طهران ـ (أ ف ب) – حذّر رئيس البرلمان الإيراني الاثنين بأن طهران ستكشف “أوراقا جديدة” إذا استؤنفت الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل، قبل يومين من انتهاء مهلة وقف إطلاق النار.
وقال رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف على منصة إكس “نحن لا نقبل أن نفاوض تحت التهديد، وخلال الأسبوعين الماضيين، كنا نستعد لكشف أوراق جديدة في ساحة المعركة”.
وأضاف قاليباف، وهو أيضاً كبير المفاوضين الإيرانيين، في منشور على منصة “إكس” أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب “يسعى لتحويل طاولة المفاوضات إلى طاولة استسلام”.
من جهته، اعتبر مسؤول إيراني، طلب عدم الكشف عن هويته، في تصريحات لصحيفة “واشنطن بوست”، أن “لهجة تصريحات ترامب العلنية والحصار الأميركي المستمر هما أخطر عاملين يهددان المحادثات”.
وأردف المسؤول أن واشنطن وطهران اتفقا إلى حد كبير على الخطوط العريضة للاتفاق، لكن لهجة ترامب “المتشددة العلنية”، على حد وصفه، تهدد بتقويض التقدم الدبلوماسي.
يأتي ذلك فيما أشار ترامب بوقت سابق الاثنين على شبكته “تروث سوشال” إلى أنه لن يرفع الحصار الأميركي عن الموانئ الإيرانية إلا في حال “التوصل إلى اتفاق” مع إيران.
وكتب: “إن الحصار الذي لن نرفعه ما لم يتم التوصل إلى اتفاق، يدمر إيران بالكامل. إنهم يخسرون 500 مليون دولار يومياً، وهو رقم لا يمكنهم تحمله، حتى على المدى القصير”.
جندي من مشاة البحرية الأميركية يراقب حركة الملاحة خلال حصار بحري قبالة الموانئ الإيرانية (من سنتكوم)
جندي من مشاة البحرية الأميركية يراقب حركة الملاحة خلال حصار بحري قبالة الموانئ الإيرانية (من سنتكوم)
كما أجرى الرئيس الأميركي مقابلات هاتفية عدة مع صحافيين، وقال لوكالة “بلومبرغ” إنه “من المستبعد جداً” أن يمدد وقف إطلاق النار الذي تقرر لأسبوعين، مضيفاً أن هذه المهلة تنتهي “مساء الأربعاء بتوقيت الولايات المتحدة”.
كذلك صرح لقناة “بي بي إس”، إنه إذا لم تُلبَّ المطالب الأميركية بحلول هذه المهلة، “فسينفجر عدد كبير من القنابل”.
ورداً على سؤال لمراسلة القناة بشأن ما يتوقعه من اتفاق محتمل مع طهران، أجاب: “لا أسلحة نووية. الأمر بسيط جداً”.
يأتي ذلك بينما يتوجه وفد أميركي إلى باكستان لجولة جديدة من المفاوضات مع إيران، وفق ما صرح مصدر أميركي مواكب للمفاوضات لفرانس برس الاثنين.
وقال المصدر إن الوفد سيغادر “قريباً”، بعد أن كان الرئيس الأميركي أعلن الأحد أنه سيرسل وفداً إلى العاصمة الباكستانية إسلام آباد لاستئناف المحادثات الرامية إلى وضع حد دائم للحرب التي اندلعت في 28 فبراير (شباط)، وقبل انتهاء مهلة وقف النار يوم 22 أبريل (نيسان).
من جانبه أعلن مسؤول حكومي باكستاني كبير، أن إسلام آباد واثقة في قدرتها على إقناع إيران بحضور محادثات مع الولايات المتحدة.
وأضاف المسؤول الذي طلب عدم الكشف عن هويته: “تلقينا إشارة إيجابية من إيران. الأمور لا تزال غير مستقرة، لكننا نسعى جاهدين لضمان حضورهم عند بدء المحادثات الثلاثاء أو الأربعاء”، حسب رويترز.
كما أشار إلى أن باكستان تتواصل على نحو فعال مع طهران وواشنطن مع اقتراب الموعد النهائي لوقف إطلاق النار الذي حدده الرئيس الأميركي.
جاء ذلك بعدما كشف مصدر إيراني كبير أن طهران تدرس حضور محادثات سلام مع الولايات المتحدة في باكستان، وذلك عقب تحركات من إسلام آباد لإنهاء الحصار الأميركي للموانئ الإيرانية، وهو عقبة رئيسية أمام عودة طهران للمشاركة في جهود السلام، وفقاً لرويترز. لكنه شدد على أن إيران لم تتخذ قراراً بعد.
يذكر أن الجانبين الأميركي والإيراني كانا عقدا جولة أولى من المحادثات المباشرة بينهما قبل أكثر من أسبوع في إسلام آباد، بعد نحو 40 يوماً من تفجر الحرب يوم 28 فبراير، إلا أنها لم تفض إلى اتفاق، حيث لا تزال بعض المسائل الحساسة عالقة.
وخلال ولايته الأولى، قرر ترامب عام 2018 انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي المعروف باسم خطة العمل الشاملة المشتركة التي اتفقت عليها إيران والولايات المتحدة والقوى العالمية، واصفاً إياها بأنها “أسوأ اتفاق على الإطلاق”.
في حين استغرق التفاوض على اتفاق عام 2015، الذي شاركت فيه أيضاً فرنسا وألمانيا والصين وبريطانيا وروسيا، عامين وشارك فيه حوالي 200 متخصص في مجالات الفيزياء النووية والعقوبات والمالية والقانون.