تغيير حجم الخط     

ردود فعل متباينة في إيران تجاه اتفاق محتمل مع الولايات المتحدة

مشاركة » الاثنين مايو 25, 2026 6:37 pm

2.jpg
 
طهران- «القدس العربي»: تشير الأخبار ومواقف المسؤولين في إيران والولايات المتحدة والوسطاء بينهما إلى اقتراب إيران والولايات المتحدة من التوصل إلى اتفاق. ومع ذلك، تتراوح ردود الفعل في طهران بين الحذر والانتقاد من جهة، والدعم والدفاع من جهة أخرى.
صحيفة كيهان، المعروفة بمواقفها المتشددة والمنتمية إلى التيار المحافظ، خصصت عنوانها الرئيسي لاحتمال الاتفاق، وحذّرت من أن أي اتفاق لن يكون مقبولاً إلا إذا التزمت بشروط المرشد الأعلى، مجتبى خامنئي. وقالت إن التكهنات حول اتفاق محتمل بين إيران وأمريكا تتزايد، وإن العودة إلى الخطوط الحمراء التي أعلنها المرشد الأعلى والتأكيد عليها تُعد شرطاً أساسياً لأي لقاء. وأضافت أن الاتفاق لن يكون مقبولاً إلا إذا ضَمِن عزّة إيران وأمنها ومصالحها الاستراتيجية عبر تنفيذ شروط القيادة.
وأضافت الصحيفة أن المرشد الأعلى سبق أن أعلن عشرة شروط للتوصل إلى اتفاق مع الولايات المتحدة بشأن إنهاء العداء، من بينها: دفع تعويضات لإيران، وإنهاء جميع قرارات مجلس المحافظين ومجلس الأمن، ورفع العقوبات الأولية والثانوية، وسيطرة إيران على مضيق هرمز، والاعتراف بحقها في تخصيب اليورانيوم، وضمان عدم الاعتداء، وخروج القوات الأمريكية المقاتلة من المنطقة، ووقف الحرب في جبهات «المقاومة». وأكدت أن هذه الشروط يجب أن تكون موضع اهتمام الإعلام وفريق التفاوض قبل أي تفاهم.
أما صحيفة «دنياي اقتصاد» الإصلاحية فقد رحّبت بالاتفاق المحتمل، وكتبت تحت عنوان «الخطوة الأولى على طريق الاتفاق» أن احتمال توصل إيران وأمريكا إلى مذكرة تفاهم بوساطة باكستانية يُعد خطوة أولى في مسار صعب نحو اتفاق نهائي. واعتبرت أن وقف إطلاق النار المستدام، وإعادة فتح مضيق هرمز، ورفع العقوبات، وقضية اليورانيوم المخصب بنسبة 60%، تشكل الأركان الأربعة الأساسية لهذا المسار.
وأضافت الصحيفة أن البلدين باتا على بعد خطوة واحدة من توقيع مذكرة تفاهم لا تُبعد «شبح الحرب» عن المنطقة فحسب، بل تؤدي في المرحلة الأولى إلى رفع الحصار البحري عن إيران وإعادة فتح مضيق هرمز. وأشارت إلى أن هذا التفاهم يأتي نتيجة جهود إسلام آباد، وإرادة طهران، وحاجة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، إضافة إلى دور حلفاء واشنطن العرب.
وخصصت صحيفة شرق عنوان صفحتها الأولى للمفاوضات تحت عنوان «الخطوة الأولى على طريق الاتفاق»، وكتبت أن تصريحات ترامب الإيجابية، مساء السبت الماضي، بشأن الاحتمال الكبير للتوصل إلى اتفاق بين طهران وواشنطن أدخلت الأجواء السياسية والإعلامية في المنطقة مرحلة جديدة، انعكست سريعاً على الأسواق الإيرانية، حيث بدأت البورصة وأسواق العملات والذهب تعاملات الأحد بشكل إيجابي.
وأضافت الصحيفة أن كثافة الأخبار والاتصالات الدبلوماسية، والروايات المتعددة في الإعلام الإقليمي والدولي، إلى جانب اللهجة المختلفة للمسؤولين الأمريكيين والإقليميين، تشير إلى أن «تفاهماً أولياً» بات أقرب من أي وقت مضى. كما اعتبرت أن رسالة القائد العام للحرس الثوري، التي أكدت الجاهزية العسكرية والحفاظ على الردع، وفي الوقت نفسه تحدثت صراحة عن «أجواء التفاوض لإنهاء الحرب»، قد تعكس نوعاً من المرونة والإجماع الداخلي لدفع مسار الدبلوماسية.
