لندن- “القدس العربي”:
نشر موقع “أكسيوس” تقريرا لمراسله باراك رافيد، قال فيه إن الخطة الأمريكية لإيران تقوم على قيادة قوة كردية مدربة من الموساد والمخابرات الأمريكية (سي آي إيه) المرحلة القادمة من الحرب في إيران.
وقال إن مسلحين من عدة فصائل كردية إيرانية يحضرون لعملية برية محتملة ضد النظام الإيراني في شمال غرب البلاد، وذلك حسب مسؤولين استخباراتيين إسرائيليين وأمريكيين ومسؤول بارز في واحدة من هذه الجماعات. ويأمل الأمريكيون ومعهم الإسرائيليون أن تؤدي العملية العسكرية المخطط لها إلى زيادة الضغط على النظام الإيراني، وبخاصة أنها ستكون مرفقة بضربات جوية أمريكية وإسرائيلية، مما يدفع عناصر معارضة أخرى داخل البلاد إلى التمرد ضد النظام.
وكانت مجموعة من الفصائل الكردية الإيرانية التي تحتمي في العراق، قد أعلنت عن تشكيل تحالف القوى السياسية في كردستان إيران. ويزعم التقرير أن الفصائل الكردية لديها آلاف من المقاتلين على الحدود العراقية- الإيرانية ويسيطرون على مناطق استراتيجية مهمة. وقامت هذه الفصائل، بإرسال مئات المقاتلين من معسكراتها في العراق إلى الحدود مع إيران، وذلك تحضيرا لهجوم محتمل ضد قوات النظام. والهدف من العملية هو محاولة السيطرة على مناطق يقطنها الأكراد في إيران والعمل على إشعال ثورة واسعة. وتحظى هذه الجماعات بدعم من الموساد وسي آي إيه، حسب مصدرين أمريكي وإسرائيلي ومصدر ثالث على معرفة بالأمر.
وقال مسؤول إسرائيلي إن الحرب على إيران “بدأت بعملية دينامية للجيشين الأمريكي والإسرائيلي. ومع استمرارها، سيبذل الموساد ووكالة المخابرات المركزية جهودا أخرى”.
وفي جلسة مغلقة في الكونغرس، يوم الثلاثاء، قال وزير الخارجية ماركو روبيو: “نحن لا نسلح الأكراد”. لكن لا يمكن التنبؤ بما قد يفعله الإسرائيليون. وكشفت شبكة “سي إن إن” لأول مرة عن دور وكالة المخابرات المركزية الأمريكية في الخطة.
وقال مسؤول أمريكي ثان إن فكرة دعم الفصائل الكردية الإيرانية واستخدامها في هجوم بري من العراق إلى إيران جاءت في البداية من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والموساد، وانضمت سي أي إيه الأمريكية إلى الجهود في مرحلة لاحقة. وزعم المسؤول أن المسؤولين الإسرائيليين وعدوا الفصائل الكردية الإيرانية ليس فقط بالدعم العسكري، بل أيضا بالدعم السياسي لإقامة منطقة كردية ذاتية الحكم في إيران مستقبلا في حال انهيار النظام. وأضاف المسؤول: “المشكلة تكمن في أن الفصائل الكردية الإيرانية لا تملك القوة العسكرية الكافية، وقد ينتهي بها المطاف كوقود للمدافع”.
وكانت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، قد نفت يوم الأربعاء بأن الرئيس ترامب وافق على أي خطة لدعم هجوم تشنه الميليشيات الكردية الإيرانية ضد النظام. فيما امتنعت سي آي إيه والموساد عن التعليق.
ومن جهة أخرى، تحدث ترامب هاتفيا يوم الأحد مع الزعيمين الكرديين في العراق، مسعود بارزاني وبافل طالباني، لمناقشة الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران وما قد يترتب عليها. وقال مسؤول أمريكي بأن المكالمة الهاتفية سارت على ما يرام، لكن كلا من بارزاني وطالباني أعربا عن تحفظاتهما بشأن التورط في أي توغل بري داخل إيران. وقالت شبكة “سي إن إن” بأن ترامب تحدث بشكل منفصل مع مصطفى هجري، زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني.
