تغيير حجم الخط     

أهم البنود الإشكالية في اتفاق واشنطن وطهران بعيون إسرائيل

مشاركة » الخميس يونيو 18, 2026 8:39 am

2.jpg
 
الناصرة- “القدس العربي”: تتواصل حالة الغضب والعتب والدهشة في إسرائيل من توقيع الاتفاق بين واشنطن وطهران إلكترونيا في الليلة الفائتة، وخطيا غدا الجمعة في جنيف. فيما أعلنت إيران صباح اليوم الخميس عن انتصارها في الحرب، بالاستناد إلى نص الاتفاق الموقع بينها وبين الولايات المتحدة. من جهته، يلتزم رئيس الحكومة الإسرائيلي بنيامين نتنياهو صمتا مطبقا في مواجهة نص تصفه إسرائيل بأنه سيئ.

ومما يزيد حالة الاستياء الإسرائيلية استمرار تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حول الاتفاق وحول إيران وإسرائيل ونتنياهو، ومن آخرها قوله إنه من حق إيران امتلاك صواريخ باليستية أسوة بدول أخرى، وإن على نتنياهو إبداء مسؤولية فيما يتعلق بلبنان وعدم تدمير برج كامل من أجل قتل شخص واحد، أو إنه “لا يكترث” باستمرار المفاوضات مع إيران بما يتعدى اليوم الستين طالما أن إيران تتصرف بشكل جيد.

ليس الموجود فقط، بل المفقود في الاتفاق أيضا، يثير حنق إسرائيل، خاصة ما يتعلق بتجاهل مشروع إيران الصاروخي وقضية دعمها لحلفائها في المنطقة.

مما يثير حالة الغضب الإسرائيلي في المذكرة، منح الولايات المتحدة استثناء من العقوبات على النفط، ما سيضخ أموالا في الاقتصاد الإيراني المنهك

ومما يثير حالة الغضب الإسرائيلي في المذكرة، منح الولايات المتحدة استثناء من العقوبات على النفط، ما سيضخ أموالا في الاقتصاد الإيراني المنهك ويغير مسارها بشكل مثير للقلق في المجال النووي.

وكذلك البند اللبناني، فرغم كونه يشير صراحة إلى أنه لن يتطلب انسحابا فوريا، فإنه مثير للقلق بالنسبة لإسرائيل التي تخشى أن تضطر إلى مواجهة طلب أمريكي بالانسحاب من جنوب لبنان.

من البنود الإشكالية أيضا في الاتفاق من وجهة نظر إسرائيل بند ينص على ما يلي: “فور توقيع مذكرة التفاهم هذه، وحتى رفع العقوبات، ستصدر وزارة الخزانة الأمريكية استثناءات لتصدير النفط الخام الإيراني، ومشتقاته وجميع الخدمات ذات الصلة، بما في ذلك المعاملات المصرفية، والتأمين، والنقل، وما شابه ذلك”.

وترى إسرائيل أن هذا البند يمنح إيران مليارات الدولارات دون تقديم أي مقابل، وسيمكنها من بيع النفط، ولاحقا – وفقًا للاتفاقية – سيتم الإفراج عن أصولها المجمدة رهنا بالإجراءات التي تتخذها.

وترى إسرائيل أن هذا ظلم كبير، إذ كان الاقتصاد الإيراني على وشك الانهيار، والآن سيحصل على دعم مالي.

الملف النووي

ما جاء في البيان ويثير قلق إسرائيل هو البند النووي، حيث اتفقت الولايات المتحدة الأمريكية والجمهورية الإسلامية الإيرانية على حل مسألة إدارة مخزون المواد المخصبة وفقا لآلية يتم الاتفاق عليها بين الطرفين، ووفقا للجدول الزمني المشار إليه في المادة 7، على أن تكون المنهجية الدنيا هي التخفيف في الموقع تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

كما اتفق الجانبان على مناقشة مسألة التخصيب وغيرها من المسائل المتفق عليها والمتعلقة بالاحتياجات النووية للجمهورية الإسلامية الإيرانية، استنادا إلى الإطار القانوني الذي سيتم الاتفاق عليه في الاتفاق النهائي.

