النجف / عبد الله علي الحرجان
لم يعد الحديث عن الكهرباء في أزقة النجف وبغداد ومدن الجنوب مجرد شكوى موسمية، بل تحوّل إلى هاجس يومي يتصاعد مع احتدام التوتر بين إيران والولايات المتحدة، وما يرافقه من مخاوف لدى العراقيين من اضطرابات محتملة في إمدادات الطاقة. ومع كل تصعيد سياسي أو عسكري، تتجه أنظار المواطنين نحو بدائل أكثر استقراراً، وفي مقدمتها منظومات الطاقة الشمسية التي بدأت تنتشر على أسطح المنازل بشكل لافت. ويؤكد محمد الخفاجي، وهو مجهّز منظومات طاقة شمسية، أن السوق تشهد نشاطاً غير مسبوق. وقال لـ"المدى": "شهدت الأسواق المحلية خلال الفترة الأخيرة ارتفاعاً ملحوظاً في الطلب على منظومات الطاقة الشمسية، مدفوعاً بتزايد المخاوف من انقطاع التيار الكهربائي نتيجة التوترات الإقليمية. وقد أصبح المواطنون ينظرون إلى هذه المنظومات بوصفها حلاً استراتيجياً يضمن استمرارية تجهيز الطاقة الكهربائية، لا سيما في أوقات الأزمات".
ويعكس هذا التحول في سلوك المستهلكين قلقاً متراكماً من عدم استقرار الطاقة. ويقول المواطن هشام حسن: "في ظل التحديات المستمرة التي تواجه منظومة الكهرباء الوطنية، ومع تصاعد التوترات الإقليمية، اتخذت قراراً بتركيب منظومة طاقة شمسية لضمان الحد الأدنى من الاستقرار الكهربائي داخل المنزل، خصوصاً في فترات الذروة الصيفية".
أما وسام أحمد، فيربط قراره مباشرةً بالظرف السياسي، موضحاً: "التطورات السياسية والأمنية في المنطقة تنعكس بشكل مباشر على الواقع الخدمي في العراق، وفي مقدمتها قطاع الكهرباء. ومن هذا المنطلق، فضّلت الاستثمار في منظومة طاقة شمسية بوصفها خياراً يوفّر قدراً من الاستقلالية ويحدّ من الخسائر الناتجة عن الانقطاعات المتكررة".
من جانبه، يرى الباحث الاقتصادي منتظر مهدي أن هذا التوجه يعكس تحولاً مهماً في وعي السوق، ويقول: "يمثّل الإقبال المتزايد على منظومات الطاقة الشمسية استجابة طبيعية لحالة عدم الاستقرار التي تعانيها منظومة الكهرباء في العراق، والتي تتأثر بدورها بالعوامل الجيوسياسية. إلا أن هذا التوجه، على الرغم من أهميته، يكشف في الوقت ذاته عن غياب سياسات حكومية فاعلة لدعم قطاع الطاقة المتجددة، ما يتطلب تدخلاً استراتيجياً لتشجيع هذا المسار وتحويله إلى حل مستدام على المدى الطويل". وفي ظل هذا الواقع، تبدو الألواح الشمسية وكأنها تتحول تدريجياً إلى جزء من المشهد اليومي في المدن العراقية، في محاولة من المواطنين لتأمين احتياجاتهم الأساسية بعيداً عن تقلبات السياسة، وبحثاً عن مصدر طاقة أكثر استقراراً في زمن الأزمات.