منذ اندلاع الحرب الإسرائيلية الأمريكية على إيران، بات واضحاً أن الأهداف الكبرى التي رُسمت لهذه الحملة العسكرية تتآكل واحدةً تلو الأخرى. فلا تغيير النظام تحقق، ولا التوصل إلى اتفاق مع طهران أصبح في المتناول، ولا الدول العربية انضمت إلى هذا المسار بالصورة التي أرادتها واشنطن.
الخبير السياسي علي معموري، يرى أن الرئيس الأمريكي وقع في فخ التصعيد فهو اليوم أمام خيارين أحلاهما مرّ: إما الانزلاق نحو حرب برية مكلفة، وإما الانسحاب دون تحقيق أي هدف معلن، وكلا المساران يُفضي إلى هزيمة سياسية موجعة.
في المقابل، يُقرّ الباحث دامون غلريز بأن إسرائيل وأمريكا حققتا بعض الأهداف العسكرية، كإضعاف قيادة الجمهورية الإسلامية وبنيتها الحاكمة، لكنه يؤكد أن الهدف السياسي الجوهري ظل بعيد المنال.. بل يذهب إلى أن إغلاق مضيق هرمز والانتخابات النصفية الأمريكية باتا يصبّان في مصلحة طهران لا خصومها.
والأخطر من ذلك أن الجمهورية الإسلامية لم تستنفد أوراقها بعد فجماعاتها الوكيلة لا تزال قائمة، وسيطرتها على مضيق باب المندب لم تُمسّ، فيما فشل الرهان على انتفاضة شعبية داخلية في ظل القصف.
الخلاصة:
كما يحذر غلريز، أن إضاعة فرصة المفاوضات اليوم لن تعني نهاية الأزمة، بل فتح الباب أمام مراحل أشد ضراوة، قد تصل إلى حافة استخدام أسلحة الدمار الشامل. وهو مآل لا يريده أحد، لكن منطق التصعيد قد يقود إليه إن لم تتدخل إرادة سياسية حكيمة في الوقت المناسب.