تغيير حجم الخط     

هل يفتح الزيدي أخطر ملفات الفساد أم تبدأ حرب التسريبات؟

مشاركة » الجمعة مايو 22, 2026 2:41 am

الحقيقية الغائبة : رئيس الوزراء “الزيدي” وملفات “نور زهير” ؟القنبلة الموقوتة التي يخشاها الجميع ؟ ملفات الفصائل والفساد تهدد بهزّ أركان العملية السياسية في العراق؟
منظمة عراقيون ضد الفساد

بغداد / المنطقة الخضراء / مكاتب الأمانة العامة لمجلس الوزراء …

في بلدٍ اعتاد أن تُفتح فيه ملفات الفساد على الشاشات وتُغلق في دهاليز أقبية التسويات السياسية، تبدو حكومة رئيس الوزراء الجديد “علي الزيدي” وكأنها تستعد لملامسة أكثر الخطوط الحمراء حساسية منذ سنوات. وفقا للتسريبات وحسب ما صرح ” للمنظمة ” عدد من السادة المسؤولين الأفاضل خلال الأيام الماضية والمتداولة داخل مكاتب الأمانة العامة لمجلس الوزراء والتي أصبحت تتحدث عن أجندة صادمة خلال المئة يوم الأولى، تتضمن فتح ملفات فساد كبرى، والشروع بإجراءات تستهدف تفكيك فصائل مسلحة مدرجة على اللائحة الأميركية السوداء، وسط غطاء سياسي يُعتقد أن ( الزيدي) حصل عليه من زعيم التيار الصدري. ولكن السؤال الذي يفرض نفسه بقوة: ” هل نحن أمام بداية مواجهة حقيقية مع منظومة الفساد والسلاح المنفلت العابر للحدود، أم أمام جولة جديدة من “حروب الملفات” التي تستخدمها الطبقة السياسية لتصفية الحسابات وإعادة توزيع النفوذ؟”.
الملف الأكثر إثارة للذعر داخل الطبقة السياسية ليس الفصائل المسلحة، بل قضية “نور زهير”، المعروفة شعبياً بـ”سرقة القرن”، والتي ابتُلعت فيها مليارات الدنانير من أموال الأمانات الضريبية وسط صمت رسمي مريب. وبحسب تسريبات متقاطعة تتداولها حاليآ في مكاتب الأمانة العامة لرئاسة الوزراء ومجلس النواب، فإن إعادة فتح هذا الملف قد لا تمرّ بذلك الهدوء الذي يحاول البعض بصورة يائسة الترويج له بهدوء. فشخصيات سياسية وقيادات حزبية ونواب يُعتقد أنهم استفادوا من أموال الصفقة، يلوّحون بردّ مضاد قد يفتح أبواباً أخطر: ملفات الشركات التجارية المرتبطة بعلي الزيدي نفسه، والعقود التي أبرمت خلال السنوات الماضية مع وزارات سيادية كوزارة التجارة والدفاع، إضافة إلى اتهامات تتعلق بشهادات جامعية مزورة !!؟ أذا هكذا، يتحول شعار “مكافحة الفساد” سريعاً إلى معركة ابتزاز متبادل بين أجنحة السلطة، حيث يمتلك الجميع ملفات ضد الجميع، ويبدو أن أحداً لا يستطيع الذهاب إلى النهاية.

المشهد العراقي اليوم لا يعكس وجود دولة مؤسسات بقدر ما يكشف عن “جمهورية أسرار”، تحتفظ فيها الأحزاب السياسية بترسانة من الوثائق والتسجيلات والاتهامات لاستخدامها عند الضرورة السياسية، لا أمام القضاء ؟ فكلما اقترب ملف فساد من الرؤوس الكبيرة، تبدأ ماكينة التسريبات المضادة، وتتحول القنوات الفضائية إلى ساحات تصفية حسابات، بينما يبقى القضاء محاصراً بين ضغط الشارع وسطوة القوى النافذة.

