مع ارتفاع درجات الحرارة وازدياد ساعات الانقطاع، تعود أزمة الكهرباء لتفرض نفسها على الشارع العراقي بوصفها واحدة من أكثر الملفات إثارة للغضب الشعبي. أصوات المولدات تملأ الأحياء، فيما تتصاعد تساؤلات المواطنين عن مصير مليارات الدولارات التي أُنفقت منذ عام 2003 دون الوصول إلى حل جذري ينهي المعاناة المتكررة.
وتشهد محافظة بابل، شأنها شأن معظم المحافظات العراقية، تراجعاً كبيراً في تجهيز الطاقة الكهربائية، الأمر الذي دفع المواطنين إلى الاعتماد بشكل متزايد على المولدات الأهلية، وسط حالة من الامتعاض الشعبي تجاه الحكومات المتعاقبة ووزراء الكهرباء.
ويقول رئيس كتلة إدراك النيابية، عبد الحمزة الخفاجي، إن ما تشهده محافظة بابل والبلاد عموماً من تردٍ في واقع الكهرباء يمثل دليلاً واضحاً على حجم الفساد والهدر المالي في هذا الملف، مشيراً إلى أن الحكومات المتعاقبة قدّمت وعوداً متكررة من دون تنفيذ فعلي.
وأضاف الخفاجي أن البلاد “تنتقل من سيئ إلى أسوأ”، مؤكداً أن الحكومة مطالبة بموقف حازم لحسم هذا الملف، معرباً عن أمله في أن تتمكن الحكومة الجديدة من تنفيذ وعودها بتحسين واقع الكهرباء.
كما أبدى تحفظه على مرشح وزارة الكهرباء، معتبراً أنه “شخصية جدلية وليس صاحب خبرة”، لافتاً إلى أن الوزارة تعاني أساساً من مشكلات متراكمة، الأمر الذي وصفه بأنه “نذير شؤم”.
ويعتمد العراقيون منذ سنوات على المولدات الأهلية لسد العجز المتزايد في الطاقة الكهربائية، في وقت لم تفلح فيه الحكومات المتعاقبة في إنهاء الأزمة رغم إنشاء محطات إنتاج جديدة وإنفاق أكثر من 41 مليار دولار على القطاع، وفق تقارير رسمية.
من جهته، يقول المواطن أحمد حمزة إن وضع الكهرباء “سيئ جداً”، مضيفاً أن العراق في عام 2026 كان يفترض أن يمتلك منظومة كهربائية مستقرة، متسائلاً عن دور الحكومات المتعاقبة في معالجة هذا الملف.
وأضاف أن الوزراء والحكومات يكتفون بإطلاق الوعود من دون تحقيق نتائج ملموسة، مشيراً إلى أن الأزمة مستمرة منذ سنوات طويلة من دون حلول حقيقية.
ويستورد العراق خلال فصل الصيف نحو 70 مليون متر مكعب يومياً من الغاز الإيراني لتغذية محطات توليد الكهرباء، ما يسهم في إنتاج نحو 5000 ميغاواط من الطاقة، فيما تؤمن إيران ما يقارب 40 بالمئة من احتياجات العراق الكهربائية بكلفة تصل إلى 4 مليارات دولار سنوياً.
بدوره، يقول المواطن هيثم مروان إن انقطاع الكهرباء يتكرر مع كل موجة حر، مؤكداً أن أصحاب المولدات الأهلية أنفسهم باتوا ينتظرون عودة الكهرباء الوطنية بسبب الضغط الكبير على منظوماتهم.
وأشار إلى أن الأموال التي صُرفت على قطاع الكهرباء “كانت كفيلة ببناء ثلاث دول”، متسائلاً عن أسباب استمرار الأزمة حتى الآن.
أما المواطن علي حسين، فيرى أن أزمة الكهرباء بقيت من دون حل منذ عام 2003 وحتى اليوم، متسائلاً عن سبب استقرار الكهرباء في إقليم كردستان مقارنة ببقية المحافظات العراقية، محذراً من تفاقم الأزمة خلال شهري تموز وآب مع ذروة ارتفاع درجات الحرارة.
وفي محاولة لاحتواء الأزمة، تعهد وزير الكهرباء الجديد علي سعدي وهيب، خلال تسلمه مهامه رسمياً، بالعمل على إيجاد حلول ناجعة لأزمة الطاقة، مؤكداً أن مهمة الوزارة تقوم على كسب ثقة المواطن وإنهاء معاناته الناتجة عن انقطاع الكهرباء.
في المقابل، أكد وكيل وزارة الكهرباء لشؤون الإنتاج محمد نعمة، قبل أيام، أن منظومة إنتاج الطاقة في العراق تمر بـ”ظروف حرجة جداً”، نتيجة انخفاض إنتاج الغاز المحلي وتراجع كميات الغاز المستورد من إيران إلى النصف، بسبب استمرار التوترات والحرب في المنطقة.
ولا تزال أزمة الكهرباء تمثل أحد أكثر الملفات تعقيداً في العراق، في ظل تزايد الطلب على الطاقة خلال فصل الصيف، واستمرار الاعتماد على الاستيراد الخارجي، وسط مخاوف شعبية من صيف جديد يفاقم معاناة المواطنين.