وقال المحلل والدبلوماسي الإيراني السابق فريدون مجلسي لصحيفة «شرق» إن على طهران استغلال هذه الفرصة للدخول في مسار جديد مع الولايات المتحدة، رغم ما يحيط به من غموض وشكوك، لأنه قد يمهّد لإنهاء واحدة من أطول أزمات السياسة الخارجية للجمهورية الإسلامية الإيرانية.
وأضاف مجلسي، الذي شغل منصب القنصل الإيراني في واشنطن خلال عهد الشاه، أن الأجواء الإيجابية التي تشكلت بعد تصريحات ترامب والتحركات الدبلوماسية الإقليمية تتيح إمكانية تحقيق تفاهم أولي من خلال تبادل بعض التنازلات، تمهيداً لمفاوضات نهائية لاحقة.
وأكد أن التوتر الممتد منذ 47 عاماً بين إيران وأمريكا كان من أكثر الأزمات كلفة على المنطقة وعلى إيران نفسها، مشيراً إلى أن إدارة هذا المسار بعقلانية قد تفتح الباب لأول تغيير حقيقي في العلاقات بين البلدين، خاصة بعد التطورات الإقليمية والدولية التي أعقبت الحربين اللتين استمرتا 12 يوماً و40 يوماً.
كما قال الدبلوماسي الإيراني السابق في لندن جلال ساداتيان في مقابلة مع صحيفة «اعتماد» الإصلاحية إن الأجواء العامة تعكس «تفاؤلًا حذراً»، خصوصاً إذا وافق الطرف المقابل على المطالب الإيرانية، وتم التوصل إلى وقف إطلاق نار لمدة شهرين يمهّد لمسار تفاوضي أوضح وأكثر سلاسة.
وأضاف أن كثيراً من وسائل الإعلام والمحللين الدوليين قد يعتبرون مثل هذا الاتفاق نجاحاً لإيران، لأنه يعني – من وجهة نظرهم – أن طهران تمكنت من فرض جزء كبير من مطالبها دون الاستسلام للضغوط الأمريكية، حتى وإن لم يُنظر إليه بوصفه «نصراً كاملاً».
وأشار ساداتيان إلى أن أحد أهم التحولات في حسابات ترامب مؤخراً يتمثل في تغيّر تقييمه للوضع الداخلي الإيراني وقدرات الردع الإيرانية. وأوضح أن التقديرات الأولية التي نقلتها إسرائيل إلى واشنطن كانت تفترض أن إيران تعيش حالة هشاشة بسبب الضغوط الاقتصادية والاضطرابات الداخلية، لكن التقييمات الجديدة أظهرت أن هذه التقديرات لم تكن دقيقة، ما دفع إلى إعادة النظر في فرضية ضعف إيران الداخلي.
في المقابل، انتقد موقع «رجانيوز» المتشدد، المعروف بمعارضته لحكومة الرئيس مسعود بزشكيان، الحديث عن موافقة المرشد على الاتفاق مع أمريكا، وكتب أن تجربة الاتفاق النووي السابق أظهرت أن الادعاء بأن «كل شيء منسق مع القيادة» لم يحقق المصالح الوطنية الإيرانية.
وأضاف الموقع أن تزايد الحديث عن اتفاق محتمل لإنهاء الحرب ترافق مع موجة جديدة من المحاولات لترويج فكرة أن «كل شيء يتم بالتنسيق مع القيادة»، وكأن المسؤولية عن هذا التفاهم ستُنسب مجدداً إلى «قرار النظام» ثم إلى شخصيات مجهولة.
كما نقل عن النائب الأصولي وعضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان علي خضريان قوله إن التفاوض بعد خيانة العدو مرتين خلال المفاوضات لا يمكن أن يكون مقبولاً للشعب الإيراني إلا إذا منع اندلاع الحرب مجدداً.
وأضاف أن أي مفاوضات يجب أن تُجرى من موقع «الطرف المنتصر في الحرب الشاملة المفروضة الثالثة»، وأن تكون بهدف تثبيت مكاسب الميدان، مؤكداً أن قضايا مثل سيادة إيران على مضيق هرمز وحماية جبهة المقاومة غير قابلة للتفاوض، وأن الحصول على تعويضات عن الحرب المفروضة على إيران يُعد أمراً بديهياً، وعلى الطرف المعتدي أن يدفع ثمن أضراره.
تعكس الساحة الإيرانية حالة ترقب ممزوجة بالحذر تجاه أي اتفاق محتمل مع واشنطن، إذ تتباين القراءات بين اعتباره فرصة سياسية قد تُبعد شبح التصعيد، وبين التخوف من تقديم تنازلات تمس الثوابت الإيرانية. ومع ذلك، تجمع معظم المواقف على أن نجاح أي تفاهم يبقى مرهوناً بمدى قدرته على حماية مصالح إيران وتعزيز موقعها الإقليمي.
العناوين الاكثر قراءة









 

العودة إلى المقالات