تُلقي التطورات المتسارعة في الشرق الأوسط بظلالها على المشهد السياسي العراقي، في وقت تواجه فيه البلاد تعقيدات داخلية مرتبطة بتشكيل الحكومة الجديدة واستمرار الخلافات بين القوى السياسية. ومع تصاعد المواجهة العسكرية ضد إيران، تتزايد المخاوف من أن يؤدي أي تصعيد واسع في المنطقة إلى إرباك المسار السياسي في العراق وتعميق حالة الجمود التي تشهدها العملية السياسية منذ أشهر.
ويعيش العراق حالة انسداد سياسي منذ نحو أربعة أشهر على إجراء الانتخابات التشريعية، إذ أدت الخلافات داخل “الإطار التنسيقي” بشأن مرشح رئاسة الوزراء، إضافة إلى الجدل حول تعريف “الكتلة الأكبر”، إلى تعطيل المسارات الدستورية الخاصة بتشكيل الحكومة، في ظل ترقب لما قد تسفر عنه المشاورات بين القوى السياسية.
وفي هذا السياق، أكد القيادي في الائتلاف عارف الحمامي، أن “مرشحنا حتى اللحظة هو نوري المالكي، والاجتماع الأخير للإطار أول أمس الثلاثاء أكد التمسك به”، مشيراً إلى أن “قرار التغيير ليس بيد المالكي بل بيد الإطار الذي كلفه”.
وأضاف الحمامي أن “تغيير المرشح نتيجة الضغوط والإملاءات الأميركية مسألة مهينة للمشروعية الوطنية”، معتبراً أن “الإذعان لهذه الضغوط قد يفتح الباب أمام تدخلات مستقبلية حتى في تفاصيل تشكيل الوزارات”.
وعن الطروحات المتعلقة بتعديل الدستور، أوضح الحمامي أن “ما طرحه القاضي فائق زيدان هو رؤية وليس قراراً ملزماً”، مبيناً أن “التعديل الدستوري يتطلب إجراءات معقدة وقد يصطدم برفض ثلاث محافظات”، لافتاً في الوقت ذاته إلى أن “العقبة الرئيسية حالياً تتمثل في تأخر القوى الكردية في حسم مرشحها لمنصب رئيس الجمهورية”.
من جهته، قال القيادي في الإطار التنسيقي محمود الحياني، إن “التصعيد العسكري المتزايد في المنطقة والحرب ضد إيران ينعكسان بشكل مباشر على المشهد السياسي في العراق”، مشيراً إلى أن “هذه التطورات قد تؤدي إلى إبطاء أو تعطيل الجهود الجارية لتشكيل الحكومة الجديدة”.
وأوضح الحياني أن “القوى السياسية العراقية تتابع بقلق التطورات الأمنية في المنطقة”، مبيناً أن “أي مواجهة عسكرية واسعة قد تفرض أولويات مختلفة على الدولة العراقية تتعلق بالحفاظ على الاستقرار الداخلي وتأمين الحدود والمصالح الاقتصادية، وهو ما قد يؤثر على وتيرة المفاوضات السياسية الجارية بين الكتل”.
وفي خضم هذه التطورات، دعا رئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي إلى تشكيل حكومة عراقية لا تنخرط في محاور الصراع الإقليمي، مؤكداً أن العراق ينبغي أن يكون “عنصر توازن فاعلاً في محيطه الإقليمي”.
وقال المالكي في تغريدة نشرها على حسابه، إن “الحاجة تزداد اليوم إلى تغليب لغة الحكمة وضبط النفس في ظل التصعيد الخطير الذي تشهده المنطقة”، مؤكداً ضرورة تجنب أي خطوات قد تقود إلى حرب واسعة لا تخدم شعوب المنطقة.
وأضاف أن “العراق الذي عانى كثيراً من الحروب يتطلع دائماً إلى الاستقرار والسلام”، داعياً جميع الأطراف إلى اعتماد الحوار والوسائل الدبلوماسية لوقف الحرب على الجمهورية الإسلامية وتجنب المزيد من الأزمات في المنطقة.
وفي سياق متصل، أعلن المكتب الإعلامي لرئيس ائتلاف دولة القانون، مساء الخميس، أن الحساب الرسمي لنوري المالكي على منصة “إكس” تعرض للاختراق، ما أدى إلى حذف بعض التغريدات، بينها تغريدة نعي المرشد الإيراني علي خامنئي.
وذكر المكتب في بيان أن الحساب تعرض “لحملة تبليغات كثيفة خلال الساعات الماضية”، موضحاً أن العمل جارٍ على معالجة الأمر ومراجعة المحتوى المنشور، مع توجيه الشكر للمتابعين على دعمهم والإبلاغ عن أي حملات أو إساءات قد تستهدف الحساب.