وتقر الولايات المتحدة الأمريكية والجمهورية الإسلامية الإيرانية بالأهمية البالغة للقضايا النووية، وتعربان عن نيتهما معالجة هذه القضايا فورا في المفاوضات بهدف التوصل إلى اتفاق متبادل بشأنها.

وترى إسرائيل في هذا تراجعا مقلقا من جانب الولايات المتحدة، فإيران لا تلتزم بإخراج اليورانيوم المخصب، بل بتخفيفه على أراضيها تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

ولطالما اعتقدت إسرائيل أن طهران ترفض تسليم اليورانيوم ولن تتخلى عن حقها في تخصيبه، ولم يستبعد الرئيس ترامب هذا الأمر في الأيام الأخيرة، مصرحا بأنه سيوافق على تخصيب اليورانيوم بمستوى منخفض.

لبنان وإيران

ينطوي بند وقف الأعمال العدائية فورا وفي كل الجبهات على مادة إشكالية بالنسبة لإسرائيل، فقد عارضتها بسبب الربط الذي تنشئه بين الساحات.

وهناك من يراهن في إسرائيل على عدم إحراز اتفاق نهائي في نهاية المطاف، كما يؤكد وزير الشؤون الاستراتيجية المستقيل في حكومة الاحتلال رون دريمر في تصريحات إعلامية.

في الوقت نفسه، تقول مصادر في إسرائيل إنها ليست الوحيدة التي تعارض توحيد الساحات بين إيران ولبنان، إذ تعارضه أيضا حكومة بيروت خشية حصول حزب الله على حصانة.

تقول مصادر في إسرائيل إنها ليست الوحيدة التي تعارض توحيد الساحات بين إيران ولبنان، إذ تعارضه أيضا حكومة بيروت خشية حصول حزب الله على حصانة.

أما فيما يتعلق بالجيش الإسرائيلي، فقد أحال ثلاث نقاط إلى المستوى السياسي: أولها ضرورة الحفاظ على حرية العمل في جميع أنحاء لبنان؛ وثانيها ضرورة الحفاظ على خط عازل، أي شريط أمني في جنوب لبنان، عبر الحدود، حيث يتواجد الجيش الإسرائيلي؛ وثالثها نزع سلاح جنوب لبنان، وهي خطوة انصبت عليها جميع العمليات البرية وتطهير المنطقة في الأشهر الأخيرة.

وستستمر المفاوضات مع الحكومة اللبنانية في غضون ذلك، مع إحراز تقدم نحو اتفاق إطاري. ويسعى الأمريكيون إلى تسريع وتيرة المحادثات، ومن المقرر عقد الجولة الخامسة – السياسية والعسكرية – في واشنطن الأسبوع المقبل.

ويُفهم في إسرائيل أن الضغط سيزداد عليها للامتناع عن شن هجمات في جنوب لبنان إلا في حالة الدفاع عن النفس ضد التهديدات الناشئة.

وفي هذا المضمار، نقل موقع “واينت” الإخباري العبري عن مصدر سياسي إسرائيلي رفيع محجوب الهوية بأن إسرائيل تعارض الانسحاب قبل التوصل إلى اتفاق فعال مع لبنان.

استمرار الهجمات على لبنان

أما في إيران، فتفسر البند بشكل مختلف، فقد صرح المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، الليلة الماضية: “إن استمرار احتلال الكيان الصهيوني للبنان سيعد انتهاكا لمذكرة التفاهم، وسيتم اتخاذ الإجراءات اللازمة”.

وتابع، بعد إعلان إيران توقيع الرئيسين على المذكرة: “إذا استمرت الهجمات الإسرائيلية على لبنان، فسيعتبر ذلك انتهاكا للاتفاق”.

وفي ضوء نشر مذكرة التفاهم، تفاخر رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف بالقول إن “الفرق بين المفاوضات الحالية والمفاوضات السابقة هو أن النصر على الأرض اليوم، الذي أقر به الأعداء والأصدقاء على حد سواء، هو أساس المفاوضات. لقد هزمت قواتنا العدو. وقد تكون هذه التطورات إقليمية”.
العناوين الاكثر قراءة









 

العودة إلى تقارير