الوثيقة | مشاهدة الموضوع - العراق: التصعيد العسكري بين الفصائل والأمريكان يدخل مرحلة جديدة… ولا بوادر على نهاية الحرب
تغيير حجم الخط     

العراق: التصعيد العسكري بين الفصائل والأمريكان يدخل مرحلة جديدة… ولا بوادر على نهاية الحرب

مشاركة » الأحد مارس 15, 2026 1:05 am

4.jpg
 
بغداد ـ «القدس العربي»: دخلت العمليات التي تنفّذها الفصائل العراقية المنضوية في ائتلاف «المقاومة الإسلامية في العراق»، في مرحلة جديدة من التصعيد العسكري، بعد تبنّيها سلسلة عمليات طالت جنوداً أوروبيين في إقليم كردستان العراق، فضلاً عن إعلانها المسؤولية عن استهداف طائرتين أمريكيتين سقطت إحداهما في محافظة الأنبار الغربية.
وفي جردة حساب بشأن العمليات التي نفذتها الفصائل الشيعية المسلحة منذ مطلع آذار/مارس وحتى الـ12 من الشهر ذاته، تبنّت 291 عملية قالت بأنها أسفرت عن مقتل 13 أمريكياً وإصابة العشرات منهم، حسب معلومات أوردتها بيانات صحافية لمنصّات تابعة للفصائل.
هذه الإحصائية نُشرت قبل تبنّي الفصائل أسقاط طائرةً من نوع KC-135 وإصابة أخرى من النوع ذاته تعود للقوات الأمريكية، غرب العراق بـ«السلاح المناسب».
بيد أنه ورغم تأكيد القيادة المركزية الأمريكية، سقوط الطائرة في محافظة الأنبار الغربية ومقتل 4 من أفراد طاقمها وفقدان الاتصال بإثنين آخرين، فيما هبطت الطائرة الأخرى بسلام، نفت أن يكون الحادث نتيجة «نيران معادية أو نيران صديقة».
هجمات الفصائل لم تقف عند هذا الحدّ، بل تعدت لاستهداف معسكرات تضم جنوداً إيطاليين وفرنسيين في إقليم كردستان المُتمتّع بحكم شبه ذاتي شمال العراق.
وحسب مصادر مسؤولة، فإن جُندياً فرنسياً لقي مصرعه فيما أصيب 5 آخرين بجروح جراء الهجوم على قاعدتهم في أربيل، عاصمة إقليم كردستان العراق، فيما تعرضت قاعدة يشغلها جنود إيطاليون إلى استهداف بطائرات مسيرة، لكن من دون وقوع أضرار مادية.
هذا النشاط المتنامي للفصائل، قابلته هجمات جوية عنيفة طالت مقرات للفصائل العراقية المنضوية في «الحشد الشعبي»، تسببت بمقتل وإصابة نحو 100 عنصر.
ومنذ مطلع أذار/مارس الجاري، وحتى نهاية الأسبوع الماضي، تلقى «الحشد» 32 ضربة جوية أسفرت عن مقتل 36 عنصراً وإصابة 60 آخرين من «الحشد الشعبي».
وحسب بيان صحافي لإعلام «الحشد» فإن «هذه الاعتداءات طالت مقرات الحشد الشعبي في محافظات ديالى وكركوك والأنبار ونينوى وصلاح الدين وواسط وبابل، وهي مقرات رسمية تعمل ضمن المنظومة الأمنية العراقية وبالتنسيق الكامل مع قيادة العمليات المشتركة.
وأكد البيان أن «هذه المقرات لم يكن لها أي دور في استهداف القواعد الأمريكية داخل العراق أو خارجه، وأن الذين ارتقوا شهداء هم مجاهدون أبرياء كانوا يمارسون واجباتهم الرسمية، وكان بعضهم مرابطاً على الحدود لحماية سيادة العراق وأمنه».
وطبقاً للبيان فإن «هيئة الحشد الشعبي، بوصفها جزءاً أساسياً من المنظومة الأمنية للدولة العراقية، تؤكد التزامها الكامل بتوجيهات القائد العام للقوات المسلحة، كما تعمل بتنسيق مباشر ومستمر مع قيادة العمليات المشتركة في تنفيذ جميع واجباتها الأمنية والعسكرية».
وإزاء هذه الاعتداءات الخطيرة، طالبت «هيئة الحشد الشعبي»، القوى السياسية كافة بـ«اتخاذ موقف وطني حازم وإجراءات واضحة لوقف هذه الاعتداءات المتكررة التي تستهدف قواتنا الأمنية البطلة، وما يمثله ذلك من مساس مباشر بسيادة البلاد وكرامة قواتها الأمنية».
ووسط تبادل القصف بين الطرفين، يجد العراقيون المدنيون أنفسهم في ساحة مفتوحة لتصفية حسابات إقليمية يدفعون ثمنها بشكلٍ مباشر، الأمر الذي يتوجب تدخلاً سريعاً لتجنيب البلاد خطر الانخراط أكثر في الصراع الدائر في المنطقة.
