تغيير حجم الخط     

الغارديان: ستارمر لم يكن زعيما مهذبا عاداه الحظ بل كان شخصا بلا مبادئ تخلى عن “صديقه” كوربن وغزة

مشاركة » الأربعاء يونيو 24, 2026 12:47 pm

3.jpg
 
لندن- “القدس العربي”: نشرت صحيفة “الغارديان” مقالا للمعلق أوين جونز، قال فيه إن فترة حكم رئيس الوزراء المستقيل كير ستارمر لا تعطي فكرة عن رجل مهذب لم يحالفه الحظ، بل على العكس، فسجله من غزة إلى فضيحة بيتر ماندلسون يعطي فكرة أن فترة حكمه كانت كئيبة فعلا.

وقال جونز: “غير مأسوف عليك، كير ستارمر، فما إن مسح رئيس الوزراء المخلوع دموعه حتى بدأت العبارات الوقورة” التي تمجد ستارمر، وقال نائب رئيس الوزراء ديفيد لامي إن زعيم حزب العمال “ملتزم بالمبادئ” و”مدفوع بإحساس عميق بالخدمة العامة والواجب تجاه هذا البلد”. وقال وزير الطاقة إد ميليباند إنه أظهر “الكرامة والنزاهة العظيمتين اللتين تميزان هذا الرجل”. وقالت وزيرة الداخلية شبانة محمود: “موظف حكومي مخلص ومتفان”.

ويعلق جونز قائلا: “يا للعجب! لم يكن هذا رجلا نبيلا هزمته الظروف، ولا رجلا ذا واجب ونزاهة وضع ببساطة في المنصب الخطأ، ولا قائدا ملتزما بالمبادئ أطاحت به الأحداث، بل كان سياسيا عديم المبادئ تخلى عن وعوده بنفس الحماس الذي كان ينال به الهدايا المجانية من المانحين الأثرياء”.

فقد كشف ستارمر في خطاب استقالته أن حزب العمال كان “مفلسا سياسيا وأخلاقيا” عندما تولى السلطة. ومع ذلك، ها هو ذا، رجل لم يكتف بالعمل في حكومة الظل لجيريمي كوربن، بل أعلن دعمه الكامل له. وعندما ترشح ستارمر لزعامة حزب العمال، أشاد بسلفه لإدخاله “النهج الراديكالي” إلى الحزب، وأعلن أننا “لن نهدر السنوات الأربع الماضية”، ووصف كوربن مرارا وتكرارا بأنه “صديق”، وندد بالهجمات الإعلامية “المروعة” التي تعرض لها.

ومع ذلك، كان ستارمر واجهة لعملية يمينية داخل حزب العمال، هدفها واضح: إقناع أعضاء اليسار بإعادة الحزب إلى أولئك الذين يحتقرون كل ما دافع عنه.

وكان في قلب هذه المؤامرة مورغان ماكسويني، الوسيط المخضرم ليمين حزب العمال، ومركز أبحاثه “العمال معا”. وقد مول المركز بسخاء من تبرعات غير معلنة من متبرعين أثرياء، مما أدى في النهاية إلى تغريمه من قبل لجنة الانتخابات.

وعندما حقق الصحافيون في تلك التبرعات، كلف جوش سيمونز، خليفة ماكسويني، شركة علاقات عامة بتشويه سمعتهم. وأصبح سيمونز، بالطبع، لاحقا عضوا في البرلمان، قبل أن يتنازل عن مقعده لإفساح المجال لأندي بورنهام.

ولكسب العضوية، وعدت حملة ستارمر بزيادة الضرائب على أعلى 5% من السكان، وتأميم المرافق العامة، وإلغاء الرسوم الدراسية، ونظام هجرة قائم على الرحمة والكرامة وحقوق الإنسان في صميم السياسة الخارجية، وإلغاء مجلس اللوردات. وبعد توليه السلطة، إما أن ستارمر أخفق في الوفاء بهذه الوعود أو فعل عكسها.

وبعد فترة وجيزة من انتخابه زعيما، علق ستارمر عضوية سلفه في الحزب قبل أن يطرده نهائيا عام 2023، مدعيا أنه لم يكن صديقا لكوربن قط، ونأى بنفسه عن تعهداته القيادية السابقة.

وكما يقول جونز: “كان هذا خداعا لا براغماتية”، فعندما ترشح للزعامة، قال ستارمر لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) إن تأميم المرافق العامة سيكون تعهدا في بيان حزب العمال القادم. وفي العام التالي، أنكر قول هذا، وقال لبي بي سي: “لم أتعهد بالتأميم، بل تعهدت بالملكية العامة”.

كما وعد ستارمر بأن يكون الحزب خيمة “جامعة لجميع فئات المجتمع”، وبدلا من ذلك، قام بتعليق عضوية نواب حزب العمال أو منع مرشحين من الترشح بسبب تعليقاتهم المنتقدة لدولة إسرائيل ومعارضتهم لسقف إعانات الطفلين. كما منعت آلته السياسية اليساريين من الترشح، مثل فايزة شاهين ولورين تاونسند.