المفارقة الأكثر قسوة أن العراقيين لم يعودوا يتساءلون إن كانت ملفات الفساد حقيقية أم لا، بل أصبح السؤال: من يملك القوة الكافية لفرض فتحها؟ ومن يستطيع منع إغلاقها لاحقاً؟

التسريبات التي تتحدث عن نية حكومة “الزيدي” تفكيك ستة فصائل مسلحة مصنفة أميركياً تثير بدورها شكوكاً عميقة حول قدرة أي حكومة عراقية على تنفيذ خطوة بهذا الحجم . فالفصائل التي تمددت داخل مفاصل الدولة خلال السنوات الماضية لم تعد مجرد تشكيلات مسلحة، بل تحولت إلى شبكات نفوذ اقتصادي وأمني وسياسي تمتلك أذرعاً داخل البرلمان والحكومة وحتى المؤسسات القضائية ! ولهذا ترى “المنظمة” أن الحديث عن “تفكيك الفصائل” قد يكون أقرب إلى رسائل سياسية موجهة للخارج، خصوصاً إلى واشنطن، أكثر من كونه مشروعاً قابلاً للتطبيق فعلياً داخل بنية النظام الحالي.

فهل تنهار العملية السياسية إذا فُتحت هذه الملفات؟ والسؤال الأخطر الذي يتردد داخل الأوساط السياسية العراقية اليوم هو: ماذا لو فُتحت الملفات فعلاً بطريقة مهنية ونزيهة وشفافة وقانونية ؟ والإجابة التي يخشاها الجميع أن حجم التشابك بين الفساد والسلطة والسلاح قد يجعل أي تحقيق حقيقي تهديداً مباشراً لبنية النظام السياسي نفسه. فمعظم القوى المتنفذة شاركت، بشكل أو بآخر، في هندسة منظومة المحاصصة التي أنتجت هذا الخراب الإداري والمالي. ولذلك، فأن “المنظمة” بدورها ترى أن ما يجري لن يتجاوز حدود “المساومات الكبرى”، حيث تُستخدم الملفات لتقليم الأجنحة وإعادة ترتيب موازين القوى، لا لتأسيس دولة قانون حقيقية.
اليوم وفي العراق، لا تبدو معركة الفساد صراعاً بين دولة ولصوص، بل بين شبكات نفوذ تتبادل التهديد بالفضائح تحت سقف واحد. الجميع يتحدث عن الإصلاح، لكن لا أحد مستعد لدفع ثمنه الحقيقي.

أما المواطن العراقي، الذي سُرقت أمواله وأُهدرت سنوات عمره بين الأزمات والانهيارات، فيراقب المشهد بمرارة، مدركاً أن الملفات الكبرى غالباً ما تُفتح في الإعلام… ثم تُدفن في السياسة.

ما نريد التأكيد عليه كتحليل اكثر عمقآ من قبلنا ” المنظمة” هو أن رئيس الوزراء العراقي، السيد “الزيدي”، وحتى في حال امتلاكه دعماً أمريكياً واضحاً من قبل البيت الأبيض، سيبقى عملياً أسير التوازنات والتفاهمات السياسية المعقدة بين القوى والأحزاب الحاكمة، وما تمثله من ثقل داخل البرلمان ومؤسسات الدولة. فالمشهد العراقي لا يُدار وفق إرادة فردية أو دعم خارجي فقط، بل تحكمه شبكة واسعة من المصالح والتحالفات والتقاطعات التي تجعل أي خطوة تتعلق بملفات الفساد الكبرى شديدة الحساسية والتعقيد.