ووفق «المرصد العراقي لحقوق الإنسان»، فإن التصعيد الأمني المتسارع في العراق، يأتي في ظل مؤشرات متزايدة على تحول البلاد إلى «ساحة مفتوحة لتصفية الحسابات الإقليمية»، الأمر الذي يشكّل مساراً يهدد حياة المدنيين ويضع ملايين العراقيين في دائرة خطر مباشر، بعد عقود طويلة من الحروب والصراعات التي ما زالت آثارها حاضرة في المجتمع والبنية التحتية.
وقال المرصد في بيان صحافي إن «المدنيين في العراق، الذين لم يلتقطوا أنفاسهم بعد من إرث الحروب، أصبحوا اليوم مرة أخرى في مقدمة الفئات المهددة، ومعرضين لخطر حقيقي يطال حقهم الطبيعي في الحياة والأمان الشخصي، وهو حق يكفله الدستور العراقي وتؤكده المواثيق الدولية لحقوق الإنسان».
وأضاف: «يقف العراق اليوم عند لحظة حساسة، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية وتزايد المؤشرات على احتمال اتساع رقعة الصراع في المنطقة. ويثير المشهد الحالي قلقاً متزايداً مع تكرار عبور الطائرات الحربية والصواريخ والطائرات المسيّرة للأجواء العراقية، في وقت تنتشر فيه الأسلحة خارج إطار الدولة وتوجد مخازن عسكرية داخل الأحياء السكنية، وهو ما يضاعف المخاطر على حياة المدنيين».
ويرى المرصد أن «تحويل المناطق السكنية إلى مواقع عسكرية فعلية، سواء عبر تخزين الأسلحة أو إطلاق الطائرات المسيّرة أو اعتراضها فوق المدن، يمثل انتهاكاً واضحاً لقواعد القانون الدولي الإنساني التي تلزم جميع الأطراف باتخاذ الاحتياطات اللازمة لحماية المدنيين أثناء النزاعات المسلحة».
ووثق المرصد في 11 آذار/مارس 2026 مقتل امرأة في قضاء الصويرة بمحافظة واسط، نتيجة انفجارات ناجمة عن قصف أمريكي – إسرائيلي لمستودع أسلحة تابع للوائين41 و42 ضمن «هيئة الحشد الشعبي».
وحسب معلومات أوردها المرصد فقد «أدى القصف إلى انفجارات ثانوية عنيفة داخل المستودع، ما تسبب في تطاير شظايا ومقذوفات باتجاه الأحياء السكنية المجاورة، الأمر الذي أسفر عن مقتل المرأة داخل منزلها وإصابة ابنها بجروح خطيرة».
كما رصد المرصد خلال شهر آذار/مارس 2026 حوادث متكررة لسقوط طائرات مسيّرة أو حطامها داخل أحياء مكتظة في بغداد، ما تسبب بأضرار مادية وحالات ذعر بين السكان.
ففي 9 آذار/مارس سقط حطام طائرة مسيّرة قرب أحد المنازل في حي الإعلام بعد اعتراضها قرب قاعدة فكتوريا، ما أدى إلى اندلاع حريق داخل المنزل. كما شهد 11 آذار/مارس حوادث مشابهة في حي الجهاد ومنطقة الدورة، حيث تضررت منازل ومركبات مدنية نتيجة سقوط مسيّرات أو حطامها.
ولفت المرصد إلى أن «هذه الحوادث تعكس مستوى خطيراً من المخاطر التي يتعرض لها المدنيون نتيجة تحويل المدن إلى فضاء للصراع العسكري، سواء عبر الهجمات أو عمليات الاعتراض الجوية».
وقال أيضاً إن «العراق ما زال يمر بمرحلة تعافٍ هشة بعد سنوات طويلة من الصراعات، لا سيما الحرب ضد تنظيم داعش، التي خلفت مدناً مدمرة وبنى تحتية منهكة ومجتمعات ما زالت تعاني من آثار النزوح والخسائر البشرية»، معتبراً أنه «في ظل التحديات الاقتصادية والبيئية التي يواجهها العراق، بما في ذلك آثار التغير المناخي والجفاف وتزايد الضغوط الاقتصادية على الفئات الهشة، فإن أي تصعيد جديد قد يضاعف الأعباء على المجتمع ويعيد البلاد إلى دوامات عدم الاستقرار».
كما دعا المرصد الحكومة العراقية إلى «اتخاذ خطوات واضحة لتحييد البلاد عن الصراعات الإقليمية، والعمل على منع تحويل المدن والبنية التحتية المدنية إلى ساحات للصراع».
العناوين الاكثر قراءة









 

العودة إلى تقارير