تغيير حجم الخط     

إيكونوميست: تخفيف العقوبات الأمريكية على إيران “كرم حاتمي” وحدث بدون تقديم طهران تنازلات مهمة

مشاركة » الأربعاء يونيو 24, 2026 12:49 pm

4.jpg
 
لندن- “القدس العربي”: نشرت مجلة “إيكونوميست” مقالا أشارت فيه إلى ان إعفاء أمريكا لإيران من عقوبات يعتبر تنازلا ضخما وسيثري عدوا.

وقالت المجلة إن المنتخب الإيراني قدم حتى الآن أداء مميزا في كأس العالم، يفوق التوقعات. ففي 21 حزيران/يونيو، تعادل مع بلجيكا، المصنفة التاسعة عالميا في لوس أنجليس، ليبقي على بعد خطوة من التأهل إلى الدور 32. وفي سويسرا، يحقق المفاوضون الإيرانيون مكاسب أكبر، ففي 22 حزيران/يونيو، أصدرت وزارة الخزانة الأمريكية، في خطوة تخالف أربعة عقود من السياسة الأمريكية، إعفاء من العقوبات يسمح بإنتاج وبيع وتوريد النفط الإيراني لمدة 60 يوما.

وستخفف هذه الخطوة الضغط فورا عن النظام الإيراني، وقد تعيد إيران إلى ثروتها مع مرور الوقت. وكانت الولايات المتحدة قد حظرت على شركاتها شراء النفط الإيراني عام 1980 ردا على أزمة الرهائن في سفارتها بطهران العام السابق. وتم تعزيز هذا الحظر في أوائل العقد الثاني من الألفية بعقوبات “ثانوية” تعرض مشترين آخرين لعقوبات أمريكية. وتم تعليق هذه العقوبات بموجب الاتفاق النووي الذي أبرمه باراك أوباما عام 2015، ثم أُعيد فرضها بصورةٍ أشد، عندما نقض دونالد ترامب الاتفاق بعد ثلاث سنوات.

ولكن الإعفاء الأخير يعتبر أكثر شمولا من أي إعفاء سابق. فقد كان ترخيص سابق، أصدره ترامب أثناء الحرب الدائرة بين البلدين، يغطي فقط النفط الإيراني المحمل على السفن. أما التراخيص الممنوحة لدول ثالثة في عهد أوباما، فقد اشترطت عليها خفض مشترياتها باستمرار، ما أدى إلى انخفاض الصادرات من 2.5 مليون برميل يوميا في عام 2011 إلى 1.5 مليون برميل يوميا في عام 2012. حتى أن الاتفاق النووي الذي أبرمه أوباما لم يرفع سوى العقوبات الثانوية. أما الترخيص الجديد الذي أصدره ترامب، فلا يفرض أيا من هذه القيود. وبات بإمكان مصافي التكرير الأمريكية الآن شراء النفط الإيراني مباشرة، ودفع ثمنه بالدولار، واستلامه من ناقلات مدرجة على القائمة السوداء، ما يلغي، مؤقتا، الحظر الأصلي المفروض منذ عام 1979.

وتساءلت المجلة، لماذا هذا الكرم المفرط في حين لم تسفر المحادثات حتى الآن عن أي تنازلات إيرانية؟

وتجيب أن أحد الدوافع الواضحة هو إبقاء المفاوضات جارية وبالتالي إبقاء مضيق هرمز مفتوحا، على الرغم من تصاعد التوترات بسبب استمرار الهجمات الإسرائيلية في لبنان. وتقول ميشيل بروهارد، وهي تاجرة سابقة تقدم المشورة لوزارة الطاقة الأمريكية، إن الإدارة تأمل، بالإضافة إلى ذلك، أن تسهم هذه الخطوة في خفض أسعار النفط، ومنع الصين من الحصول على النفط الخام الإيراني الرخيص وردع إيران عن إغلاق المضيق. لكن في الواقع، لن تحدث هذه الخطوة فرقا يذكر.

وأحد الأسباب هو أن النفط الخام الإيراني كان يتدفق بحرية أكبر بالفعل بفضل رفع الحصار الأمريكي عن موانئ إيران منذ منتصف حزيران/يونيو. ويشير ديفيد ويتش من شركة “فورتيكسا للبيانات” إلى أن صادرات النفط ارتفعت من شبه معدومة في أيار/مايو إلى 1.5 مليون برميل يوميا. كما أن عمليات التحميل من جزيرة خارك، وهي محطة التصدير الرئيسية لإيران، لها أسبابها أيضا.

ولا يزال أمام إيران طريق طويل قبل أن تصل إلى المتوسط ​​الشهري البالغ مليوني برميل يوميا المسجل قبل الحرب.

لكن سعر خام برنت، المعيار العالمي، الذي لم يشهد تغيرا يذكر منذ إعلان تنازل ترامب، يشير إلى أن الأسواق كانت تتوقع بالفعل زيادة كبيرة في الشحنات الإيرانية حتى قبل الإعلان عن الإعفاء.