وتحدث وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، يوم الأربعاء، مع رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، وأعرب عن قلقه إزاء احتمال توغل بري من قبل الفصائل الكردية الإيرانية داخل إيران. فيما أكدت وزارة الخارجية الإيرانية، في بيان لها، أن “رئيس الوزراء العراقي شدد على أن الحكومة العراقية لن تسمح بأي حال من الأحوال بتوجيه أي تهديد لإيران من الأراضي العراقية”. ومنذ بدء الحرب مع إيران، شنت طائرات حربية إسرائيلية غارات جوية على مواقع عسكرية إيرانية حدودية في إقليم كردستان وعلى قواعد الحرس الثوري الإيراني ومراكز الشرطة في المنطقة.
ونشرت وكالة تسنيم الإيرانية للأنباء، يوم الأربعاء، بأن مدينة بوكان، شمال غرب إيران، قرب الحدود مع العراق، تتعرض لقصف مكثف. فيما نفت الفصائل الكردية الإيرانية، يوم الأربعاء، أي عملية برية. وقال مصدر كردي إن مثل هذا الهجوم قد يبدأ في وقت لاحق من هذا الأسبوع، لكنه أشار إلى أن الفصائل المختلفة تنتظر “الضوء الأخضر” الأمريكي للتدخل.
وقالت صحيفة “التايمز” البريطانية في تقريرا لها إن دعم أمريكا وإسرائيل للجماعات الكردية قد يزيد من مخاطر الحرب الأهلية وتوسعها بطريقة ستؤثر على استقرار الجوار. وقالت كاثرين فيليب في تقريرها إن المخابرات الأمريكية والموساد يعملان مع الجماعات الإيرانية الكردية للإطاحة بالنظام وهو ما يهدد باندلاع حرب طائفية.
ويأتي التواصل مع أكراد إيران بعد أسابيع فقط من قطع إدارة ترامب الدعم عن القوات الكردية الموالية للغرب في سوريا، والتي شاركت في الحملة ضد تنظيم الدولة الإسلامية. وتنتشر آلاف القوات الكردية الإيرانية على طول الحدود العراقية الإيرانية، معظمها من كردستان العراق، المنطقة المتحالفة منذ زمن طويل مع معارضي صدام حسين. مضيفة أن أي محاولة لتسليح الأكراد الإيرانيين لمواجهة طهران تتطلب تعاون قادة كردستان العراق، الذين سيتعين عليهم نقل الأسلحة.
وقال مسؤول كردي إيراني بارز بأنه من المتوقع أن يشارك العديد منهم في هجوم بري وشيك بدعم أمريكي وإسرائيلي. وقال المسؤول لشبكة سي إن إن: “نعتقد أن لدينا فرصة كبيرة”. وأفادت مصادر كردية أخرى أن الهجوم يحمل اسما بالفعل: “زينة”، وهو الاسم الأوسط لمهسا أميني، الشابة الكردية التي أشعلت وفاتها في حجز الشرطة الإيرانية عام 2022 حركة “نساء، حياة، حرية” الاحتجاجية.
ومنذ اغتيال المرشد الأعلى الإيراني، آية الله علي خامنئي، في اليوم الأول للحرب، تقصف إسرائيل بشكل منهجي مواقع أمنية في شمال غرب إيران، في ما يبدو أنه استعداد لهجوم. وفي الوقت نفسه، شن الحرس الثوري الإيراني غارات جوية مكثفة على المنطقة، وحشد قوات إضافية على الأرض.
