بغداد ـ “القدس العربي”: بدأ المنسحبون من ائتلاف “الإعمار والتنمية” بزعامة رئيس الوزراء العراقي السابق، محمد شياع السوداني، باتخاذ خطوات عملية لتوحيد صفوفهم وتشكيل تحالفات سياسية جديدة داخل “الإطار التنسيقي” الشيعي، على أمل العودة إلى المشهد السياسي، سواء في البرلمان أو الحكومة.
وأعلن النائب حسن قاسم الخفاجي انسحابه من تحالف “الإعمار والتنمية”، بحثاً عن “مساحة أوسع” للعمل السياسي.
الخفاجي ذكر في بيان صحافي أنه “بعد مسيرة من العمل السياسي داخل تحالف الإعمار والتنمية، أُعلن انسحابي من التحالف، انطلاقًا من قناعة راسخة بأن المرحلة المقبلة تتطلب العمل باستقلالية أكبر، وبمساحة أوسع تمكّنني من أداء دوري النيابي بما ينسجم مع تطلعات المواطنين ومتطلبات المرحلة الحالية”.
وأضاف: “لقد خضت داخل التحالف تجربة سياسية مهمة اتسمت بالتعاون والتعاطي المسؤول مع العديد من الملفات الوطنية، وكانت محطة أعتز بها على مستوى العمل المشترك وتبادل الرؤى لخدمة الصالح العام”.
يجري الحديث عن قرب اتخاذ النائبة عن ائتلاف “الإعمار والتنمية”، رئيسة حركة “إرادة” حنان الفتلاوي، قراراً بالانسحاب أيضاً من ائتلاف السوداني
وشكر رئيس التحالف، رئيس مجلس الوزراء السابق محمد شياع السوداني، وأعضاء التحالف، “لما لمسناه من تعاون وعمل مسؤول طوال الفترة الماضية”.
أما المنسحبون الأبرز من ائتلاف السوداني، “تحالف العقد الوطني” بزعامة رئيس هيئة “الحشد الشعبي” فالح الفياض، و”حركة سومريون” برئاسة الوزير السابق أحمد الأسدي، إلى جانب عدد من النواب الآخرين المنشقين عن ائتلاف “الإعمار والتنمية”، فاتخذوا قرارهم أخيراً بتشكيل “تحالف البيان الوطني”.
وذكر بيان صادر عن التحالف الجديد أن “القوى الموقعة قررت، بعد دراسة الساحة السياسية العراقية ومتطلبات العمل السياسي والتنسيق مع القوى السياسية الوطنية، الإعلان عن تشكيل التحالف الجديد”.
وأضاف البيان أن “التحالف يأخذ على عاتقه الاستمرار بدعم الحكومة ودعم وحدة الإطار التنسيقي، والتمسك بالثوابت الوطنية والشرعية التي ننطلق منها في جميع مواقفنا السياسية”.
وأشار التحالف، حسب البيان، إلى حرصه على “حفظ السيادة الوطنية واستقلال القرار الوطني ودعم مؤسسات الدولة، والوقوف بوجه أي محاولة لإضعافها أو التفريط بها”.
وفي موازاة ذلك، يجري الحديث عن قرب اتخاذ النائبة عن ائتلاف “الإعمار والتنمية”، رئيسة حركة “إرادة” حنان الفتلاوي، قراراً بالانسحاب أيضاً من ائتلاف السوداني.
وحسب تصريحات لعضو المكتب السياسي لحركة “سومريون”، حسنين الركابي، فإن “القصة بدأت من ترشيح نوري المالكي لرئاسة الوزراء بقرار فردي من السوداني، ما فاجأ الإطار التنسيقي وجميع أطراف ائتلاف الإعمار والتنمية، ثم تلاه قراره باختيار علي الزيدي، إضافة إلى اختيار وزارات وُصفت بأنها وزارات مستهلكة، من دون الرجوع إلى الائتلاف”.
