تغيير حجم الخط     

الإطار ينقسم في ساعتين.. وتحركات لإسقاط وزراء جدد!

مشاركة » السبت مايو 16, 2026 10:57 pm

2.jpg
 
بغداد/ تميم الحسن



لم يحتج «الإطار التنسيقي» سوى إلى ساعتين فقط كي يعلن، عمليًا، نهاية صيغته القديمة. ففي جلسة منح الثقة الجزئية لحكومة رئيس الوزراء المكلف علي الزيدي، السبت الماضي، انقسم التحالف الشيعي إلى معسكرين متقابلين؛ أحدهما اختار لنفسه اسم «تحالف الأقوياء»، فيما بقي الطرف الآخر من دون تسمية واضحة حتى لحظة إعداد هذا التقرير.
وتكشف مصادر لـ«المدى» أن الوزراء الشيعة الثمانية الذين مُرروا ضمن جلسة التصويت الأخيرة، من أصل 14 وزيرًا نالوا الثقة، قد يواجه بعضهم دعاوى قضائية أو محاولات لإبعادهم واستبدالهم، في إطار صراع مبكر على شكل السلطة الجديدة.
وشهدت الجلسة غياب حصص الفصائل المسلحة، و«دولة القانون»، وأجزاء من القوى السنية، فيما أعلنت أطراف أخرى انتقالها إلى المعارضة احتجاجًا على آلية تمرير الحكومة وما وصفته بـ«خرق التفاهمات السياسية».
جذور التفكك.. وغياب سليماني
«تأسفنا على فقدان الجنرال قاسم سليماني.. كان سيكون له موقف أكثر حزمًا». بهذه العبارة يختصر قيادي في «الإطار التنسيقي» لـ«المدى» جانبًا من أسباب ما يصفه بـ«الانشقاق الكبير» داخل البيت الشيعي، مرجعًا ذلك إلى «ضعف إسماعيل قاآني»، خليفة سليماني وقائد «فيلق القدس» في الحرس الثوري الإيراني، الذي زار بغداد مرتين خلال شهر واحد أثناء أزمة تشكيل الحكومة التي استمرت نحو ستة أشهر.
وبحسب القيادي، الذي طلب عدم الكشف عن اسمه، فإن حجم الضغوط الإقليمية والدولية كان أكبر من قدرة قاآني على جمع القوى الشيعية حول طاولة واحدة، وهو ما ظهر بوضوح في جلسة منح الثقة لحكومة الزيدي.
وخلال الجلسة التي استمرت نحو ساعتين، بدا أن «الإطار التنسيقي» الذي تشكل منذ نحو 6 سنوات، دخل فعليًا مرحلة التفكك، بعد أشهر من «الاحتضار السياسي» نتيجة الضغوط الأميركية وتراجع النفوذ الإيراني.
ويؤكد المصدر أن نوري المالكي، إلى جانب منسحبين من فريق محمد شياع السوداني، شكلوا مجموعة جديدة تحمل اسم «تحالف الأقوياء»، بنحو 75 مقعدًا، وتضم همام حمودي، وهادي العامري، وفالح الفياض، وأحمد الأسدي، الذين ابتعدوا أخيرًا عن معسكر السوداني.
وخلال الأشهر الستة الماضية، تنقل الفياض والأسدي بين السوداني والمالكي بحثًا عن مواقع ونفوذ داخل الحكومة المقبلة. ولم يحصل الأسدي على المنصب الوزاري الذي اشترطه خلال المفاوضات، فيما يبدو موقع الفياض، رئيس هيئة الحشد الشعبي، مهددًا للمرة الأولى منذ سنوات.
وكانت كتلة «العقد الوطني» التابعة للفياض، وحركة «سومريون» بزعامة وزير العمل السابق أحمد الأسدي، قد أعلنتا انسحابهما من ائتلاف «الإعمار والتنمية» بزعامة السوداني، مبررتين ذلك بما وصفتاه بسياسة «التهميش والإقصاء».
