تغيير حجم الخط     

نيويورك تايمز”: ترامب مثل صبي يلعب بالكبريت ويضع أقوى جيش في العالم في غرفة مليئة بالغاز

القسم الاخباري

مشاركة » الأربعاء إبريل 01, 2026 6:24 pm

2.jpg
 
لندن- “القدس العربي”: نشرت صحيفة “نيويورك تايمز” مقالا لتوماس فريدمان اقترح فيه مخرجا للحرب بالنسبة للرئيس دونالد ترامب، وهو التركيز على الحصول على اليورانيوم المخصب بدلاً من السعي لتغيير النظام في إيران.

وأشار فريدمان إلى أن ما لم يكن واضحاً سابقاً أصبح أمراً لا يمكن إنكاره: فقد شن الرئيس ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، حرباً على إيران ظناً منهما أنها ستؤدي إلى تغيير سريع وسهل للنظام. وقد استهان هؤلاء بشكل كبير بقدرة القيادة الإيرانية على البقاء، وبقدرتها العسكرية على إلحاق الضرر ليس فقط بإسرائيل وحلفاء أمريكا العرب، بل أيضاً على إغلاق أهم الممرات المائية لنقل النفط والغاز في العالم.

استهان ترامب ونتنياهو بشكل كبير بقدرة القيادة الإيرانية على البقاء وقدرتها العسكرية على إلحاق الضرر ليس فقط بإسرائيل وحلفاء أمريكا العرب، بل أيضاً على إغلاق أهم الممرات المائية

وأضاف فريدمان أن إيران باتت تلحق ضرراً بالغاً بالاقتصاد العالمي، بما في ذلك سوق الأسهم الأمريكية، بينما يفتقر ترامب لأدنى فكرة عن كيفية الخروج من المأزق الذي خلقه بشنه الحرب دون دراسة العواقب.

وأوضح الكاتب أن من المخجل مشاهدة الرئيس الأمريكي يتخبط في مواقفه: من الإدعاء بأن القادة الإيرانيين وافقوا تقريباً على كل مطالبه أو أن الحرب على وشك الانتهاء، إلى القول بأنه لا يعرف كيف يستعيد السيطرة على مضيق هرمز. ويصر ترامب على أن الحلفاء الغربيين الذين لم يستشرهم قبل الحرب يجب أن يرسلوا جيوشهم إذا لم يرغبوا في تحمل العواقب، معتبراً أن الولايات المتحدة لديها ما يكفي من النفط. بينما لم يقرر ترامب “تدمير” القاعدة الصناعية الإيرانية ومحطات تحلية المياه كما يحب أن يقول، حتى تخضع إيران.

وأشار فريدمان إلى أننا نشهد الآن ما يحدث عند وضع رجل متهور وغير مستقر في المكتب البيضاوي، ترشح للرئاسة بدافع الانتقام من خصومه، وأحاط نفسه بحكومة مختارة لولائها له على حساب الدستور، بدعم أغلبية جمهورية تمنحه صلاحيات مطلقة، ما يؤدي إلى اتخاذ قرارات متسرعة وغير منضبطة، بما في ذلك إشعال حرب ضخمة في الشرق الأوسط دون أي خطة لما بعد.

نشهد الآن ما يحدث عند وضع رجل متهور وغير مستقر في المكتب البيضاوي، ترشح للرئاسة بدافع الانتقام من خصومه، وأحاط نفسه بحكومة مختارة لولائها له على حساب الدستور

ووصف فريدمان ترامب بأنه يشبه طفلاً يلعب بالكبريت ويضع أقوى جيش في العالم في غرفة مليئة بالغاز. وأضاف أن وزير الدفاع، بيت هيغسيث، يحمل معتقدات قومية مسيحية متطرفة، حيث أفادت التقارير الأسبوع الماضي بأنه عقد جلسة صلاة في البنتاغون دعا فيها القوات الأمريكية إلى “عنف ساحق ضد من لا يستحقون الرحمة باسم يسوع المسيح القدير”، وهو ما يعكس مواجهة يقودها عقائديون ضد إيران.

ويعلق فريدمان أنه كان يرغب في متابعة الحرب حتى تظهر النتيجة، لو لم تكن بلده أمريكا تقودها، ولولا أن إيران هي القوة الأكثر زعزعة للاستقرار في الشرق الأوسط. وحذر من أن امتلاك إيران سلاحاً نووياً سيزعزع استقرار المنطقة، لكنه يقترح أن يختصر ترامب خطته للسلام المعقدة في بندين فقط: أن تتخلى إيران عن أكثر من 950 رطلاً من اليورانيوم عالي التخصيب، وفي المقابل تتخلى الولايات المتحدة عن مساعيها لتغيير النظام، عندها يمكن للطرفين إنهاء جميع الأعمال العدائية، من دون قصف أمريكي أو إسرائيلي، ولا صواريخ إيرانية أو حزب الله، ولا مزيد من الحصار على مضيق هرمز، ولا إنزال قوات برية أمريكية على الأراضي الإيرانية.