أما ادعاؤه بأنه تولى قيادة حزب العمال “المفلس أخلاقيا”، فقد كان هو محامي حقوق الإنسان الذي زعم أن لإسرائيل الحق في قطع الكهرباء والماء عن غزة. ولما يقرب من عشرين أسبوعا، بينما كانت إسرائيل تسوي غزة بالتراب وتقتل عشرات الآلاف من الناس وقادتها يصدرون بيانات تحريضية على الإبادة الجماعية، رفض حزب العمال دعم وقف إطلاق النار. لقد ملأ “حق إسرائيل في الدفاع عن النفس” الفراغ الذي كان ينبغي أن يشغله حق الفلسطينيين في الحياة.

وبينما استقال أعضاء المجالس المحلية، ومعظمهم من المسلمين، اشمئزازا، تفاخر أحد مسؤولي حزب العمال بأن الحزب “يتخلص من الشوائب”، واستغرق حزب العمال ستة أشهر لدعم وقف إطلاق النار رسميا.

ومُنح ستارمر فوزا انتخابيا بفضل الانهيار التام لحزب المحافظين، ومع ذلك فقد حصد ثلث الأصوات فقط، محققا اكتساحا بفضل النظام الانتخابي البريطاني العبثي.

وسرعان ما أثبت أن التخلي عن رؤية سياسية أسهل من تقديم بديل. ففي العام الماضي، عندما ألغت حكومته برنامج دعم الوقود الشتوي الشامل، ظن ستارمر أن الناخبين سيحترمون استعداده لاتخاذ “خيارات صعبة”. لكن بدلا من ذلك، شعر الناخبون بالنفور من الهجوم على المتقاعدين، مما أجبره في النهاية على التراجع جزئيا. ثم وجهت حكومة حزب العمال أنظارها نحو إعانات ذوي الإعاقة، قبل أن تجبر المعارضة الجماهيرية على تراجع جزئي آخر.

وكان من المفترض أن تكون الكفاءة هي السمة المميزة لستارمر، لكنه كان دائما ما يجد كبش فداء لإدارته الفوضوية، مثل سو غري، الموظفة المدنية السابقة المكلفة بالتحضير للحكومة، والتي عانت من وابل من الانتقادات قبل أن يضحي بها، كما حدث مع كثيرين غيرها.

وهذا هو الزعيم “المبدئي” الذي سبق أن ناضل من أجل حرية التنقل وانتقد حزب العمال لكونه “خائفا بعض الشيء من طرح وجهة نظر إيجابية بشأن الهجرة”.

وبصفته رئيسا للوزراء، بدا وكأنه إينوك باول، النائب المعروف بخطاب “أنهار الدم” الذي حذر فيه من الهجرة، مصرحا بأن الهجرة قد ألحقت “ضررا كبيرا” وأنها تهدد بتحويل بريطانيا إلى “جزيرة من الغرباء”، بينما كان ينشئ أحد أقسى أنظمة اللجوء في أوروبا.

كما حنثت حكومته بوعودها مرارا وتكرارا، وفشلت ثورتها في بناء المساكن، وتحول شعار “لا عودة إلى التقشف” إلى تقليصات في الوزارات، وتراجعت المساعدات الدولية بشكل حاد.

وفي الوقت نفسه، امتد الاستبداد الداخلي لحزب العمال إلى البلاد. واعتقل الآلاف لحملهم لافتات بعد أن حظرت جماعة “فلسطين أكشن”، وهي جماعة مناهضة للإبادة الجماعية، باعتبارها إرهابية على قدم المساواة مع تنظيم الدولة الإسلامية.

وعين ستارمر بيتر ماندلسون سفيرا لبريطانيا في الولايات المتحدة لأنه كان بطلا لليمين العمالي، على الرغم من صلاته المعلنة بالمجرم الجنسي جيفري إبستين. لقد كان هذا تفضيلا للفصيل على حساب الوطن. وهذه المرة، أجبر ماكسويني على تحمل المسؤولية، ولم يبق أحد ليضحي به.

ويعلق جونز على ما يسوقه الكثيرون للدفاع عن ستارمر، وأن الفشل ليس مسؤوليته فقط. فقد اعتقد فصيله ومؤيدوه في وسائل الإعلام أن هذا النوع من السياسة هو “إكسير” انتخابي سينجح في الحكومة، والحقيقة هي أنهم لا يملكون حلولا لبريطانيا المنكوبة بالأزمات في العقد الحالي ونموذجها الاقتصادي الفاشل.

وبالمحصلة، لم يكن ستارمر يؤمن بشيء سوى ترقيته الشخصية، وهي سمة شائعة بين نواب حزب العمال. ويكمن الخطر في أن رئاسته الكارثية والمخزية للوزراء قد أرست الأساس لأجندة نايجل فاراج اليمينية المتطرفة.

وسنكتشف قريبا ما إذا كان شاغل منصب رئيس الوزراء القادم، آندي بورنهام، يعتقد أن الحل يكمن ببساطة في إضفاء طابع شمالي جذاب على أجندة فاشلة. إذا فشل في تقديم قطيعة حاسمة مع هذه الحكومة العبثية عديمة الجدوى، فسوف يغرق هو الآخر.
العناوين الاكثر قراءة









 

العودة إلى الصحافة اليوم