ويعد الأكراد من بين الجماعات المعارضة القليلة في إيران التي تمتلك أسلحة، ويعود ذلك جزئيا إلى روابط عناصرها العرقية عبر حدود البلاد. وبينما يمتلك الانفصاليون البلوش في الجنوب أسلحة أيضا، لا توجد معارضة مسلحة من أصل فارسي في إيران، نظرا لاحتكار الدولة للأسلحة من قبل من يشكلون الأغلبية العرقية بنسبة 80%. ويشكل الأكراد ما بين 6 و10% من سكان إيران البالغ عددهم 93 مليون نسمة.
ووصف كريم سجادبور، كبير محللي إيران في مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي، الخطة الإسرائيلية الأمريكية بأنها “استراتيجية تنطوي على احتمال اللعب بالنار” من شأنها تفتيت المعارضة وتعزيز النظام باعتباره مدافعا عن السيادة الإيرانية. وأضاف: “إذا شعر الإيرانيون أن هذه استراتيجية تهدف إلى تفتيت البلاد وتقسيمها على أساس طائفي، فهذا أمر يثير حساسية بالغة لديهم”.
وقال: “ستعارض الغالبية العظمى من الإيرانيين أي محاولات خارجية لتهديد وحدة أراضي البلاد”. وأوضح سجادبور أن صغر حجم السكان الأكراد يعني “أنهم لن يشكلوا أبدا تهديدا وجوديا للنظام في طهران”، مضيفا: “إن أعظم قوة مضادة للتطرف الإسلامي للنظام الإيراني هي القومية الإيرانية”.
وعلق بن رودس، نائب مستشار الأمن القومي في عهد الرئيس أوباما، قائلا بأنها “فكرة كارثية” من شأنها تحويل الصراع إلى “حرب أهلية طائفية وحرب إقليمية”.
وقد أثار نبأ التواصل الإسرائيلي الأمريكي المشترك، انقساما في الآراء بين المعارضة الإيرانية والجماعات الكردية داخل إيران وخارجها. فبعد أن أعلنت خمس جماعات سياسية كردية إيرانية عن تشكيل تحالف جديد مناهض للنظام قبل أسبوعين، أصدرت حكومة إقليم كردستان العراق بيانا شديد اللهجة ضدها.
وأكد البيان أن إقليم كردستان العراق ظل “عامل استقرار وهدوء في المنطقة، ولم يكن قط مصدر تهديد أو خطر على أمن أي دولة مجاورة، ولن يسمح لأي طرف باستخدام إقليم كردستان ضد أي دولة مجاورة”.
واستبعد قباد طالباني، نائب رئيس وزراء حكومة إقليم كردستان، أي استخدام للأراضي الكردية العراقية في الحرب على إيران. وقال إن إقليم كردستان “سيحافظ على حياده تماما”. وبعد أيام، اتصل ترامب بالقيادات المشتركة لحكومة إقليم كردستان لحثها على دعم الأكراد الإيرانيين، حسبما أفاد موقع “أكسيوس”، مضيفا أن الخطة كانت من بنات أفكار إسرائيل، وعرضها بنيامين نتنياهو، على ترامب خلال زيارته للبيت الأبيض.
وقال مسؤول إسرائيلي لموقع أكسيوس: “يرى نتنياهو أن الأكراد سيظهرون فجأة. لقد كان قد وضع خطة لخلافته، لقد كان قد حدد مصير الأكراد بدقة؛ مجموعتان كرديتان هنا وهناك”. كما أبدى كثيرون حذرهم من النوايا الإسرائيلية. وكتب علي واعظ، مدير مشروع إيران في مجموعة الأزمات الدولية، أن نبأ الخطة كان درسا “لأولئك الذين ما زالوا يعتقدون أن انهيار الدولة ليس الهدف النهائي هنا”. فإيران المنقسمة والغارقة في فوضى داخلية ستفقد الطاقة أو الموارد اللازمة للتدخل في المنطقة، وهو هدف أكثر أهمية لإسرائيل من انتقال ديمقراطي أو حتى سلمي للسلطة.