تخشى تهريب النفط والعملة، ووجود جماعات مسلحة خارج إطار الدولة يمكن أن تستهدف دول الجوار".
وشدد على أن "من المستحيل أن يجلس طرف عراقي مع طرف غير عراقي للحديث عن بقاء مؤسسة أو حلها، مثل مؤسسة الحشد الشعبي"، مؤكداً أن الحكومة تحاول "إبعاد العراق عن الصراع"، كما فعلت الحكومة السابقة عندما "جنبت العراق المأزق".
العناوين الاكثر قراءة









 

العودة إلى محليات