ولكي ترتفع الصادرات بشكل ملحوظ، وتنخفض الأسعار أكثر، يتعين على إيران إيجاد مشترين جددا لنفطها. وفي السنوات الأخيرة، ذهبت جميع براميل النفط الإيراني تقريبا إلى مصافي تكرير صغيرة مستقلة في شمال شرق الصين. ويقول توم ريد من وكالة “أرغوس ميديا” المتخصصة في تقارير الأسعار، إن هذه المصافي “متحمسة للغاية” لاحتمال الشراء مع تقليل الحاجة إلى بذل جهود مكلفة لإخفائها، مع ذلك، لا تستطيع هذه المصافي زيادة مشترياتها بسهولة، إذ يُسعّر النفط الخام الإيراني الآن على قدم المساواة مع النفط العماني والإماراتي، مما يحد من حافزها على الشراء المفرط. ولكي يتقدم مشترون آخرون، يجب أن يثق مصرفيوهم وشركات التأمين ومسؤولو الامتثال بالشروط لديهم أولا في قدرتهم على التعامل تجاريا مع إيران لأكثر من 60 يوما وأن الرئيس ترامب لن يلغي إعفاءه فجأة.

علاوة على ذلك، لا تزال العقوبات الأوروبية والبريطانية سارية وكذلك المخاطر المتعلقة بسمعة إيران جراء ضخ الأموال مباشرة في جيوب النظام الإيراني، كما يقول أمريتا سين من شركة “إنرجي أسبيكتس” الاستشارية.

كما ستثني هذه العقبات العديد من العملاء المحتملين، وربما استحوذت الهند، التي كانت تشتري كميات كبيرة من النفط الإيراني، على بعض هذه المشتريات. وقد تبدأ اليابان وكوريا الجنوبية وهما من المشترين المنتظمين حتى أواخر العقد الأول من الألفية الثانية، في التفكير في الأمر إذا استمر الترتيب الحالي لبضعة أسابيع، كما يقول نادر إتايم من شركة “أرغوس”. ومن المرجح ألا تنتعش المشتريات الغربية قبل إبرام اتفاق دائم.

أما بالنسبة لإبقاء مضيق هرمز مفتوحا، فمن غير المرجح أن يحقق تخفيف العقوبات الوضوح الذي تأمله أمريكا. فبعد أيام من توقيع الرئيس ترامب الاتفاق المبدئي مع نظيره الإيراني في 17 حزيران/ يونيو، أعلنت إيران إغلاق المضيق مجددا. وتوقفت حركة الشحن غير الإيرانية، التي بدأت بالارتفاع بعد توقيع الاتفاقية، فورا، حتى مع ازدياد الشحنات الإيرانية. ويبدو أنها تعود للارتفاع الآن، لكن التوترات بين أمريكا وإيران تتصاعد أيضا، وعلى المدى البعيد، لا تزال المخاوف قائمة من أن تسعى إيران لفرض رسوم على معابر مضيق هرمز، مما سيؤدي إلى تقليص حركة الشحن.

وفي 22 حزيران/يونيو، أعلنت إيران أنها ستتولى “إدارة” الممر المائي، وستنشئ “خطا ساخنا هاتفيا” لتنسيق مرور السفن. وبعبارة أخرى، يبدو رفع العقوبات حتى الآن غير فعال من وجهة نظر أمريكا. أما بالنسبة لإيران، فهو بمثابة نعمة: لأنه يسرع من تعافي الصادرات ويتيح، من خلال توفير مساحة في مخازنها شبه الممتلئة، استئناف الإنتاج المقيد. كما أنه، من خلال تقليل التعقيدات في الخدمات اللوجستية والمدفوعات، يسمح لشركات النفط الإيرانية، وبالتالي للنظام، بتحقيق ربح إضافي عن كل برميل يتم بيعه.

وإذا تم تجديد الترخيص إلى أجل غير مسمى، كما يتوقع بعض الخبراء، فستجذب إيران مجموعة أكبر وأكثر تنوعا من المشترين، وإذا أضفنا إلى ذلك مليارات الدولارات سنويا من رسوم العبور، واستعادة الأصول المجمدة، وصندوق التعويضات الذي وعد به ترامب بقيمة 300 مليار دولار، فقد تصبح إيران واحدة من أغنى دول الخليج في غضون عقد من الزمن، دون أن تقدم تنازلات كبيرة بشأن برنامجها النووي أو دعمها لأكبر التجار في المنطقة المضطربة. ويقول ترامب إن هناك معارضة داخلية شديدة لما قد يعتبر استسلاما شبه كامل، مع أن احتمالات حدوث مثل هذه النتيجة تتزايد باطراد.
العناوين الاكثر قراءة









 

العودة إلى الصحافة اليوم