ونقل فريدمان ما قاله جون أركويلا، أستاذ سابق لتحليل الدفاع في كلية الدراسات العليا البحرية ومؤلف كتاب “الأسلوب الأمريكي الإشكالي في الحرب”: “ما يريده النظام الإيراني هو البقاء في السلطة، وما تريده الولايات المتحدة وإسرائيل هو ألا تمتلك إيران قنبلة نووية. وإذا كان كلا الجانبين مستعداً للتخلي عن أهداف ثانوية، يمكن لكل منهما تحقيق مبتغاه الأساسي”.

وأشار فريدمان إلى أن الجائزة الكبرى بعد تخفيض خطر اليورانيوم الإيراني كانت تغيير النظام، لكن يبدو أن هذا الهدف لم يعد مطروحاً، وقد بدأ ترامب في التمهيد للتخلي عنه. فقد قال للصحافيين إن الهدف “حقاً تغيير النظام”، لكنه أضاف أن قادة إيران الحاليين “مجموعة مختلفة تماماً” وأنهم “عقلانيون للغاية”. ويعلق فريدمان أن هذا مجرد غطاء لتضخم الولايات المتحدة وإسرائيل تقديراتهما لقدرة القوة الجوية على إسقاط النظام الإيراني.

يبدو أن إسقاط النظام لم يعد مطروحاً، وقد بدأ ترامب في التمهيد للتخلي عنه. فقد قال للصحافيين إن قادة إيران الحاليين “مجموعة مختلفة تماماً” وإنهم “عقلانيون للغاية”

وتشير التقارير إلى أن فريق ترامب يتفاوض عبر باكستان مع رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، المرتبط بالحرس الثوري الإيراني، القوة الحقيقية وراء الكواليس. ويبدو أن النظام الإيراني المتبقي قد يكون مستعداً للتخلي عن مخزونه من اليورانيوم مقابل البقاء. ومع ذلك، ستبقى ملايين المشاكل عالقة، وهو ما يحدث عند محاولة استخدام القوة دون تخطيط طويل الأمد.

ويقارن فريدمان تصرف ترامب مع إدارة الرئيس باراك أوباما، التي أظهرت إدراكاً لتعقيد المشكلة، فكان المسار الأمثل التركيز على المصالح الأمريكية الجوهرية والسعي لتأمينها، مع التعايش مع جوانب أخرى من المشكلة ومحاولة تخفيفها. وهذا كان منطق اتفاق أوباما مع إيران عام 2015، المعروف بخطة العمل الشاملة المشتركة، التي فرضت قيوداً قابلة للتحقق دولياً على برنامج تخصيب اليورانيوم الإيراني، وتغاضت عن ترسانتها الصاروخية ودعمها للميليشيات في لبنان وسوريا واليمن والعراق، بما لم يشكل تهديداً مباشراً للولايات المتحدة، ونجح الاتفاق كما خطط له.

لكن ترامب، بتحريض نتنياهو، انسحب من الاتفاق النووي عام 2018 دون وضع استراتيجية بديلة فعالة لمنع إيران من الحصول على اليورانيوم لصنع قنبلة نووية. وحاولت إدارة بايدن تدارك أخطاء ترامب، لكنها لم تنجح في إقناع إيران. وعند عودة ترامب للسلطة، أهمل وضع بديل، فنقلت إيران من كونه على بعد عام من امتلاك قنبلة نووية إلى أسابيع فقط، بفضل الانسحاب المتهور من الاتفاق دون استراتيجية بديلة، مما جعل الحرب الحالية أكثر تعقيداً.

حقيقة أن مصير ترامب الآن بين أيدي القادة المتبقين في النظام الإيراني دليل على عدم كفاءته

ويرى فريدمان أنه في هذا الوضع، يجب تبسيط الأمور قدر الإمكان، عبر تقديم ضمانات بإنهاء الحرب، الإبقاء على النظام، وقف تدمير البنية التحتية الإيرانية، وتخفيف العقوبات النفطية، مقابل تسليم إيران جميع المواد الانشطارية القابلة للاستخدام في الأسلحة النووية ووقف الأعمال العدائية، مع تأجيل باقي القضايا. ويؤكد أن ترامب سيكون محظوظاً إذا وافق القادة المتبقون في النظام الإيراني على ذلك، وأن حقيقة أن مصيره الآن بين أيديهم دليل على عدم كفاءته.
العناوين الاكثر قراءة









 

العودة إلى الاخبار