كما أعلن النائب عمار يوسف انسحابه من الائتلاف نفسه، مع استمراره ضمن «تحالف العقد الوطني» برئاسة الفياض.
والفياض، بوصفه أحد أقدم المسؤولين المستمرين في السلطة منذ 2003، يمتلك سجلًا سابقًا من الانشقاقات السياسية، بدءًا من خلافه مع رئيس الوزراء الأسبق إبراهيم الجعفري، مرورًا بحيدر العبادي، وصولًا إلى الصراع الحالي داخل «الإطار».
"غدر سياسي".. واستبدال الزعيم!
ويعتقد هذا الفريق أن ما جرى في جلسة الثقة كان أشبه بـ«مؤامرة سياسية» لإقصائه من التوازنات الجديدة، خصوصًا بعد سقوط مرشحيه الأساسيين.
فقد فشل مرشح المالكي لوزارة الداخلية قاسم عطا في الحصول على الأصوات اللازمة، وتم استبعاده نهائيًا، كما سقط مرشح وزارة التعليم العالي عامر الخزاعي، وفشل أيضًا مرشح مثنى السامرائي لوزارة التخطيط، وهو من المتحالفين مع المالكي.
ويرجح المصدر أن التحالف الشيعي المعترض قد يلجأ إلى «رفع دعاوى قضائية أو ممارسة ضغوط سياسية لتغيير الوزراء الذين تم تمريرهم، أو الحصول على الحصص الوزارية المتبقية».
وقالت النائبة عن «ائتلاف دولة القانون» ابتسام الهلالي، إن عدم تمرير مرشحي كتلتها يمثل «غدرًا بالاتفاقات السياسية»، متهمة أطرافًا داخل البرلمان بمخالفة التفاهمات السابقة للجلسة، ما أدى إلى تعطيل حسم الوزارات الخاضعة لنظام «المحاصصة».
في المقابل، يبدو أن السوداني يحاول تثبيت نفسه باعتباره «الزعيم الجديد» داخل البيت الشيعي، بعد تراجع نفوذ المالكي، وفق توصيف مقربين منه، بينهم قصي محبوبة.
وتشير المعلومات إلى أن السوداني يعمل مع حلفائه على تشكيل كتلة ثانية داعمة للحكومة، بنحو 170 مقعدًا، لكنها تبدو أقل تماسكًا حتى الآن، ولم تستقر على اسم سياسي واضح.
وتقول النائبة عالية نصيف، المحسوبة على فريق السوداني، إن جلسة تمرير الحكومة شهدت «ولادة تحالف داعم للحكومة وعابر للطائفية».
كما أكد خالد وليد، من المجموعة ذاتها، لـ«المدى»، أن مؤشرات التحالف الشيعي ـ الكردي ـ السني كانت موجودة مبكرًا، لكنها ظهرت بوضوح خلال جلسة الثقة الأخيرة.
وقبل ساعات من جلسة التصويت، كان السوداني قد شن هجومًا حادًا على حلفائه في «الإطار التنسيقي»، قائلًا إن حكومته «تحملت كمًا كبيرًا من الاتهامات الكاذبة والمضللة ومحاولات تزييف الحقائق»، مضيفًا أن «أي حكومة سابقة لم تتعرض إلى حملات ممنهجة تقودها زعامات الفشل».
وجاءت هذه التطورات بعدما صوّت مجلس النواب على منح الثقة لـ14 وزيرًا فقط من أصل 23 حقيبة يفترض أن تتشكل منها الحكومة، فيما أُجل حسم تسع وزارات، بينها الداخلية والدفاع والتعليم العالي والتخطيط، بسبب استمرار الخلافات السياسية بين الكتل الشيعية والسنية والكردية.
وحصل ائتلاف السوداني على وزارات النفط والكهرباء والزراعة، فيما نال تيار الحكمة وزارة المالية، مع اتفاق سابق على حصوله أيضًا على وزارة الشباب، بحسب ما كشفه التيار لـ«المدى».