وأضاف أن “ليلة التصويت على الكابينة الوزارية كان هناك مرشح آخر لوزارة الكهرباء، لكن السوداني رشّح علي سعدي وهيب، رغم اعتراضات داخل الائتلاف، ما أدى إلى تصاعد الخلافات، ووصلت إلى حد انسحاب حنان الفتلاوي، على أن يتم التأكد من ذلك بعد عودتها من الحج”.
تحالف البيان الوطني الجديد يضم نحو 22 نائباً، من بينهم حركة سومريون التي تمتلك 6 نواب بعد انضمام النائب علي أنهير
وأكد أن “تحالف البيان الوطني الجديد يضم نحو 22 نائباً، من بينهم حركة سومريون التي تمتلك 6 نواب بعد انضمام النائب علي أنهير، إضافة إلى العقد الوطني الذي يضم 12 نائباً، فضلاً عن نواب آخرين”.
وأشار إلى أن “نحو 30 نائباً فقط بقوا داخل ائتلاف الإعمار والتنمية، وهو ما يخالفه القيادي في الائتلاف مشرق الفريجي الذي يؤكد أن عددهم 37 نائباً مع انضمامات جديدة”.
وأردف أن “السوداني تعهد لأحمد الأسدي بمنصب وزاري في الحكومة المقبلة، ما دفعه لعدم أداء اليمين الدستورية كنائب”، نافياً “وجود فيتو أمريكي بحقه”.
وختم بالقول إن “فالح الفياض والأسدي لم تكن لديهما نية بالانسحاب من الائتلاف، لكن الخلافات تصاعدت بعد امتناع الائتلاف عن التصويت لمرشحي المالكي في جلسة التصويت على كابينة علي الزيدي”.
يأتي ذلك في وقتٍ من المقرر فيه أن يستكمل “الإطار التنسيقي” وبقية القوى السياسية الفائزة في الانتخابات، اختيار “الدفعة الثانية” من حكومة علي الزيدي، والتي من المقرر لها أن تضم 9 وزراء، بالإضافة إلى حسم مرشح نواب رئيس الوزراء ونواب رئيس الجمهورية، بعد الانتهاء من عطلة العيد.
وعقد “الإطار التنسيقي”، في ساعة متأخرة من مساء الأربعاء، اجتماعاً “هاماً وطارئاً في مكتب هادي العامري، بحضور رئيس مجلس الوزراء علي الزيدي، لمناقشة تطورات المرحلة السياسية والاستحقاقات المقبلة”، حسب بيان صحافي.
قرر قادة “الإطار” المضيّ بـ”استكمال الكابينة الوزارية بعد عطلة العيد وفق السياقات الدستورية والتفاهمات الوطنية”
واستهلّ المجتمعون الاجتماع، وفق البيان، بـ”تقديم التهاني إلى رئيس مجلس الوزراء بمناسبة نيله ثقة مجلس النواب، متمنين له التوفيق في أداء مهامه الوطنية وخدمة أبناء الشعب العراقي”.
وأكد الحاضرون “وحدة الإطار التنسيقي وتماسكه، وحرصه على مواصلة العمل المشترك بما يعزز الاستقرار السياسي ويحفظ المصالح العليا للبلاد”.
وعبّر المجتمعون عن “تقديرهم للجهود التي بذلها محمد شياع السوداني خلال فترة توليه رئاسة مجلس الوزراء، وما شهدته المرحلة الماضية من جهود خدمية وتنفيذية حظيت بتقدير شعبي واسع”.
وقرر قادة “الإطار” المضيّ بـ”استكمال الكابينة الوزارية بعد عطلة العيد وفق السياقات الدستورية والتفاهمات الوطنية”، حسب البيان.
كما جدّد “الإطار” “رفضه لأي اعتداء أو عدوان يستهدف دول الجوار أو الدول العربية”، مؤكداً “أهمية احترام سيادة الدول وتجنيب المنطقة مزيداً من التوتر”، كما دعا الأجهزة الأمنية إلى “استكمال التحقيقات الجارية واتخاذ الإجراءات اللازمة بما يضمن حماية أمن العراق وسيادته”