تغيير حجم الخط     

لماذا يصرخ نتنياهو أن “هناك ذئبا في تركيا سيفتك بإسرائيل”؟

مشاركة » السبت يوليو 11, 2026 9:39 am

1.jpg
 
لندن ـ “القدس العربي”: نشرت مجلة “فورين بوليسي” الأمريكية مقالا للباحث أزرييل بيرمانت بعنوان يمكن ترجمته حرفيا بـ”لماذا يصرخ نتنياهو أن هناك ذئبا في تركيا سيفتك بإسرائيل”؟ وتعبير “الصراخ بخطر وجود ذئب” يعني المبالغة الكاذبة بوجود خطر في إحالة لقصة راع يشعر بالملل والذي خدع جيرانه القرويين مراراً وتكراراً بأن هناك ذئبا يهاجم قطيعه من الغنم، فيدفعهم للركض لنجدته، حتى ملوا من كذبه المستمر. وحين يظهر ذئب حقيقي أخيراً، تجاهل القرويون نداءاته المستميتة طلباً للمساعدة، ظناً منهم أنها مجرد خدعة أخرى.

بدأ الكاتب مقاله بالقول إنه مع تجدد التصعيد في المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، يثير الاستغراب أن تركيا -وليس إيران- هي التي تصدرت قائمة القضايا التي تركز عليها إسرائيل في تصريحاتها ومواقفها خلال الأيام الأخيرة؛ إذ يشعر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بقلق بالغ إزاء تلميحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب باحتمالية بيع مقاتلات “إف-35” (F-35) لتركيا، فهذه الطائرات المتطورة للغاية قد تقوض بشكل كبير التفوق العسكري الإسرائيلي في المنطقة. ومن الواضح أن نتنياهو يشعر بالانزعاج من تزايد إعجاب ترامب بالرئيس التركي رجب طيب أردوغان؛ لدرجة أن ترامب صرّح -قبيل انعقاد قمة حلف الناتو في أنقرة في وقت سابق من هذا الأسبوع- بأنه لم يقرر الحضور إلا لأن أردوغان هو من يستضيف القمة.

في مقابلة أجراها مؤخراً مع “سي إن إن” وصف نتنياهو تركيا بأنها “نظام متغلغل فيه فكر جماعة الإخوان المسلمين التي تكنّ الكراهية للولايات المتحدة”.

وفي مقابلة أجراها مؤخراً مع شبكة “سي إن إن” (CNN)، وصف نتنياهو تركيا بأنها “نظام متغلغل فيه فكر جماعة الإخوان المسلمين التي تكنّ الكراهية للولايات المتحدة”.

وأكد الكاتب أن نتنياهو يرى أن حصول تركيا على هذه الطائرات المتقدمة قد يغير ميزان القوى الإقليمي، خصوصا في ظل التوتر المتزايد بين إسرائيل وحكومة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان.

وقد أبلغ نتنياهو الرئيس الأمريكي دونالد ترامب – حسب تصريحاته – بأن الصفقة المحتملة ستؤدي إلى اضطراب في التوازن العسكري بالمنطقة، إلا أن ترامب قلل من أهمية هذه المخاوف، مؤكدا أنه تمكن من إقناع أردوغان بعدم الانضمام إلى إيران في مواجهتها مع إسرائيل.

وحسب الخبير تستند المخاوف الإسرائيلية من تركيا إلى خلافات متراكمة بين الجانبين، بعد أن شهدت العلاقات الثنائية بينهما تدهورا كبيرا عقب حرب غزة في وقت تصاعد فيه الخطاب التركي المناهض لإسرائيل.

واتهم نتنياهو أنقرة باتخاذ مواقف أكثر حدة تجاه التحركات الإسرائيلية في المنطقة، ورأى أن السياسة التركية أصبحت أكثر عدائية، وذلك في سياق انتقادات غربية لتركيا بسبب خلافاتها البحرية مع اليونان، إضافة إلى الانتقادات المتعلقة بمجال الحريات، خصوصا فيما يتعلق باعتقال معارضين سياسيين وصحافيين.

كما يشير المنتقدون إلى خلافات سابقة بين تركيا وحلف شمال الأطلسي (الناتو)، أبرزها شراء أنقرة منظومة الدفاع الصاروخي الروسية “إس-400” واعتراضها لفترة طويلة على انضمام السويد إلى الحلف.

لكن الكاتب يرى أن تحذيرات نتنياهو بشأن تركيا لا يمكن فصلها عن حساباته السياسية الداخلية، خصوصا مع اقتراب الانتخابات الإسرائيلية، إذ يرى أن نتنياهو لديه مصلحة في تضخيم التهديدات الخارجية لتعزيز صورته كزعيم قادر على حماية إسرائيل في مواجهة المخاطر الإقليمية، والحفاظ على دعم قاعدته السياسية اليمينية.

ويشير الكاتب إلى أن توقيت التصعيد الإسرائيلي تجاه تركيا يثير التساؤلات، خصوصا أن الحكومة الإسرائيلية اتخذت في الفترة نفسها قرارا رسميا بالاعتراف بالإبادة الجماعية للأرمن، وهي خطوة امتنعت إسرائيل عن اتخاذها لعقود بسبب رغبتها في الحفاظ على علاقات إستراتيجية مع أنقرة.

حسابات نتنياهو الانتخابية

ويرى الكاتب أن هذا التحول يعكس تغيرا في الحسابات السياسية الإسرائيلية تجاه تركيا، كما ينتقد ما يصفه بازدواجية المعايير في سياسة نتنياهو الإقليمية، مشيرا إلى أن انتقادات نتنياهو لأردوغان بسبب قمع المعارضين والصحافيين تتناقض مع علاقاته السابقة مع قادة اتُّهموا بانتهاكات مشابهة، مثل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الذي حافظ نتنياهو على علاقة وثيقة معه لسنوات.

نتنياهو ينتقد طموحات أردوغان لإعادة النفوذ العثماني في المنطقة، مع أنه يتبنى هو نفسه خطابا يدعو إلى إعادة تشكيل الشرق الأوسط، مع استمرار إسرائيل في السيطرة على أجزاء من غزة ولبنان وسوريا

ويرى الكاتب أن نتنياهو ينتقد طموحات أردوغان لإعادة النفوذ العثماني في المنطقة، مع أنه يتبنى هو نفسه خطابا يدعو إلى إعادة تشكيل الشرق الأوسط، مع استمرار إسرائيل في السيطرة على أجزاء من غزة ولبنان وسوريا، إضافة إلى مواقف شركائه من اليمين المتطرف الذين يطالبون بتوسيع النفوذ الإسرائيلي وضم أجزاء من الأراضي الفلسطينية.

ويخلص التحليل إلى أن التصعيد مع تركيا يخدم أهداف نتنياهو السياسية قبل الانتخابات، إذ يسمح له بتقديم نفسه على أنه المدافع الوحيد عن أمن إسرائيل في مواجهة تهديدات خارجية متزايدة.

وبحسب الباحث فإن بيع مقاتلات إف-35 لتركيا قد يمثل بالفعل تحولا مهما في ميزان القوى الإقليمي، لكن المشكلة بالنسبة لنتنياهو هي أن تكرار التحذيرات لأهداف سياسية داخلية قد يجعل الحلفاء أقل استعدادا للاستماع إلى مخاوفه.

ويختم الكاتب مقاله بالقول إن التحدي الأكبر أمام رئيس الوزراء الإسرائيلي هو أن إدارة ترامب نفسها قد تكون بدأت تتعامل بحذر أكبر مع تحذيراته.
العناوين الاكثر قراءة







 

العودة إلى تقارير