طهران – (أ ف ب) – أعلنت طهران الاثنين تمسكها بمواقفها بعد رفض الرئيس الأميركي دونالد ترامب ردّها على اقتراحه لوقف الحرب، ما أدّى الى ارتفاع كبير في أسعار النفط وأضعف الآمال في تسوية وشيكة لنزاع إقليمي ذي تداعيات دولية.
وغداة اعتبار ترامب أن الردّ الإيراني عبر باكستان التي تقود جهود الوساطة “لم يعجبني، (وهو) غير مقبول على الإطلاق”، أكدت طهران أنها اكتفت بطلب الحصول على ما تعدّه “حقوقا مشروعة”.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي في المؤتمر الصحافي الأسبوعي الاثنين تعليقا على مضمون الردّ “لم نطلب أي تنازلات. الشيء الوحيد الذي طالبنا به هو الحقوق المشروعة لإيران”.
وأضاف أن المطالب الإيرانية شملت “إنهاء الحرب في المنطقة”، في إشارة الى لبنان أيضا حيث تتواجه إسرائيل مع حزب الله المدعوم من طهران، وإنهاء الحصار البحري الأميركي الذي فرضته واشنطن ردّا على إغلاق إيران مضيق هرمز، الممّر الاستراتيجي الحيوي للاقتصاد العالمي، و”الإفراج عن الأصول التابعة للشعب الإيراني المحتجزة ظلما منذ سنوات في البنوك الأجنبية”.
وكان الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان كتب على منصة “إكس” الأحد إثر تسليم بلاده ردّها “لن ننحني أبدا أمام العدو، وإن كان هناك حديث عن حوار أو تفاوض، فهذا لا يعني الاستسلام”.
وارتفعت أسعار النفط بشكل إضافي الاثنين، اذ وصل سعر خام برنت عند الساعة 14,00 ت غ الى 103,05 دولارات، بزيادة تناهز 50 في المئة عما كان عليه قبل بدء الحرب في الشرق الأوسط في 28 شباط/فبراير.
– “أزمة انسانية ضخمة” –
وكان التلفزيون الرسمي الإيراني أفاد الأحد أن الرد “يركّز على إنهاء الحرب (…) على جميع الجبهات، خصوصا في لبنان، وعلى ضمان أمن الملاحة البحرية”.
ونقلت صحيفة “وول ستريت جورنال” الأميركية الأحد أن طهران اقترحت إعادة فتح تدريجية لمضيق هرمز، مقابل رفع الحصار البحري الأميركي عن موانئها. كما لفتت الى أن طهران مستعدة لـ”تخفيف” نسبة من اليورانيوم المخصّب وإرسال الباقي إلى “دولة ثالثة”.
وتشتبه الولايات المتحدة وإسرائيل ودول أخرى في أن إيران تسعى لامتلاك سلاح نووي عبر تخصيب اليورانيوم، وهو ما تنفيه طهران، مؤكدة سلمية نشاطها وحقها في الطاقة النووية المدنية.
وفي مقابلة أجريت على الأرجح قبل الإعلان عن الردّ الإيراني، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو لبرنامج “60 دقيقة” على شبكة “سي بي أس” الأميركية، “أعتقد أن الحرب حققت الكثير، لكنها لم تنتهِ بعد لأن ثمة (…) يورانيوم مخصّب يجب أن ينقل الى خارج إيران. لا تزال ثمة مواقع لتخصيب اليورانيوم يجب أن يتم تفكيكها”.
وكان ترامب قال من جهته في مقابلة صحافية إن طهران هُزمت عسكريا، وإن مخزونها من اليورانيوم المخصّب يمكن سحبه “متى أردنا ذلك”.
وإضافة الى الملف النووي، يشكّل الوضع في مياه الخليج ومضيق هرمز نقطة تجاذب رئيسية بين الولايات المتحدة وإيران، لما له من انعكاس على حركة الشحن البحري وأسعار موارد الطاقة عالميا. وتتحكّم إيران بهذا الممرّ الحيوي لنقل النفط والغاز والأسمدة، وأنشأت آلية دفع لفرض رسوم على السفن التي تحاول المرور عبره. وردّت واشنطن بمحاصرة موانئ الجمهورية الإسلامية.
