تغيير حجم الخط     

لماذا لم تُستهدف جزيرة خرج حتى الآن؟

مشاركة » الأحد مارس 29, 2026 8:53 pm

3.jpg
 
على الرغم من أهميتها الاستراتيجية وسهولة استهداف منشآتها نسبياً، لم تتعرض جزيرة خرج لأي هجوم في الصراع الحالي.

ويرى محللون أن هناك أسباب عدة قد تفسر ذلك.

فاستهداف الجزيرة قد يؤدي إلى تصعيد كبير في الحرب ويدفع إيران إلى الرد باستهداف منشآت النفط في دول الخليج المجاورة، ما قد يهدد إمدادات الطاقة العالمية.

وقد حذّر محللون في بنك جيه بي مورغان الإثنين من أن سيطرة الولايات المتحدة وإسرائيل على الجزيرة "قد تؤدي إلى صدمة في أسواق الطاقة العالمية، وقد تدفع طهران إلى الرد باستهداف منشآت النفط في المنطقة أو تعطيل الملاحة في مضيق هرمز".

كما أن مثل هذا السيناريو قد يؤدي إلى ارتفاع كبير في أسعار النفط في وقت تشهد فيه الأسواق بالفعل تقلبات ملحوظة.

وهناك أيضاً مخاوف من أن تدمير محطة التصدير الرئيسية لإيران قد يضعف اقتصاد البلاد بشدة على المدى الطويل، ما قد يعقّد أي تحول سياسي مستقبلي داخل إيران.

ولهذه الأسباب، يُنظر إلى جزيرة خرج منذ سنوات باعتبارها خطاً أحمر حساساً في النزاعات الإقليمية.
تاريخٌ طويل

تلعب جزيرة خرج دوراً مركزياً في صادرات النفط الإيرانية منذ ستينيات القرن الماضي، عندما جرى تطوير بنيتها التحتية بمشاركة شركة النفط الأمريكية "أموكو".

وقد شهدت الجزيرة أيضاً فترات من الاستهداف العسكري في الماضي.

فخلال الحرب العراقية - الإيرانية في ثمانينيات القرن الماضي تعرضت لقصف متكرر في محاولة لعرقلة صادرات النفط الإيرانية.

وفي هذا السياق، يشير بعض المحللين إلى أن استهداف الجزيرة ظلّ يُعدّ لسنوات خياراً شديد الحساسية بالنسبة للولايات المتحدة.
مشهد عام لميناء محطة نفط جزيرة خرج، الواقعة على بُعد 25 كيلومتراً من الساحل الإيراني في الخليج و483 كيلومتراً شمال غرب مضيق هرمز، في إيران بتاريخ 12 مارس/آذار 2017


وخلال أزمة الرهائن الأمريكيين في إيران عام 1979، فرض الرئيس الأمريكي جيمي كارتر عقوبات على إيران، لكنه امتنع عن إصدار أوامر بشن ضربات على الجزيرة.

أما خليفته رونالد ريغان، وخلال ما عُرف بـحرب الناقلات بين إيران والعراق في ثمانينيات القرن الماضي، فقد ركّز على حماية حركة الملاحة واستهداف السفن الإيرانية ومنصات الصواريخ، بينما بقيت جزيرة خرج خارج نطاق الضربات.

وقال بنك جيه بي مورغان إن القوات العراقية، رغم استهدافها بعض محطات التصدير وناقلات النفط خلال الحرب التي استمرت ثماني سنوات، فإن جزيرة خرج بقيت تعمل إلى حدّ كبير، وكان يتم إصلاح الأضرار التي لحقت بها بسرعة في العادة.

وأضاف البنك أن ذلك يظهر أن تعطيل الجزيرة سيتطلب هجمات واسعة النطاق ومتواصلة.
لماذا تهم الجزيرة العالم أيضاً؟

لا تقتصر أهمية جزيرة خرج على إيران وحدها.

فبسبب مرور الغالبية العظمى من صادرات النفط الإيرانية عبرها، فإن أي اضطراب فيها قد تكون له تداعيات عالمية.

فإيران تمتلك بعض أكبر احتياطيات النفط والغاز في العالم، وتعد الجزيرة المنفذ الرئيسي لتصدير هذه الموارد.

وفي حال توقفت الصادرات أو تعطلت بشكل كبير، فقد ينعكس ذلك على أسواق الطاقة العالمية، خصوصاً في ظل أهمية الممرات البحرية القريبة مثل مضيق هرمز.

وفي الوقت الحالي، لا تزال خرج بعيدة عن الضربات العسكرية.

لكن مع استمرار الصراع، قد تكشف طريقة تعامل الولايات المتحدة وإسرائيل مع هذا المرفق الحيوي الكثير عن استراتيجيتهما الأوسع تجاه إيران.
العناوين الاكثر قراءة









 

العودة إلى المقالات