لندن: قال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو اليوم الثلاثاء إن التفاوض على اتفاق مع إيران ربما “يستغرق بضعة أيام”، مما أدى إلى تضاؤل الآمال في نهاية وشيكة للحرب بعد أن شنت الولايات المتحدة ما وصفتها بضربات دفاعية على جنوب إيران.
وفي وقت سابق، قال إسماعيل بقائي المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إنه جرى التوصل إلى نتائج بشأن الكثير من النقاط التي نوقشت ضمن مذكرة تفاهم محتملة من 14 بندا، لكنه أوضح أن هذا لا يعني أن اتفاقا لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط بات وشيكا.
إلى أي مرحلة وصلت المناقشات؟
منذ بدء سريان وقف إطلاق النار في أوائل أبريل/ نيسان، لا يزال الجانبان على خلاف حول عدد من القضايا الشائكة مثل طموحات إيران النووية وحرب إسرائيل في لبنان على جماعة حزب الله المدعومة من طهران ومطالب إيران برفع العقوبات والإفراج عن أصول مجمدة.
وبعد أسابيع من المحادثات غير مباشرة في معظمها، يقول الجانبان إنهما أحرزا تقدما بشأن مذكرة تفاهم من شأنها وقف الحرب ومنح المفاوضين 60 يوما للتوصل إلى اتفاق نهائي.
وقال بقائي إن الإطار العام يركز على إنهاء الحرب والحصار البحري الأمريكي، مقابل اتخاذ طهران خطوات لضمان العبور الآمن في مضيق هرمز. وقال حسين نوش آبادي، الدبلوماسي الإيراني الكبير لوكالة أنباء الطلبة الإيرانية أمس الاثنين إن الاتفاق الإطاري المحتمل يتضمن إنهاء الحرب على جميع الجبهات، بما فيها لبنان، والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة ورفع الحصار البحري الأمريكي وفتح مضيق هرمز وانسحاب القوات الأمريكية من محيط إيران وحرية بيع النفط الإيراني.
وأضاف نوش آبادي أن مسودة الاتفاق المبدئي التي قدمتها إيران لا تتضمن أي التزامات بشأن برنامجها النووي. وقال مسؤول كبير في إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، طلب عدم نشر اسمه، إن إيران وافقت “من حيث المبدأ” على فتح مضيق هرمز مقابل رفع الحصار البحري الأمريكي المفروض عليها والتخلص من مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب.
وذكرت مصادر إيرانية أن الإطار العام للاتفاق يقتصر على إنهاء الحرب على جميع الجبهات، ووضع إطار زمني مدته 30 يوما بشأن حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، وربما تقديم بعض الدعم المالي.
وسيتبع ذلك مفاوضات بشأن القضايا الأكثر تعقيدا، مثل وضع اليورانيوم عالي التخصيب الإيراني والتفاصيل المتعلقة بمضيق هرمز وترتيب تنفيذ النقاط الكثيرة المذكورة في الاتفاق المبدئي مثل رفع العقوبات والتدابير الأمنية.
كيف يمكن للاتفاق أن يمضي قدما؟
إذا وافق المجلس الأعلى للأمن القومي في إيران على مذكرة التفاهم، ستحال المذكرة إلى الزعيم الأعلى الإيراني آية الله مجتبى خامنئي لإبداء الموافقة النهائية.
وقال المسؤول الأمريكي الكبير إن ما فهمته الولايات المتحدة هو أن خامنئي أقر الإطار العام للاتفاق. وذكر بقائي ونوش آبادي أنه سارت المرحلة الأولى من الاتفاق على ما يرام، يمكن وقتها النظر في الملف النووي والتفاوض بشأنه خلال فترة 60 يوما.
واستغرق الأمر سنوات للتوصل إلى الاتفاق حول البرنامج النووي لعام 2015 بعد مفاوضات بين فرق كبيرة من الخبراء المتخصصين. وألغى ترامب هذا الاتفاق خلال ولايته الأولى في عام 2018.
ما هي القضايا الرئيسية؟
مضيق هرمز والحصار في الخليج – تعتبر طهران أن سيطرتها على مضيق هرمز ورقة الضغط الرئيسية لديها، تماما مثلما تعتقد واشنطن أن حصارها للموانئ الإيرانية هو نقطة قوتها في هذا الصراع. البرنامج النووي – تعتقد الولايات المتحدة أن إيران تسعى إلى صنع قنبلة نووية. ونفت إيران ذلك مرارا، مؤكدة أن برنامجها النووي للأغراض السلمية فقط. وينصب التركيز على تخصيب اليورانيوم، الذي ينتج وقودا للطاقة النووية، ولكن يمكن أن يُستخدم أيضا في صناعة المواد اللازمة لصنع الرؤوس الحربية. وربما يكون التوصل إلى اتفاق ممكنا في نهاية المطاف، بما في ذلك وقف التخصيب لسنوات وتصدير اليورانيوم عالي التخصيب أو تقليله.
وقالت مصادر إيرانية إن طهران ربما توافق في نهاية المطاف على إرسال جزء من اليورانيوم عالي التخصيب لديها إلى دولة صديقة لتحويله إلى يورانيوم مخصب بنسبة نقاء خمسة بالمئة ثم استعادته.
لكن لا تزال هناك الكثير من القضايا الأخرى التي تحتاج إلى التعامل معها، مثل مدة وقف البرنامج النووي وما إذا كانت المواقع النووية ستفكك خلال تلك الفترة، ومصير مخزونات اليورانيوم المخصب بنسبة 20 بالمئة وخمسة بالمئة ومستقبل أجهزة الطرد المركزي المتطورة الإيرانية وبرامج البحث والتطوير وغيرها.
الصواريخ الباليستية
كان أحد المطالب الأمريكية الرئيسية قبل الحرب هو أن تحد الولايات المتحدة من مدى صواريخ إيران الباليستية بحيث لا تصل إلى إسرائيل. ورفضت إيران مرارا مناقشة برنامجها للصواريخ الباليستية، قائلة إن حقها في الأسلحة التقليدية لا يمكن أن يكون مطروحا للتفاوض، وأنها لا تزال تمتلك ترسانة ضخمة.
العقوبات والأصول المجمدة
تضرر الاقتصاد الإيراني من العقوبات على مدى سنوات، مما أسهم في اندلاع الاضطرابات التي عمت البلاد في يناير/ كانون الثاني. وتحتاج طهران بشدة إلى رفع هذه العقوبات والإفراج عن الأصول المجمدة. وتطالب أيضا بتعويضات عن أضرار الحرب.
(رويترز)