إن الحديث عن فتح ملفات “نور زهير” بشكل كامل وعلني لا يمكن النظر إليه باعتباره مجرد إجراء قانوني أو قضائي عابر، لأن تداعياته المحتملة تتجاوز الجانب القضائي لتصل إلى أبعاد سياسية واقتصادية وأمنية خطيرة. فالكشف التفصيلي عن تلك الملفات قد يفضي إلى إحراج شخصيات وقوى نافذة تمتلك نفوذاً داخل مؤسسات الدولة والأحزاب، وربما يكشف طبيعة شبكات المصالح التي ساهمت في حماية أو تسهيل تلك العمليات طوال السنوات الماضية. وهذا تحديداً ما يثير مخاوف معظم الأطراف المتنفذة، التي تدرك أن انفجار هذه الملفات بصورة غير محسوبة قد يؤدي إلى هزات سياسية داخلية، وربما إلى صدامات بين مراكز القوى نفسها.

ولهذا السبب، تبدو غالبية القوى السياسية ميّالة إلى البحث عن “حل وسط” يحقق نوعاً من امتصاص غضب الشارع والرأي العام، دون الوصول إلى مرحلة تهدد البنية السياسية القائمة أو تكشف جميع الأسماء المتورطة بصورة مباشرة. وفي مثل هذه السيناريوهات غالباً ما يتم اللجوء إلى تقديم بعض الشخصيات الثانوية أو الأقل نفوذاً باعتبارهم المسؤولين المباشرين عن عمليات الفساد والسرقات، ليظهروا أمام الإعلام والرأي العام بوصفهم “المتهمين الرئيسيين”، في حين تبقى الشخصيات الأكثر تأثيراً ونفوذاً بعيدة عن دائرة المساءلة الحقيقية.

كما أن هذا النموذج ليس جديداً في البيئات السياسية التي تعاني من تشابك النفوذ والفساد، إذ كثيراً ما يتم استخدام ما يُعرف بـ“كبش الفداء” لاحتواء الأزمات وحماية الرؤوس الكبيرة. وغالباً ما تُمنح لهؤلاء الأشخاص ضمانات غير معلنة، سواء عبر تسويات قانونية مخففة، أو تعويضات مالية ضخمة، أو توفير وظائف ومناصب لاحقة، وربما إبعادهم إلى مواقع خارج دائرة الضوء الإعلامي، مثل العمل في بعض السفارات أو المؤسسات الخارجية، مقابل التزامهم بالصمت وعدم كشف تفاصيل أو أسماء قد تُحدث تداعيات أكبر.

وهذا السيناريو يشبه إلى حد بعيد ما تناولته العديد من الأعمال الدرامية والسينمائية، خصوصاً في السينما المصرية، التي عرضت مراراً نماذج لشخصيات يتم التضحية بها ظاهرياً لتحمّل مسؤولية جريمة أو قضية فساد، بهدف حماية مسؤول أو شخصية نافذة داخل الدولة. فالمطلوب في النهاية ليس الوصول الكامل إلى الحقيقة بقدر ما هو احتواء الأزمة سياسياً وإعلامياً، ومنع تحولها إلى نقطة انهيار أو صراع مفتوح بين القوى المتنفذة.

وعليه، فإن القضية في العراق لا تبدو مجرد معركة قانونية ضد الفساد، بل هي صراع معقد بين مراكز نفوذ تحاول كل جهة فيه حماية مصالحها وتقليل خسائرها، ضمن توازنات دقيقة تجعل أي تحرك حقيقي نحو كشف الملفات الكبرى محفوفاً بحسابات داخلية وخارجية بالغة الحساسية.

سنوافيكم باخر المستجدات والتطورات حال وصولها إلينا من مصادرنا المتعددة داخل المنطقة الخضراء ومن القريبون من الأحداث !

معآ يد بيد ضد مكافحة الفساد المالي والإداري والسياسي في العراق!
شعار المنظمة: بأن المعلومة يجب أن تكون متاحة للجميع، ويظل حق الاطلاع عليها حقًا أصيلًا للجمهور الرأي العام دون تمييز!

منظمة عراقيون ضد الفساد
Iraqi-organization-against-corruptio@protonmail.com
العناوين الاكثر قراءة









 

العودة إلى المقالات