كما ذهبت وزارة النقل إلى منظمة بدر، ووزارة الاتصالات إلى المجلس الأعلى، والصحة إلى حزب الفضيلة، بينما حصل حزب «تقدم» بزعامة محمد الحلبوسي على وزارتي التربية والصناعة، وآلت وزارة التجارة إلى تحالف خميس الخنجر، والخارجية إلى فؤاد حسين عن الحزب الديمقراطي الكردستاني، والعدل إلى خالد شواني عن الاتحاد الوطني الكردستاني، فيما ذهبت وزارة الهجرة إلى حركة الجيل الجديد.
الفصائل خارج الحكومة
يقول حسن فدعم، القيادي في تيار الحكمة، لـ«المدى»، إن «حسم بقية الوزارات سيبدأ بعد عطلة العيد»، ما يعني أن استكمال الكابينة الوزارية قد يمتد إلى حزيران المقبل.
وغابت عن الحكومة الجديدة حصص أبرز أجنحة «الإطار التنسيقي»، وفي مقدمتها «عصائب أهل الحق»، التي تشير مصادر إلى أنها اصطدمت بـ«فيتو أميركي»، فيما تحاول إقناع واشنطن بتغيير موقفها.
كما قررت كتلة «حقوق» المدعومة من «كتائب حزب الله» الانتقال إلى المعارضة، إلى جانب كتلة «إشراقة كانون».
وقبل أيام قليلة من جلسة منح الثقة، حاول إسماعيل قاآني إنقاذ ما تصفه مصادر بـ«خطة التغلغل الهادئ»، والتي كانت تقوم على تراجع الفصائل خطوة إلى الخلف إعلاميًا، مقابل الاحتفاظ بمواقع مؤثرة داخل مراكز صنع القرار، وهو ما لم يتحقق.
ويقول فدعم إن الاتفاق كان يقوم على تمرير نصف الحكومة زائد واحد، وتأجيل بقية الوزارات إلى ما بعد العيد، مضيفًا أن «سقوط خمسة وزراء في جلسة واحدة، مع وجود وزراء مؤجلين، سيدفع الحكومة إلى استعجال حسم هذا الملف».
ويضيف: «بدأ فعليًا ماراثون الحوارات واللقاءات والتخندقات السياسية من أجل بلورة رؤية لاستكمال الكابينة الوزارية بما يخلق توازنًا بين القوى السياسية».
ورغم التعقيدات، يعتقد فدعم أن جميع الأطراف «باتت أكثر واقعية»، وأنها تدرك ضرورة استمرار الدولة ومؤسساتها، متوقعًا استكمال الحكومة خلال الفترة المقبلة.
لكن التوزيع الجديد للسلطة سيأخذ، بحسب المصادر، بنظر الاعتبار تراجع حصة السوداني داخل المعسكر الشيعي، بعدما كانت كتلته تمتلك نحو 50 نائبًا قبل الانشقاقات الأخيرة.
من جانبه، يقول الباحث في الشأن السياسي غالب الدعمي لـ«المدى» إن العراق «بلد ينتج الأزمات أكثر مما ينتج الحلول»، معتبرًا أن استمرار التناقضات الحادة بين القوى السياسية يجعل الأزمات جزءًا دائمًا من المشهد العراقي.
ويضيف الدعمي أن الحكومة الجديدة «قد تكون أفضل من سابقاتها رغم التحديات الكبيرة»، مشيرًا إلى أن بعض الضغوط الأميركية قد تُرفع عنها، لكن في المقابل قد تواجه ضغوطًا إيرانية متزايدة.
ويتابع: «طريقة إدارة الحكومة للعلاقة بين واشنطن وطهران ستكون العامل الحاسم في عبورها نحو الاستقرار».
ويعتقد الدعمي أيضًا أن هناك «مزاجًا شعبيًا عراقيًا» يدفع باتجاه استقرار الحكومة وإبعاد العراق عن سياسة المحاور، التي باتت سمة واضحة في علاقاته الخارجية خلال السنوات الأخيرة.
العناوين الاكثر قراءة









 

العودة إلى محليات

cron