وحذر رئيس فريق عمل تابع للأمم المتحدة الاثنين من أن تقييد مرور الأسمدة في مضيق هرمز يُنذر بـ”أزمة إنسانية ضخمة” خلال أسابيع.
وقال خورخي موريرا دا سيلفا، رئيس الفريق المعني بتأمين سلامة مرور الأسمدة، في مقابلة مع وكالة فرانس برس “أمامنا أسابيع قليلة لتجنب ما يُرجح أن يكون أزمة إنسانية ضخمة”.
أضاف “قد نشهد أزمة تُجبر 45 مليون شخص إضافي على مواجهة المجاعة”.
– “أكبر صدمة في مجال الطاقة” –
وردّت إيران على الحرب الأميركية الإسرائيلية بإطلاق صواريخ ومسيّرات نحو الدولة العبرية ودول الخليج.
وحذّر رئيس شركة أرامكو السعودية أمين الناصر الاثنين من أن الحرب تسببت بـ”أكبر صدمة في مجال الطاقة”.
وقال الناصر خلال اتصال مع مستثمرين إن “الصدمة في مجال إمدادات الطاقة التي بدأت في الربع الأول هي الأكبر التي عرفها العالم على الإطلاق”. وأضاف “حتى لو أُعيد فتح مضيق هرمز اليوم، فسيستغرق الأمر أشهرا كي يستعيد السوق توازنه، وإذا تأخر فتحه بضعة أسابيع إضافية، فإن العودة إلى الوضع الطبيعي ستمتد حتى العام 2027”.
وشهدت الساعات التي سبقت الإعلان عن تسليم إيران ردّها، تصعيدا في مياه الخليج حيث حصلت مواجهات بين القوات الإيرانية والأميركية واستهدفت سفن.
ففي قطر، استُهدفت سفينة شحن أبحرت من أبوظبي بطائرة مسيّرة داخل المياه الإقليمية، وفق وزارة الدفاع. كما استُهدفت الكويت بطائرات مسيّرة لم تحدد مصدرها، بينما اتهمت أبوظبي طهران بالوقوف وراء مسيرات استهدفت أراضيها وتمّ التصدّي لها.
وأتت هذه الهجمات بعد يومين من استهداف الجيش الأميركي ناقلتي نفط إيرانيتين في خليج عُمان المؤدي إلى مضيق هرمز، بحسب ما أعلنت طهران التي أكدت أنها قامت بالرد على الهجوم.
– لبنان يطالب بلجم إسرائيل –
وتعمل بريطانيا وفرنسا على تشكيل تحالف دولي لتأمين المضيق بعد التوصل إلى تسوية للنزاع.
وأعلنت لندن أن وزيري دفاع البلدين سيترأسان الثلاثاء اجتماعا عبر الفيديو مع نحو أربعين وزير دفاع من دول مستعدة للمساهمة في هذه المهمة.
لكن طهران حذّرت من أن أيّ انتشار عسكري سيؤدي إلى ردّ حاسم وفوري من جانب قواتها المسلحة.
وامتدت الحرب إلى لبنان اعتبارا من الثاني من آذار/مارس، بعدما أطلق حزب الله صواريخ نحو إسرائيل ردا على مقتل المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي في الهجوم الأميركي الإسرائيلي على طهران.
وردت إسرائيل بحملة من الضربات الجوية والاجتياح البري لجنوب لبنان. ورغم التوصل الى اتفاق لوقف إطلاق النار برعاية أميركية، تواصل الدولة العبرية شنّ ضربات، إضافة الى نسف منازل في بلدات جنوبية. ويردّ حزب الله بهجمات على القوات الإسرائيلية.
وطلب رئيسا الجمهورية والوزراء اللبنانيان من السفير الأميركي في بيروت الاثنين، الضغط على إسرائيل لوقف هجماتها، وذلك قبل أيام من استضافة واشنطن جولة ثالثة من المحادثات المباشرة بين البلدين.
وأسفرت الغارات الإسرائيلية في لبنان منذ الثاني من آذار/مارس عن استشهاد 2869 شخصا، بحسب أحدث حصيلة للسلطات.